عادي

مريم الشناصي: الناشر يبحث عن الربح

00:09 صباحا
قراءة 3 دقائق
1

الشارقة: علاء الدين محمود

أثارت الدكتورة مريم الشناصي، عدداً من القضايا المهمة حول واقع النشر، وذكرت أن الإمارات تعد اليوم في مصاف الدول المتقدمة في مجالات النشر والمطبوعات، وأنها قطعت شوطاً بعيداً وكبيراً فيه من حيث سن القوانين والتشريعات، وكذلك في ما يتعلق بعدد الناشرين والممارسين للمهنة، ولعل النسبة الكبيرة لدور النشر المحلية المشاركة في الدورة الأخيرة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تعطي مؤشراً إيجابياً جيداً، كما أن وصول المعرض إلى المركز الثالث عالمياً، يعد انتصاراً لحركة النشر في الدولة، إضافة إلى تولي الشيخة بدور القاسمي منصب رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، كل تلك المنجزات تشير إلى المكانة الكبيرة التي صارت تتبوأها الإمارات في مجالات الطباعة والنشر.

مقارنات

وحول العلاقة بين الكاتب ودور النشر، ذكرت الشناصي، أن الكاتب يريد تحقيق توزيع أكبر على المستوى المحلي والعربي، ويحلم بترجمة أعماله إلى عدد من اللغات، كما أنه يسعى إلى مردود مالي يناسب جهوده، وذلك لأنه يقارن نفسه بما يحققه الكتّاب الأوروبيون، من دون أن يدري أن واقع السوق الغربي مختلف تماماً عن نظيره العربي، حيث إن هناك فرقاً شاسعاً على جميع المستويات، والكاتب الإماراتي مطالب بفهم تلك الحقائق، كما أنه مطالب بتقديم محتوى قادر على المنافسة على الصعيد العربي أولاً ثم العالمي.

وأوضحت الشناصي، أن الناشر، بالمقابل، يبحث عن المحتوى الذي يحقق لها الربح، باعتبار أن الكتاب سلعة لا بد أن يكون لها مردود جيد في السوق، ودخل يعوض الدار عن نفقاتها، لذلك فإن دور النشر دائماً تبحث عن الأسماء الكبيرة المميزة، لأن شهرتها ومكانتها كافية لأن تحقق الكتب التي تقوم بتأليفها توزيعاً وتسويقاً جيداً.

تسويق 

ولفتت الشناصي إلى أن العلاقة بين المؤلف ودار النشر غالباً ما يشوبها التوتر، فالكتب دائماً تخضع للتسويق التجاري، وهو على المستوى المحلي يشهد تباطؤاً شديداً بسبب المنافسة من دور النشر العربية الأخرى، حيث إنها في غالبيتها مؤسسات عريقة ذات خبرة كبيرة وقواعد وتقاليد في تسويق الكتاب، ولديها كتاب بأعداد غير محدودة، وكذلك فإن الكتب المترجمة من اللغات الأخرى تشكل منافساً آخر، وفي هذا السياق تطرح الشناصي سؤالاً تصفه بالمهم ويقدم إضاءة جيدة، وهو: هل هناك مؤلفات للتصدير في الإمارات؟، وتجيب بالقول إن معظم المؤلفات الموجودة هي للاستهلاك المحلي، فهناك كتب تصلح للتداول على مستوى الإمارات والخليج العربي مثل الشعر النبطي والشعبي.

 وأشارت إلى أن بعض الكتّاب يقومون بجمع ما نشروه من أعمدة في الصحف وينشرونه في كتب، كما أن المؤلفات الإبداعية قليلة في أعدادها، وتوضح أن الكتب المستوردة تفوق المصدرة بكثير، فكل المؤلفات الأكاديمية تأتي من الخارج، بينما يتم تصدير عدد قليل من كتب الأدب لأسماء معروفة، وذلك الأمر يحتاج إلى حراك وعمل كبير، عبر تضافر كل المؤسسات الأكاديمية والثقافية الحكومية والخاصة.

خطة عمل

ودعت الشناصي، وزارة الثقافية إلى رسم خطة عمل واضحة لواقع النشر، وما هو مطلوب منه للخمسين عاماً القادمة، لكي تقوم الدور كمؤسسات خاصة ببرمجة إمكاناتها من أجل خدمة الدولة، معربة عن أملها في أن تقوم الوزارة بدعم الورق والتسويق الإلكتروني، وأوضحت أن الوزارة ظلت تقدم الكثير في خدمة الثقافة وقطاع النشر، والمطلوب منها أن توسع من برامجها وأفكارها، بما يخدم الحراك الثقافي في الدولة.

وأكدت الشناصي، أن الصحافة الثقافية ظلت، وبصورة متواصلة، تعمل على خدمة النشاط الثقافي والتعبير عن كل ما هو جديد في عالم النشر، وأشارت إلى تخصيصها لمساحات لعرض الكتب والمؤلفات، مؤكدة أن الصحافة الثقافية هي الصلة بين قطاع النشر والقراء والجهات الرسمية وأضافت أن الصحافة هي جزء من الشركاء الاستراتيجيين الذين يقع على عاتقهم خدمة الحراك الإبداعي، وهي مطالبة بدور أكبر خاصة على مستوى المنتج المحلي من الكتب والمؤلفات.

مؤشرات

وفي سياق حديثها عن واقع النشر الإلكتروني، وما يمثله من تحديات للورقي، ذكرت الشناصي، أنه وفقاً للإحصائيات فإن 40% من القراء لا يزالون يفضلون القراءة في وضعية الاستلقاء، كما أن هناك مؤشرات عديدة على أن الكتاب الورقي سيستمر فترة طويلة، ودعت إلى تحويل القواميس والمراجع الأكاديمية إلى مؤلفات وصيغ إلكترونية، نسبة لأنها ضخمة، كما أن الطالب والقارئ في حاجة مستمرة إليها.

وأشارت الشناصي، إلى أن جائحة كورونا كان لها تأثيرها الكبير في عملية توزيع وتسويق الكتب، حيث إن بعض المكتبات، وهي نقاط التوزيع الأساسية بالنسبة لدور النشر، قد تحولت إلى «قرطاسيات»، في ما توقف البعض الآخر عن العمل تماماً، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً أمام دور النشر ويضاف إلى العقبات التي تواجهها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"