إعلاميو اليوم مستقبل الغد

00:53 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. نوال عسكر النقبي *
في قاعة المحاضرات في جامعة الشارقة وأثناء تدريس محاضرة بمادة أخلاقيات المهنة الإعلامية، دار حوار بيني وبين طالبة كشف عن حيرة شبابنا في عصرنا الحالي، حيث قالت الطالبة: «جزء من الواقع الفعلي فيما يقدم بوسائل الإعلام بعيد عن ما تنص عليه مواثيق الشرف الإعلامي وأخلاقيات المهنة، حيث إن هناك فئة من الجمهور أطلق عليها مسمى «مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي»، هذه الفئة تقدم للجمهور معلومات لا تمت لعادات المجتمع العربي ولا لتقاليده بأية صلة» وانتهت مداخلة الطالبة، والتي استوقفتني لبرهة من الوقت، ثم استأنفت الحديث معها قائلة: «إن دراسة الإعلام تهدف إلى بناء أجيال يمتلكون مهارات العصر لتقديم مخرجات فائقة الجودة للمجتمع، وتمكين إعلاميي اليوم من منافسة أقرانهم على مستوى العالم، بل وتصدرهم وتميزهم».
وأضفت لها «أنها وغيرها من طالبات اليوم سيصبحن إعلاميات الغد، مؤكدة لهن عدم السماح لهذه الفئة التي أطلق عليها «مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي» بمنافستهن، وحتمية التغلب على محتواها بتقديم محتوى إعلامي مميز لأن الجمهور واع جداً ويستطيع أن يميز الصالح من الطالح، وأن تهاون بعض الإعلاميين والأكاديميين المتخصصين في طرح محتوى راق يليق بعقول الجمهور هو من صنع هذه الفقاعة التي كبرت لدرجة يصعب علينا أن نفرقعها». 
يثير هذا الحوار جدلية بأن الإعلاميين المحترفين لم يرعَ انتباههم انتشار ما يطلق عليه «عالم البساطة» و«قلة الاحتراف»، فهو عالم البسطاء ممن يتجولون بين أفراد المجتمع ويسجلون ملاحظاتهم ثم يتحدثون عنها بأريحية بعيدة عن التعقيدات ومن قلب الحياة الاجتماعية اليومية، فهؤلاء الأفراد الذين أطلق عليهم «صنّاع المحتوى البسيط» غير متكلفين وتلقائيون وبسطاء عادة. وانطلاقاً مما سبق يمكن القول إن الإعلامي الآن يواجه أزمة، تتمثل في كيف يمكن له أن يسترعي اهتمام جمهور عريض؟ كيف يستطيع تبرير العدد المتواضع من المتابعين له والذي قد لا يزيد على الألف من مجموع الملايين من المشاهدين، أمام «صانع المحتوى» والمجاني الذي يستطيع أن يستقطب مئات الآلاف على منصات اليوتيوب والإنستجرام والفيسبوك وتويتر؟، خاصة في ظل أن الإنتاج الترفيهي أصبح هو «الملك» و«المسيطر» في هذه الأيام.
والواقع الذي سبقت الإشارة له يطرح تساؤلاً مهماً وهو ماذا يفعل إعلامي اليوم، وكيف يستمر في صناعة المحتوى الرصين أمام ما أحدثته التقنيات الحديثة من قفزات نوعية؟، حيث سهولة استخدام التقنيات الحديثة من قبل أي فرد يمكن له أن ينشر محتواه بكل أريحية ويحصد مشاهدات تفوق مشاهدات المحتوى الإعلامي المنشور المهني. 
أمام هذا التغير في الساحة الإعلامية، لا يوجد أمامي سوى تأكيد أن إعلاميي اليوم وطلاب وطالبات كليات الإعلام هم إعلاميو الغد، عليهم مسؤولية قيادة المحتوى الإعلامي إلى مستقبل جديد في المنطقة والعالم، وأن يقدموا إنتاجاً إعلامياً متميزاً هادفاً مبتكراً عالمياً؛ لذا لابد من فتح المجال أمام المبدعين الشباب وتقبّل الأفكار الجريئة غير التقليدية مع المحافظة على الهوية والثقافة العربية، وأكرر رؤيتي.. فإعلاميو اليوم هم الجيل الجديد الأقدر على تفهم احتياجات الحاضر والمستقبل والمعبرون الصادقون عن الواقع الفعلي بكل صدق وأمانة وعروبة.

* أستاذ مساعد في كلية الاتصال بجامعة الشارقة 
رئيس رابطة المجتمع والأسرة العربية

التقييمات
0

عن الكاتب

أستاذة مساعدة في كلية الاتصال بجامعة الشارقة رئيسة رابطة المجتمع والأسرة العربية بـ«كارنتر»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

مقالات أخرى للكاتب

https://tinyurl.com/y7q773oa