ينتشر فريق من النساء، اللائي يرتدين سترات سميكة واقية من الرصاص وخوذات ثقيلة ويضعن دروعاً واقية للوجه، في الحقول الوعرة بمحافظة البصرة العراقية؛ من أجل إزالة الألغام الأرضية.

وتمرر النساء، المتسلحات بالشجاعة، أجهزة الكشف عن المعادن الثقيلة فوق التربة، وينحنين بحرص وأقصى دقة ممكنة؛ ليزحن الرمل عن الأدوات الحادة وسط الركام في تحدٍ للفوارق بين الجنسين؛ وذلك ليخلصن محافظتهن من المواد المتفجرة الخطرة. وهن أول فريق نسائي لإزالة الألغام في البصرة.

وقالت هند علي، عضوة الفريق، لتلفزيون رويترز «أسباب انضمامي بالدرجة الأساسية هو طابع إنساني، كون محافظة البصرة تحتوي على الكثير من الألغام وبها مساحات شاسعة جدًا، وقد حُرم الناس من السكن في هذه الأراضي، إضافة إلى أن قلة الوعي لدى بعض الناس أدت إلى حوادث لا تعد ولا تحصى في محافظة البصرة». وشكل الفريق النسائي في الآونة الأخيرة شركة محلية تعمل على إزالة الألغام. وجرى تدريب الفريق الذي يضم 14 امرأة في دورة استمرت 40 يوماً، كما تم تزويدهن بالأدوات والمعرفة اللازمة لكيفية العثور على أنواع مختلفة من الألغام وإزالتها بأمان.

وقالت عضوة أخرى بالفريق هي هدى خالد: «أول ما رأيت الألغام وتصنيفاتها، وكل لغم قدموا لي شرحاً عنه، وكيف أستطيع أن أتفادى هذا اللغم، وكيف أستطيع أن أزيله من الأرض، فكان ذلك بالنسبة لي لغة جديدة. بالعكس أحببت أن أتعلم أكثر، يمكن أن يصادفني في حياتي العادية، فيجب أن أعرف كيفية التعامل معه». ومع ذلك لم تكن مهمة إزالة الألغام والمتفجرات الصعبة هي العقبة الوحيدة أمام النسوة؛ حيث واجهتهن عقبة أخرى أكثر صعوبة، وتتمثل في رفض الأهل والأصدقاء والمجتمع المحلي لعمل النساء في مثل هذه المهام الصعبة.

وأضافت هند علي: «حتى الآن لا أحد شجعني على هذا المجال؛ بسبب خوف الأهل كما تعرفون، ومجرد تسمية إزالة الألغام فإنها تسبب الرعب لكثير من الناس خصوصاً من الأهل والناس المقربين، وحتى الآن لا يزال الأهل والأصدقاء يرفضون العمل في هذا المجال رفضاً تاماً».

ويوضح وليد الفارس، الرئيس التنفيذي لشركة البرق لإزالة الألغام، أن دوافع النساء للتواجد في الفريق متنوعة، فبينما تبحث بعض النسوة عن فرص عمل، فبعضهن يمتلكن أهدافاً إنسانية، وتعد بعضهن هذه المهمة تحدياً شخصياً. وأضاف الفارس: «الهاجس الأول كان في الحقيقة هو الخوف من الموضوع، لكن عندما شرحنا لهن آلية العمل والدورة والتقنيات التي سيتعلمونها صارت لديهن رغبة. قد تكون دوافع كثيرة عندهن، منها دافع العمل، الحصول على فرصة عمل، ومنها الدافع الإنساني، وهناك دافع التحدي، المرأة تريد أن تتحدى نفسها في هذا المجال، خصوصاً أنه مجال جديد على المرأة بشكل خاص وبمنطقة الجنوب بشكل عام».

يذكر أن الألغام قتلت وتسببت في إصابة عشرات العراقيين في شرق وغرب مدينة البصرة خلال السنوات الماضية. ومنذ الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج لا تزال آلاف الكيلومترات مملوءة بالألغام في أنحاء المحافظة.

(رويترز)