اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس السبت، أن لبنان على مفصل تاريخي مصيري بين دولة تحضن الجميع وميلشيا لها طابع فئوي. فيما طالب رئيس الحكومة، نواف سلام، «حزب الله» أن يغلب المصلحة اللبنانية على كل ما عداها. وأكد وزير الخارجية يوسف رجي أن نزع سلاح حزب الله يهدف إلى العيش في بلد طبيعي وليس لإرضاء أمريكا أو إسرائيل.
فقد أكد الرئيس اللبناني أن لبنان يقف أمام استحقاق مصيري بين دولة سيدة تحتكر السلاح أو البقاء رهينة منطق الميلشيات. وأضاف: «لا مكان اليوم للترف الطائفي أو التجاذب ألمناطقي في مواجهة التحديات»، وقال إنه يسعى إلى لبنان يجمع أبناءه تحت راية المواطنة الحقيقية ودولة الحق والقانون. وشدد على أن الوحدة الوطنية ضرورة وجودية تُبنى بالمصارحة والعدالة والإنصاف لكل اللبنانيين.
من جهته، طلب رئيس الحكومة، سلام، من «حزب الله» إنقاذ البلاد وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون الحزب على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. واعتبر أن لبنان اختار الطريق الأقل كلفة، ورفض اعتبار نزع سلاح «حزب الله» شرطاً إسرائيلياً، وقال: «لقد اتفق اللبنانيون في اتفاق الطائف عام 1989 واتفقوا على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ونحن أكدنا هذا الأمر في بياننا الوزاري، وشددنا على حصرية السلاح بيد الدولة».
الدخان يتصاعد من كفر تبنيت إثر غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
غارة اسرائيلية على كفر رمان في جنوب لبنان(أ.ف.ب)
ودعا النائب عن كتلة «حزب الله» في البرلمان اللبناني علي فياض، السلطة اللبنانية إلى تصحيح ما وصفه بأخطائها وإعادة النظر بموقفها التفاوضي بعدما وصلت إلى طريق مسدود. وأضاف أن الموقف التفاوضي الحكومي غرق في متاهة الابتزاز الإسرائيلي، وعمّق المشكلة في البلد بدل أن يعالجها، وأضعف موقع لبنان في مواجهة العدوانية الإسرائيلية عوض أن يقوِّيه. بدوره أكد وزير الخارجية يوسف رجي أن لبنان قادر على إنهاء ملف سلاح «حزب الله» حتى لو لم يسقط النظام الإيراني، لكن الأمر يتطلب اتخاذ القرارات المناسبة بدعم من المجتمع الدولي.معتبراً أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات شجاعة وقال: «لا يمكن الحديث عن حرب أهلية حين تحاول الدولة استعادة سلطتها وعندما تريد الحكومة تطبيق الدستور ومبادئ القانون في مواجهة منظمة مسلحة».
من جهة أخرى، شنت إسرائيل، أمس السبت، سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية. وطلب الجيش في بيان سكان عشرين قرية وبلدة بالإجلاء والاتجاه إلى شمال الزهراني الواقع على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من الحدود. واستهدفت غارات إسرائيلية بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علماً أن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية، فضلاً عن مناطق غير مدرجة في إنذار الإخلاء. وأسفرت الغارة على الريحان في قضاء جزين عن مقتل رئيس بلديتها.
وباتت النبطية شبه مقفرة. ووقع قصف مدفعي عليها وعلى المناطق المجاورة لها خلال الليلة قبل الماضية وحتى صباح السبت.
وسجلت غارات إسرائيلية استهدفت بلدات صديقين وبرج قلاويه ومجدل زون، كما قصفت المنطقة الواقعة بين دوار كفررمان ومدينة النبطية فيما استهدفت غارة إسرائيلية محيط بلدتي الكنيسة والرمادية. كما سجلت غارات إسرائيلية على موقع حاجز الجيش اللبناني المُخلى في كفرتبنيت وتعرضت تلة علي الطاهر للقصف. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 70 بنية تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان خلال 24 ساعة.
الدخان يتصاعد من كفر تبنيت إثر غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
غارة اسرائيلية على كفر رمان في جنوب لبنان(أ.ف.ب)
غارة اسرائيلية على كفر رمان في جنوب لبنان(أ.ف.ب)