‮جاءت الإشارة إلى عدد من حيوانات الأرض في‮ ‬حوالي‮ ‬مائة وأربعين آية في‮ ‬القرآن نذكر بعضاً منها للإشارة إلى ما جاء فيها من سبق علمي‮ ‬أنزله الله تعالى في‮ ‬محكم آياته‮ ‬في‮ ‬فترة لم‮ ‬يكن ممكناً لأحد من البشر الوصول لمعرفة حقيقتها لبساطة الحياة وقلة أدوات المعرفة العلمية بل ندرتها وقت نزول الوحي‮ ‬بالقرآن الكريم‮. 

‮يقول د‮. ‬زغلول النجار في‮ ‬كتابه‮ «‬قضية الإعجاز العلمي‮»: يقول الله عز وجل‮: «‬خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ‮ ‬يَخْرُجُونَ‮ ‬مِنَ‮ ‬الْأَجْدَاثِ‮ ‬كَأَنَّهُمْ‮ ‬جَرَادٌ‮ ‬مُنْتَشِر»، (‬القمر: ‮٧)‬.
‮‬وتشبيه القرآن لخروج الناس من قبورهم‮ ‬يوم البعث بهيئة الجراد المنتشر هو تشبيه معجز، وذلك لأنهم يخرجون من القبور عرايا كما تخرج حوريات الجراد عارية بعد انسلاخها من جلدها عدة مرات لتصل إلى عشرات البلايين‮، ولو تخيلنا بعث بلايين البشر من عهد آدم‮ ‬إلى اليوم وكذلك بعث سلالاتهم إلى قيام الساعة، لكان التشبيه بالجراد المنتشر تشبيهًا معجزاً، ‬حيث إنه لم‮ ‬يكن لأحد من الخلق إمكانية تصور ذلك في‮ ‬زمن الوحي‮ ‬ولا بعد قرون من هذا الزمن.
المن والسلوى
«‬وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ‮ ‬الْغَمَامَ‮ ‬وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ‮ ‬الْمَنَّ‮ ‬وَالسَّلْوَى‮» (البقرة‮: ٧٥)‬ وفي هذه الآية إشارة إلى إنزال‮ «المن والسلوى‮»‬ على نبي‮ ‬الله موسى ومن كانوا معه في‮ ‬التيه‮. «‬والمن‮» ‬هو مادة صبغيه حلوة لزجة كالعسل‮ ‬تتجمع على الأشجار من طلوع الفجر إلى شروق الشمس‮، ‬ثم تجف فتتحول إلى مادة كالدقيق تكشط من فوق جذوع الشجر وفروعه‮ ‬وتؤكل مباشرة، ‬أو تذاب في‮ ‬الماء وتشرب على هيئة شراب‮ ‬حلو المذاق ذي‮ ‬قيمة ‬غذائية عالية‮. ‬وقد‮ ‬يتكون‮ «المن‮» ‬نتيجة لإفراز العصارة الغذائية للنبات إفرازاً ذاتياً إلى أسطحه الخارجية ثم جفافها‮ ‬أما‮ «‬السلوى‮» ‬فهو‮ ‬الطائر المعروف باسم‮ «السمان‮» ‬وهو من الطيور المهاجرة التي‮ ‬تتحرك في‮ ‬مواسم محددة من السنة وتعتبر لحومها من أطيب لحوم الطير على الإطلاق‮.
‮والجمع بين المن والسلوى هو أمر معجز لأنه جمع بين الكربوهيدرات النباتية‮ «‬المن‮» والبروتينات الحيوانية ممثلة في‮ «‬السلوى» وهي من أخف البروتينات وأيسرها هضماً ما‮ ‬يشكل وجبة ‬غذائية كاملة للإنسان‮.
الصف والقبض واللهاث
‮«‬أَوَلَمْ‮ ‬يَرَوْا إلى الطَّيْرِ‮ ‬فَوْقَهُمْ‮ ‬صَافَّاتٍ‮ ‬وَيَقْبِضْنَ‮ مَا‮ ‬يُمْسِكُهُنَّ‮ ‬إِلَّا الرَّحْمَنُ‮ إِنَّهُ‮ ‬بِكُلِّ‮ ‬شَيْءٍ‮ ‬بَصِيرٌ‮» (‬الملك‮: ٩١)‬.
وصف سبحانه طريقة ‬طيران الطيور بكل من الصف والقبض وهما أسس عملية الطيران اليوم ولم تكن معروفة قبل قرن واحد من الزمان، ‬وسبق القرآن بالإشارة إليها هو من صور الإعجاز العلمي‮ ‬فيه‮، ‬والصف هو جعل جناحي الطائر منبسطين على خط مستو من دون تحريكهما، ‬والطائر‮ ‬يمضي في‮ ‬الهواء إلى أبعد‮ ‬المسافات مستفيداً ضد البسط وهو الخفق أو الرفرفة أي الضرب بالجناحين إلى أسفل ثم إلى أعلى والحركة الأولى تدفع بالطائر إلى الأمام، ‬والثانية تدفع به إلى الأعلى‮.
