د. نوال بن عسكر النقبي
في سياق عالمي يتسم بتسارع الأزمات وتعقّد البيئات الاتصالية، لم يعد الإعلام مجرد وسيط لنقل المعلومات، بل أضحى عنصراً حاكماً في إدارة الأزمات وصياغة الإدراك العام. ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها نموذجاً متقدماً في إدارة الخطاب الإعلامي، لا من حيث الفاعلية فقط، بل من حيث قابليتها للتحليل والتدريس كنموذج تطبيقي في دراسات الإعلام والاتصال الاستراتيجي وكذا الإعلام وإدارة الأزمات.
إن القراءة المنهجية للأداء الإعلامي الإماراتي تكشف عن إطار مؤسسي واضح المعالم، يقوم على إدارة مدروسة للرسائل الاتصالية خلال الأزمات، ويتأسس هذا الإطار على أربعة مرتكزات رئيسية يمكن اعتمادها كنموذج تدريسي: «وضوح الرسالة، دقة المعلومات، سرعة الاستجابة، والانضباط المهني»... هذه العناصر لا تعمل بصورة منفصلة، بل تعمل ضمن منظومة متكاملة تضمن اتساق الخطاب الإعلامي وقدرته على تحقيق الاستقرار، وتقليل حالة عدم اليقين لدى الجمهور.
ويُعد الاتزان في الخطاب الرسمي من أبرز السمات التي تميز هذا النموذج، إذ تتجنب المؤسسات الإماراتية الانجرار وراء الخطابات الانفعالية أو ردود الفعل المتسرعة، مع الالتزام بنبرة هادئة تعكس ثقة مؤسسية واستيعاباً عميقاً لطبيعة الأزمات. هذا النمط من الاتصال يمثل تحولاً نوعياً من الإعلام التفاعلي اللحظي إلى الإعلام الاستراتيجي القائم على التخطيط المسبق وإدارة التوقعات.
كما يتسم النموذج الإماراتي بالابتعاد عما يُعرف بالحروب الإعلامية، والتي غالباً ما تؤدي إلى تضليل الجمهور وتصعيد النزاعات. وبدلاً من ذلك، تعتمد الدولة على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة، مدعومة بمصادر رسمية، بما يعزز مصداقيتها ويحد من انتشار الشائعات. وهنا تتجلى إحدى أهم القيم التي يمكن تدريسها: إن المصداقية ليست نتاج الخطاب فقط، بل نتاج الاتساق والاستمرارية في الأداء الإعلامي.
ومن الزوايا التعليمية المهمة في هذا النموذج، احترام وعي الجمهور كفاعل رئيسي في العملية الاتصالية.
فالإعلام الإماراتي يتجنب التهويل والمبالغة، ويعتمد على الشفافية والطرح المتوازن، وهو ما يعكس فهماً متقدماً لنظريات الاتصال الحديثة التي ترى الجمهور شريكاً في إنتاج المعنى، وليس مجرد متلقٍ سلبي.
ويتكامل هذا الأداء مع بنية مؤسسية قوية تقوم على التنسيق الفعّال بين الجهات الحكومية والإعلامية، بما يضمن وحدة الرسالة وتماسكها. ويمكن هنا تقديم التجربة الإماراتية كنموذج عملي في تدريس «حوكمة الاتصال»، حيث يُظهر كيف يمكن للإعلام أن يكون جزءاً من منظومة إدارة الأزمات، لا مجرد أداة داعمة لها.
وعلى المستوى التطبيقي، تتيح هذه التجربة إمكانات واسعة للتوظيف الأكاديمي، سواء من خلال دراستها ك«حالة دراسية» (Case Study) في مقررات الإعلام، أو كنموذج لتحليل استراتيجيات الاتصال في الأزمات، فهي تقدم مثالاً حياً على كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات الشفافية الإعلامية واعتبارات الأمن والاستقرار، وهو أحد أكثر التحديات تعقيداً في هذا المجال.
