أبوظبي: نجاة الفارس
يؤكد الشاعر علي مي النوراني أن الكاتب هو الناقد الأول لنصه، وعليه أن يتقبل نقد المختصين من دون تحسس مفرط، وقال: «ألتقط قصيدتي من أبسط أشياء هذا الوجود، فأنا مؤمن بأن الشعر يكمن في التفاصيل الصغيرة حولنا»، ويضيف في حوار ل«الخليج» أذكر أول كتابين قرأتهما في طفولتي وأثارا بي عاصفة من العواطف ما دفعني للكتابة تأثراً، وهما ديوانا أبوالقاسم الشابي، وعبدالرحيم محمود.
علي مي النوراني شاعر فلسطيني مواليد الأردن عام 1985 نال جائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الأخيرة عن إصداره الأول في الشعر «نهارُ الغزالة»، كما حصل على جائزة مجلس الشباب العربي الإفريقي ( أفرابيا) في الخرطوم عام 2018، خريج كلية الآداب والفنون الجميلة من جامعة إربد الأهلية، شارك في العديد من المناسبات الشعرية والثقافية في عدد من البلدان العربية، يكتب شعر العمود والتفعيلة، وكانت محاولاته مع القصيدة منذ كان في عمر الخامسة عشرة.
* كيف كانت بداية رحلتك مع الكلمة؟
- أنا من أسرة شاعرة، وقصتي مع الشعر بدأت منذ كان يأسرني الجرس الموسيقى الذي يتردد في القصائد، والذي يصيبني بمزيج من النشوة والدهشة، ويبدو أن قصيدتي الأولى كانت محاولة للتعبير عن فائض الموسيقى المتراكم في روحي، كما أن بدايتي في الكتابة سبقتها مرحلتان هما القراءة، ثم التأثر.
في البدايات كانت كتاباتي عفوية وبسيطة وفيها استلهام ومحاكاة لما كنت أقرأه من شعر في المجلات والدواوين الشعرية، وما زلت أذكر أول كتابين قرأتهما في طفولتي وأثارا بي عاصفة من العواطف ما دفعني للكتابة تأثراً، وهما ديوانان للشابي، وعبدالرحيم محمود.
أسماء
* من هم الكتاب الذين أثّروا في مسيرتك الشعرية؟
- ثمة عدد من الأسماء من كتاب وشعراء عرب وعالميين ممن قرأت لهم، وأسهموا في بناء ذائقتي الشعرية، بما تركوه من إرث جمالي ومعرفي، فما من شاعرٍ أو أديب قُدِّرَ لي القراءة في تجربته، إلا وترك شيئاً من عطره في روحي.
لكن ثمة أسماء كانت أشبه بالواحات التي أقيم تحت نخيلها العالي، وأرتشف من عذوبة مائها، على سبيل المثال لا الحصر: المتنبي، عنترة، السياب، لوركا، مريد البرغوثي.
* ما مصدر الإلهام في شعرك؟
- ألتقط قصيدتي من أبسط أشياء هذا الوجود، فأنا مؤمن بأن الشعر يكمن في التفاصيل الصغيرة حولنا، قد نلتقط القصيدة من ريشة سقطت من جناح طائر بعيد، أو من ترانيم الجنادب الليلية قرب النهر، أو من فراشة وقفت على رخام النافذة، لذلك لا أحبذ أن تكون كتاباتي مقتصرة على مصدر واحد للتأثر، فذلك يجعل الرحلة الشعرية أشبه بقطار محدد الاتجاه، أما أنا فأريد لرحلتي الشعرية أن تكون أشبه بالسفاري، أريد من القصيدة أن تسبر الغابة، وتصعد الجبل، وتقطع النهر، وتنام تحت النجوم، وفي رأيي فإن القصائد الأكثر احتفاء بالحياة، هي الأجدر بالبقاء.
* ماذا يحتاج الشاعر كي يكون مميزاً ومتألقاً؟
- أولاً عليه آلا يشعر بالرضا الكامل عما ينتجه، فشعور الرضا قد تفسره النفس على أنه بلوغ للقمة، ولا شيء آخر بعد القمة إلا السقوط، لذا علينا النظر إلى تجاربنا بشيء من التواضع، كما يجب أن يكون الشاعر هو الناقد الأول لنصه، وأن يتقبل نقد المختصين من دون تحسس مفرط، والأهم من هذا كله القراءة، ثم القراءة.
البيئة
* يقال إن البيئة تشكل الشاعر، كيف ساهمت بيئتك المحيطة بك في تشكيل تكوينك الشعري؟
- لكون أمي شاعرة كان عاملاً جوهرياً في أن أغدو شاعراً، أضيف لذلك أن الحي الذي عشت به في طفولتي بمدينة إربد، كان مزيجاً من المدنية والريف، يقع في أطراف المدينة، لذلك فقصائدي تعرف المقاهي والأسواق، وفي الوقت ذاته تحمل شيئاً من ملامح الريف، فقد كان بمقربة من منزلنا حقول من أشجار اللوز، والزيتون، والسرو، ولطالما تخيلت أن تلك الأشجار تتحول ليلاً إلى مخلوقات أسطورية تهمسُ بالشعر حين يداعب النسيم أغصانها.