وفي الآية‮ «‬فَمَثَلُهُ‮ ‬كَمَثَلِ‮ ‬الْكَلْبِ‮ ‬إِنْ‮ ‬تَحْمِلْ‮ ‬عَلَيْهِ‮ ‬يَلْهَثْ‮ ‬أَو‮ ‬ْتَتْرُكْهُ‮ ‬يَلْهَثْ‮‬»، (الأعراف‮: ٦٧١)‬ تشبيه ب‮(‬اللهاث المستمر للكلب‮) ‬في‮ ‬عدد من الأنفاس السريعة الضحلة التي‮ ‬يأخذها الكلب عن طريق فمه المفتوح ولسانه المتدلي إلى الخارج، وذلك من أجل تزويد جسمه بقدر كافٍ من الأكسجين، ‬وضبط كل من كمية الماء ودرجة الحرارة فيه ‬وتهويته في‮ ‬حالات الحر الشديد أو العطش الشديد أو التعب أو الإجهاد، 
‮وسبب ذلك ان الكلب لا‮ ‬يحمل‮ ‬غدداً عرقية إلا في‮ ‬باطن أقدامه، ‬وهذه لا تفرز من العرق ما‮ ‬يكفي لتنظيم درجة حرارة جسمه‮،‮ ولذا ‬يستعين بعملية اللهاث لتعويض‮ ‬غيبة الغدد العرقية وهذا من الأمور المكتشفة حديثاً‮. 
أنكر الأصوات
‮وفي قوله‮ تعالى: «‬وَاقْصِدْ‮ ‬فِي‮ ‬مَشْيِكَ‮ ‬وَاغْضُضْ‮ ‬مِنْ‮ ‬صَوْتِكَ‮ إِنَّ‮ ‬أَنْكَرَ‮ ‬الْأَصْوَاتِ‮ ‬لَصَوْتُ‮ ‬الْحَمِيرِ» (‬لقمان‮: ٩١)‬ حقيقة علمية دقيقه تؤكد أن صوت الحمار‮ ‬تتجاوز مائة‮ (د‬يسيل‮) ‬ويصل تردده إلى ‮٠٥٣ ‬هيرتز وهو أعلى تردد لصوت حيوان من الحيوانات التي تحيا على اليابسة‮. ‬
‮وهنا لابد من التنويه بأن شدة صوت الحوت الأزرق تصل إلى ضعف شدة صوت الحمار تقريباً‮ (٨٨١ ‬ديسبل‮) ‬ولكن تردده أقل بكثير لوجوده في‮ ‬الماء، حيث أن أغلب هذه الشدة ‬يمتصها الماء المحيط به‮.
حوت يونس
وفي قوله تعالى‮: «‬فَالْتَقَمَهُ‮ ‬الْحُوتُ‮ ‬وَهُوَ‮ ‬مُلِيمٌ‮»، (الصافات‮: ٢٤١) وصف لعملية التقاط الحوت لنبي لله‮ (‬يونس‮) ‬بتعبير قرآني معجز وهو‮ ‬يشير إلى الحوت الأزرق‮ أضخم حيوان عرف على سطح الأرض‮ وهو ‬عديم الأسنان‮ وله عدد من الألواح القرنية تعرف باسم البالينت تتدلى من جانبي فكه العلوي‮ ‬يصطاد بها مختلف صور الحياة الهائمة والسابحة‮، ‬حيث تدخل مع تيار الماء الواصل إلى فمه‮، ‬ويخرجه من جانبي فكه بعد أن‮ ‬يصفي ما فيه من مختلف صور الحياه الدقيقة‮، ‬وهو‮ ‬يتنفس الهواء برئتيه فيضطر إلى الارتفاع برأسه فوق سطح الماء مرة كل عشر دقائق‮. 
‮‬ولسعة فمه ومطاطية حلقه‮ ‬ولضخامة جسده فإن لسانه‮ ‬يتسع لأكثر من خمسين رجلاً وقوفاً وفمه مغلق‮. ‬ولضيق بلاعيمه فإنه لا‮ ‬يبلع إلا الكائنات الدقيقة والصغيرة ومن هنا كان الإعجاز القرآني في‮ ‬استخدام التعبير الدقيق‮ (فألتقمه الحوت‮) ‬أي أخذه لقمه في‮ ‬فمه فلم‮ ‬يقضمه، ‬ولم‮ ‬يبلعه، ‬ولم‮ ‬يهضمه حتى أمر الله تعالى له بالخروج فنبذه الحوت على الشاطئ. ومع أن الأصل في‮ ‬المعجزات أنها لا تعلل ولكن‮ ‬يبقى هذا الوصف القرآني معجزاً‮. ‬
‮إن الله لم‮ ‬ينزل إلينا هذه الآيات من قبيل‮ ‬الأخبار العلمي المباشر‮. ‬وذلك لأن الله تعالى ترك مجال الكسب العلمي والتقني لاجتهادات الناس‮ ‬جيلا بعد جيل وأمة بعد أمه انطلاقا من محدودية إمكانات الإنسان ولعجز العقل البشري عن تقبل كليات القضايا العلمية دفعة واحدة‮ ‬وأنه‮ ‬يحتاج في‮ ‬ذلك إلى النظر والاستقراء وإلى التجربة والملاحظة والاستنتاج حتى‮ ‬يتفهم طبيعة الأشياء فهماً سليماً،‮ ‬ولذا كان الاهتمام بكل من التفسير للآيات وقضية الإعجاز العلمي لهذا الكتاب العزيز هما طوق نجاة أمة الإسلام في‮ ‬الزمن الصعب الذي نعيشه‮. ‬