بغداد: «الخليج»، وكالات
أجرى البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، لقاء مغلقاً مع المرجع العراقي علي السيستاني في مدينة النجف في اليوم الثاني لزيارته التاريخية إلى العراق.
وزار مهد النبي إبراهيم (عليه السلام) قبل أن يحيي أوّل قداس له في البلاد، بكاتدرائية مار يوسف للكلدان ببغداد.
وأبدى السيستاني اهتمامه بأمن وسلام المسيحيين العراقيين، بحسب بيان صدر عن مكتبه بعد الاجتماع. كما شدّد، خلال اللقاء الذي بدأ نحو الساعة التاسعة في منزله، وانتهى بعد خمسين دقيقة، على ضرورة أن يتمتع المسيحيون «بكامل حقوقهم الدستورية».
نداء السلام
وبحسب بيان صادر عن الفاتيكان، كان اللقاء «فرصة للبابا لتقديم الشكر إلى المرجع الديني العراقي لأنه رفع صوته في مواجهة العنف والصعوبات الكبيرة في السنوات الأخيرة، دفاعاً عن الأضعف والأكثر اضطهاداً».
أور المباركة
وبعد النجف التي شكّل اللقاء فيها مع السيستاني أبرز محطات زيارة الحبر الأعظم، حطّ البابا فرنسيس في أور، الموقع الرمزي من الناحية الروحية، حيث ندد في خطاب ب«الإرهاب الذي يسيء إلى الدين».
وقال البابا في خطابه الذي سبق صلاة مع ممثلين عن الطوائف الدينية «لا يصدر العداء والتطرف والعنف من نفس متدينة: بل هذه كلها خيانة للدين». وأضاف «نحن المؤمنين، لا يمكن أن نصمت عندما يسيء الإرهاب للدين. بل يجب علينا إزالة سوء الفهم». وشكّلت زيارة أور، الموقع الأثري في جنوب العراق الذي يعتقد أنه مكان مولد النبي إبراهيم (عليه السلام)، أب الديانات السماوية، حلماً للبابا الأسبق يوحنا بولس الثاني في عام 2000 لكن الزيارة لم تتحقق حينها.
وقال البابا في أور: «من هذا المكان، حيث ولد الإيمان.. من أرض أبينا إبراهيم، دعونا نؤكد أن الله رحيم، وأن أعظم كفر هو تدنيس اسمه بكراهية إخوتنا وأخواتنا». وتحدث أثناء جلوسه مع زعماء مسلمين ومسيحيين ويزيديين، حيث ظهر على مرمى البصر موقع الحفريات الأثرية للمدينة البالغ عمرها أربعة آلاف عام، والتي تضم بناء هرمي الشكل يعرف باسم زقورة، ومجمعاً سكنياً ومعابد وقصوراً. وأشاد البابا بالشباب المسلم لمساعدته المسيحيين في إصلاح كنائسهم «عندما اجتاح الإرهاب شمال هذا البلد الحبيب». ويتوجه البابا اليوم الأحد، إلى الموصل المعقل السابق لتنظيم «داعش»، حيث لا تزال الكنائس والمباني الأخرى هناك تحمل ندوب الصراع.
سوريا المعذبة
وفي إشارة إلى المسيحيين الذين يشكلون واحداً في المئة من السكان، شدّد البابا الجمعة، على ضرورة «ضمان مشاركة جميع الفئات السياسية والاجتماعية والدينية، وأن نؤمِّن الحقوق الأساسية لجميع المواطنين»، قائلاً «يجب ألا يعتبر أحد نفسه مواطناً من الدرجة الثانية». وقال أمس السبت «السلام ليس فيه غالبون ومغلوبون، بل إخوة وأخوات، يسيرون من الصراع إلى الوحدة»، مضيفاً «لنصلّ ولنطلب هذا السلام لكلّ الشرق الأوسط، وأفكّر بشكل خاص في سوريا المجاورة المعذّبة». كما دعا أيضاً من أور إلى «احترام حرية الضمير والحرية الدينية والاعتراف بها في كل مكان»، مضيفاً «إنها حقوق أساسية، لأنها تجعل الإنسان حراً للتأمل في السماء التي خلق لها»، في نداء مماثل للذي أطلقه خلال زيارته إلى المغرب قبل نحو عامين.
وفي ختام يوم حافل بالنشاط، بدأ البابا إحياء أوّل قداس له في البلاد، بكاتدرائية مار يوسف للكلدان في بغداد، بحضور مسؤولين ومصلين جلسوا متباعدين التزاماً بالقواعد الصحية الهادفة لاحتواء وباء «كوفيد-19». وللمرة الأولى، يحيي الحبر الأعظم قداساً بالطقس الشرقي الكلداني، وتتخلله صلوات وتراتيل باللغتين العربية والآرامية.
السادس من مارس
في الأثناء، أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، عن تسمية يوم السادس من مارس/آذار من كل عام، يوماً وطنياً للتسامح والتعايش في العراق. وقال الكاظمي في تغريدة له على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «بمناسبة اللقاء التاريخي بين قطبي السلام والتسامح، سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، وقداسة البابا فرنسيس، ولقاء الأديان في مدينة أور التاريخية، نعلن عن تسمية يوم السادس من مارس/آذار من كل عام، يوماً وطنياً للتسامح والتعايش في العراق».
البياتي: زيارة البابا تؤكد فشل مخططات الإرهاب
بغداد: زيدان الربيعي
أكد علي البياتي عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس السبت أن زيارة البابا فرنسيس إلى العراق تمثل دليلاً على فشل كل مخططات الإرهاب الذي أراد تشويه سمعة دين الإسلام.
وقال البياتي في تغريدة له على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «الترحيب الكبير والحفاوة والفرحة في قلوب العراقيين -ذوي الأغلبية المسلمة- بزيارة «زعيم الديانة المسيحية» هو دليل على فشل كل مخططات الإرهاب الذي أراد تشويه سمعة دين الإسلام دين التسامح والسلام، ومنعطف تاريخي تمثل في لقاء زعيمين روحيين بارزين داعيين إلى التسامح والمحبة ونبذ التطرف».