ختاماً، إن الإعلام الإماراتي لا يمثل فقط تجربة ناجحة، بل إطاراً معرفياً متكاملاً يمكن تدريسه وتفكيكه وإعادة بنائه كنموذج إرشادي في إدارة الأزمات الإعلامية، وهو ما يؤكد أن الاحترافية الإعلامية، عندما تُدار برؤية استراتيجية ومؤسسية، تتحول من مجرد ممارسة إلى علم قابل للتدريس والتطوير، يجمع بين الدقة والاتزان، وبين التأثير والمسؤولية.
د. نوال عسكر النقبي
تتسم مهنة الإعلامي بالانفتاح على العالم وتطوراته سواء أكان فكرياً أو تكنولوجياً أو ثقافياً، والاستفادة من هذا التطور في تطوير وتنمية المجتمع الإماراتي بما يتوافق مع عاداته ورؤيته وثقافته وهويته، وبالتالي يمكن القول إن مهنة الإعلامي من المهن الصعبة، حيث تنوع تفاصيلها ومتطلباتها، لكنها سهلة لمن يملك الشغف والثقافة والفكر والسعي الدؤوب نحو التطوير والتنمية، هكذا أجسد رسالتي لجيل قيادي فعّال قادر على استثمار الفرص فعندما يلتقي الشغف الإعلامي بجدية الإدارة الناجحة لبناء هوية قوية يمثل ذلك انعكاساً لثقافة المجتمع الهادف للتطوير والتقدم وامتلاك القدرات التنافسية عربياً وإقليمياً وعالمياً.
وكانت هذه الرسالة هي منطلق فكري في تأليف كتابي «إدارة المؤسسات الإعلامية -الإلكترونية» الذي لم يكن بالعمل اليسير بل استغرق مني جهداً لأتمه على النحو الذي صدر به.
صدر الكتاب في معرض الشارقة الدولي للكتاب، والذي أصبح أكبر معرض في العالم في بيع وشراء حقوق النشر لعام 2021، وذلك نتيجة جهد المؤسس والداعم للثقافة والعلم والكتابة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي آمن بأن الثقافة هي القوة الحقيقية وأن الاستثمار الحقيقي هو استثمار العقول والمهارات البشرية في كافة المجالات.
ويستعرض الكتاب اتجاه المجتمع الإماراتي نحو تبني كافة النظم التكنولوجية والتقنية الحديثة في تطوير أساليب العمل والإنتاج والإدارة في المؤسسات الإماراتية الحكومية وغير الحكومية، فضلاً عن العديد من التشريعات التي تنظم طبيعة العمل في المؤسسات الإعلامية، واستعرض الاختلاف والتطور في الأساليب الإدارية بالمؤسسات الإعلامية.
لقد خرجت من الكتاب بنتيجة أساسية، وهي أن العمل الإعلامي عمل يتسم بطبيعة خاصة، فإنه من المجتمع وإلى المجتمع، يعايش كافة التطورات المتلاحقة في كافة مجالات الحياة، ويتأثر في رسالته بالتطورات الفكرية والثقافية والتكنولوجية والتقنية، فالعمل الإعلامي هو عمل مستمر يقدم رسالة نبيلة هادفة لتطوير المجتمع وتنبيهه وإخباره بكل ما هو جديد، ما يتطلب السعي الدوؤب من الإعلاميين والباحثين الأكاديمين في مجال الإعلام أن يحرصوا على تطويرأدواتهم معرفياً وتقنياً ومهارياً.
د. نوال عسكر النقبي
نمر كبشر في حياتنا بأزمات أياً كانت طبيعتها تكون سبباً في تغيير مسار حياتنا، تجعلنا نختار الانعزال كفترة لنعيد ترتيب أولوياتنا، تجعلنا نعيد التفكير في مسألة التمسك الشديد بمتاع الحياة أو الزهد فيها، وتقبلنا وإدراكنا للأزمات بشكل سليم يساعدنا على التطور الفكري والعملي والاجتماعي. وسأتحدث في مقالي هذا عن تعرض «صلاح» لأزمة صحية كانت سببًا في تغير مسار حياته، تلك الأزمة جعلته أكثر قوة لملاقاة الموت الحقيقة الوحيدة التي نعيشها في زمن مليء بالزيف والأمور غير المؤكدة.
وقبل الخوض في أثر هذه الأزمة عليه، من هو «صلاح»؟ إنه زميل الدراسة، كان طالبًا مجتهدًا جدًا وملاذ الطلاب للاعتماد على محاضراته التي تتميز بالكتابة السلسة والوافية لمضمون المحاضرة الجامعية. تعرض لنوبة قلبية أو كما يقول الأطباء «تصلب الشرايين».. ورغم معيشته المرفهة كما كان يطلق عليه «صلاح باشا».. كان لا ينقصه شيء فهو من عائلة أرستقراطية وأكاديميه فوالدته أستاذة جامعية ووالده جراح كبير وأستاذ في كلية الطب وهو الابن الوحيد لتلك العائلة.. لم أجده يومًا إلا وهو مجتهد ومبتسم وخفيف الدم.. فكان الخبر صادمًا لي عندما اتصلت بي والدته تخبرني أن صلاح في المستشفى بالعناية المركزة. واهتز كياني لصوت الأم المكلوم على ابنها. ولم أملك سوى أن أقول «صلاح.. صلاح باشا».
أدركت وقتها أن المرض لا يعلم بالوجع الذي يسببه لأهل وأصدقاء ومعارف المريض قبل المريض نفسه.. هي ثماني ساعات في انتظار خروج ابنهم وأنا مع تلك العائلة بين صلابة ومن ثم انهيار وبعدها أمل وتفاؤل ومن ثم سقوط ودموع خليط بين مشاعر متضاربة.. وخرج والده من غرفة العمليات والدموع تملأ عينيه، لم نحدد وقتها هل هي دموع الفرحة بنجاح العملية أم أنها دموع الفقد لأغلى ما يملك.. وقد أخبرنا الأطباء وقتها أنه بخير وبمشيئة الله سيتعافى. وانتهت الثماني والأربعون ساعة الحرجة لتحديد الحالة وأصبح صلاح بخير أو كما قال الأطباء..
وبالفعل تماثل «صلاح باشا» للشفاء وخرج إلى الحياة لكنه أصبح «صلاح باشا» آخر تغيرت حياته بشكل تام. أصبح منعزلًا تلاشت ضحكته، دائمًا يفكر في الموت أو كما يقول الحياه الأبدية التي خلقنا من أجلها.. أطلق صلاح لحيته وانضم للتيارات الإسلامية وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية واختفى لسنين. وكنت أتواصل مع والدته عن أخباره وكان قولها «لا نعلم شيئاً عنه سوى أنه يبعث ببريد إلكتروني كل مرة من حساب مزيف.. يطمئنا أنه بخير ومازال على قيد الحياة... صلاح باشا.. أو الحج صلاح أو الأمير صلاح كما يطلق عليه زملاؤه ربما في الجماعة التي انضم لها.
فالأزمات أياً كانت طبيعتها تصيب الإنسان لأنها سنّة كونية لا مفر من حصولها، لكن الأمر يتوقف على استقبال الفرد للأزمة وقدرته على تجاوزها وهو ما يمكن الفرد من تحجيم أثرها عليه وتقليص حجم الأضرار الناتجة عنها، أما في حالة تأثره الشديد بها وعدم قدرته على استيعابها فقد يغير الفرد مصيره بشكل تام، ويتحول إلى إنسان آخر غير قادر على تحديد دوره الحقيقي في المجتمع.
فمقالي هذا نداء ل «صلاح باشا» لو تعلم وجع والديك لما هاجرت ولما اختفيت كل هذه السنين.. عد كما عهدتك «صلاح باشا» كما كنت تبتسم، وكما كنت تضحكنا. ارجع إلى أرض الوطن.. اخدمه بذكائك وتأكد أنني مازلت أحتفظ بخطك على دفاتر ذكرياتي قبل محاضرات الدراسة. فطاقتك وقدراتك مكانها موطنك الأصلي.
استاذ جامعي بكلية الاتصال جامعة الشارقة
رئيس رابطة المجتمع والأسرة العربية
د. نوال عسكر النقبي *
في قاعة المحاضرات في جامعة الشارقة وأثناء تدريس محاضرة بمادة أخلاقيات المهنة الإعلامية، دار حوار بيني وبين طالبة كشف عن حيرة شبابنا في عصرنا الحالي، حيث قالت الطالبة: «جزء من الواقع الفعلي فيما يقدم بوسائل الإعلام بعيد عن ما تنص عليه مواثيق الشرف الإعلامي وأخلاقيات المهنة، حيث إن هناك فئة من الجمهور أطلق عليها مسمى «مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي»، هذه الفئة تقدم للجمهور معلومات لا تمت لعادات المجتمع العربي ولا لتقاليده بأية صلة» وانتهت مداخلة الطالبة، والتي استوقفتني لبرهة من الوقت، ثم استأنفت الحديث معها قائلة: «إن دراسة الإعلام تهدف إلى بناء أجيال يمتلكون مهارات العصر لتقديم مخرجات فائقة الجودة للمجتمع، وتمكين إعلاميي اليوم من منافسة أقرانهم على مستوى العالم، بل وتصدرهم وتميزهم».
وأضفت لها «أنها وغيرها من طالبات اليوم سيصبحن إعلاميات الغد، مؤكدة لهن عدم السماح لهذه الفئة التي أطلق عليها «مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي» بمنافستهن، وحتمية التغلب على محتواها بتقديم محتوى إعلامي مميز لأن الجمهور واع جداً ويستطيع أن يميز الصالح من الطالح، وأن تهاون بعض الإعلاميين والأكاديميين المتخصصين في طرح محتوى راق يليق بعقول الجمهور هو من صنع هذه الفقاعة التي كبرت لدرجة يصعب علينا أن نفرقعها».
يثير هذا الحوار جدلية بأن الإعلاميين المحترفين لم يرعَ انتباههم انتشار ما يطلق عليه «عالم البساطة» و«قلة الاحتراف»، فهو عالم البسطاء ممن يتجولون بين أفراد المجتمع ويسجلون ملاحظاتهم ثم يتحدثون عنها بأريحية بعيدة عن التعقيدات ومن قلب الحياة الاجتماعية اليومية، فهؤلاء الأفراد الذين أطلق عليهم «صنّاع المحتوى البسيط» غير متكلفين وتلقائيون وبسطاء عادة. وانطلاقاً مما سبق يمكن القول إن الإعلامي الآن يواجه أزمة، تتمثل في كيف يمكن له أن يسترعي اهتمام جمهور عريض؟ كيف يستطيع تبرير العدد المتواضع من المتابعين له والذي قد لا يزيد على الألف من مجموع الملايين من المشاهدين، أمام «صانع المحتوى» والمجاني الذي يستطيع أن يستقطب مئات الآلاف على منصات اليوتيوب والإنستجرام والفيسبوك وتويتر؟، خاصة في ظل أن الإنتاج الترفيهي أصبح هو «الملك» و«المسيطر» في هذه الأيام.
والواقع الذي سبقت الإشارة له يطرح تساؤلاً مهماً وهو ماذا يفعل إعلامي اليوم، وكيف يستمر في صناعة المحتوى الرصين أمام ما أحدثته التقنيات الحديثة من قفزات نوعية؟، حيث سهولة استخدام التقنيات الحديثة من قبل أي فرد يمكن له أن ينشر محتواه بكل أريحية ويحصد مشاهدات تفوق مشاهدات المحتوى الإعلامي المنشور المهني.
أمام هذا التغير في الساحة الإعلامية، لا يوجد أمامي سوى تأكيد أن إعلاميي اليوم وطلاب وطالبات كليات الإعلام هم إعلاميو الغد، عليهم مسؤولية قيادة المحتوى الإعلامي إلى مستقبل جديد في المنطقة والعالم، وأن يقدموا إنتاجاً إعلامياً متميزاً هادفاً مبتكراً عالمياً؛ لذا لابد من فتح المجال أمام المبدعين الشباب وتقبّل الأفكار الجريئة غير التقليدية مع المحافظة على الهوية والثقافة العربية، وأكرر رؤيتي.. فإعلاميو اليوم هم الجيل الجديد الأقدر على تفهم احتياجات الحاضر والمستقبل والمعبرون الصادقون عن الواقع الفعلي بكل صدق وأمانة وعروبة.
* أستاذ مساعد في كلية الاتصال بجامعة الشارقة
رئيس رابطة المجتمع والأسرة العربية
د.نوال عسكر النقبي
تظل دراستي الجامعية بكلية الإعلام بدولة الإمارات، في منتصف التسعينات، محفورة في ذهني، سواء عن أدبيات العمل الإعلامي وأصوله، أو تاريخ المؤسسات الإعلامية في دولة الإمارات. وتعود بي الذاكرة الآن، إلى ما درسته عن نشأة المؤسسات الصحفية الإماراتية، وتحديداً تأسيس صحيفة «الخليج»، في عام 1970، بتعاهد الشقيقين تريم وعبدالله عمران، رحمهما الله، حيث كان تأسيس هذه الصحيفة الوطنية العربية الإماراتية، وتاريخها العريق، هو مشروعي في مادة الصحافة. وتميّزت هذه الصحيفة بأنها تتخذ فكر العروبة منهجاً لها في تناول القضايا العربية والدفاع عنها، وتقديم الرؤية السليمة الداعمة للنهوض العربي، وحرصت على نقل رسالة الإمارات والخليج إلى العرب خاصة والعالم كافة.
وأثناء استعراضي لهذا التاريخ العريق، اقترحت أن تسعى الجامعة لتنظيم زيارة جامعية لمقر «دار الخليج للصحافة والنشر» بإمارة الشارقة، شغفاً مني لمشاهدة ذلك الصرح الإعلامي العربي، وملامسته من قرب، وقد تم بالفعل تنفيذ المقترح، والذهاب إلى هذا الصرح الإعلامي العربي، والالتقاء بالدكتور عبدالله عمران، رحمه الله، الذي حدثنا عن نشأة الصحيفة التي بدأت بحلم، وتحقق واقعاً، وأثناء حديثه، كنت مبهورة بالكلمات ومرادفاتها التي تخرق مسامعي، وشعرت وقتها بأنني في مسيرة عربية تحمل في شعاراتها معاني جميلة وأصيلة.
وكانت هذه الزيارة علامة بارزة في تأصيل معاني المهنية الإعلامية لديّ، حيث لامست أحداثها كل الضجيج في داخلي، من تطور فكرة إلى واقع له صوت مؤثر وتواصل فاعل مع القارئ المحب للكلمة، في نقل الأخبار بكل مجالاتها، وأيقنت وقتها بأن الأحلام تتحقق بالعزيمة، والأفكار تتطور بالإصرار، والمهنية هي تشريع لأخلاقيات يضعها الشخص في وجدانه، وتنعكس على سلوكاته؛ لذا كان للصحيفة صوت مسموع، في ظل التحديات التي تواجهها، بوصفها مؤسسة إعلامية، وتلك التي يفرضها الواقع العربي، ما ترتب عليه نجاح «الخليج» في توصيل الخبر أو الرأي إلى القارئ والتأثير فيه.
واليوم، مع أول كتاباتي في هذه الصحيفة العريقة، التي يوافق تأسيسها تأسيس الاتحاد الأكبر إنجازاً وانتصاراً على كل الصعد، لدولة قوتها من قوة قياداتها وشعبها، وفي خدمة الوطن وأهله، وقضايا أمة العرب من الخليج إلى المحيط، هي نتاج اجتماعي بصورة أكثر واقعية، ذلك النتاج الحذر الذي دائماً ما يؤسس لمسيرة صحفية إماراتية، ستقدم معلومات وأفكاراً جديدة، عن قضايا ومُشكلات تشغل الرّأي العام، إلى جانب نشر المعارف المختلفة التي قد تهمّ الإنسان، وتجعله مُطّلعاً على كل جديد، محاولة بجدية ترسيخ ما أكتبه في عقل القارئ العربي، عبر كلمات عربية معبرة ومؤثرة، ناقلة بكل صدق وموضوعية الواقع العربي، اقتداءً بمقولة الشيخ الرافعي «إذا لم تزد شيئاً على الدنيا كنت زائداً فيها»، وليست هناك قيمة مضافة في العمل الإنساني، تعلو على تلك القيمة التي تحتويها الكلمة المكتوبة.
أستاذة مساعدة في كلية الاتصال بجامعة الشارقة
رئيسة رابطة المجتمع والأسرة العربية بـ«كارنتر»