عادي
المحطة الثانية للملتقى في تطوان المغربية

«الشارقة للتكريم الثقافي» يحتفي بحسناء داود

15:45 مساء
قراءة 4 دقائق
عبد العويس ومحمد القصير خلال تكريم حسناء داود
شهدت قاعة الاحتفالات في مدرسة الصنائع والفنون الوطنية بمدينة تطوان المغربية مساء أمس الأول، السبت، حفل ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، الذي احتفى في محطته الثانية بحسناء داود تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي تهدف إلى تكريم المبدعين والمثقفين العرب، وذلك تقديراً لدورهم الريادي في مسيرة التنمية الثقافية المعاصرة التي شهدها الوطن العربي.
حضر الحفل عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، والمهدي الزواق ممثل وزير الثقافة والشباب والرياضة في المغرب، وعبدالإله العفيفي الكاتب العام لوزارة الثقافة، وعادل ايهوران الكاتب العام لإقليم تطوان، وأسرة وعائلة الشخصية المكرمة حسناء داود.
وألقى المهدي الزواق كلمة قال فيها: «ليس غريباً أن تكون تطوان حاضنة لهذا الملتقى، وهي المدينة التي احتضنت أول دار للشعر في المغرب، ضمن مبادرة أخرى من مبادرات الشارقة المشرقة. مثلما احتضنت الرباط ملتقى الشارقة للسرد، وغير ذلك من الفعاليات والمشاريع الثقافية الكبرى».
وأكد أن الإعلان عن ملتقى للتكريم الثقافي هو ترسيخ أصيل لتقدير المثقفين وبأدوارهم في بناء المجتمعات ونهضة الشعوب العربية. وإذا كان اختيار تطوان دالاً ومعبراً، بالنظر إلى الريادة الثقافية لهذه المدينة في العصر العربي الحديث، فإن اختيار حسناء داود لهذا التكريم موفق للغاية، حين ينتصر فيه الملتقى للمرأة المغربية والعربية، في شخص كريمة مؤرخ تطوان محمد داود، فإلى جانب الأبحاث والدراسات الشهيرة لهذه الباحثة القديرة، فقد حرصت على العناية بتراث والدها رحمة الله عليه، حيث عملت على نشر ما تبقى من موسوعة تاريخ تطوان، في اثني عشر مجلداً، مثلما اعتنت بإخراج وتحقيق أعماله الأخرى، ومنها تلك التي استحضرت الفضاء العربي أفقاً للاشتغال الفكري والنقدي والأدبي، بدءاً برحلة والدها المشرقية، مروراً بالرسائل التي تبادلها مع الأمير شكيب أرسلان، وصولاً إلى موسوعة «الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية».
* رسالة سامية
وقال عبدالله العويس: يسعدنا أن تتجدد اللقاءات الثقافية العربية، في مناسبات يكون محورها الأساس هو الأديب والكاتب، والمفكر والشاعر والفنان، أو بمعنىً آخر، الإنسان المبدع المعطاء، الذي يؤدي رسالته السامية بكل جهد وإخلاص، وهذا ما تطلّب بأن تتكامل الجهود الثقافية المؤسسية، وأن تفتح مساراً آخر يفضي إلى مساحة أدبية جديدة تكون بمثابة واحة هادئة أو بستان مثمر، يجد فيه من تفانى بجهده مقراً ومستقراً يحفّز لمزيد من العطاء، لذلك أعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن مبادرة ثقافية جديدة، تعزز وتستكمل الأنشطة الثقافية العربية، تتمثل في تنظيم ملتقى للتكريم الثقافي، من أجل الاحتفاء بالشخصيات العربية التي أسهمت في خدمة الثقافة المعاصرة وتقدير إسهاماتها، وأضاف: هذه المبادرة التي لقيت الترحيب الكريم والتجاوب المثمر من المملكة المغربية ممثلة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، وها نحن اليوم في «الحمامة البيضاء» في مدينة تطوان، ذات الربيع الدائم، نحتفي بحسناء داود تقديراً لدورها الثقافي، ويسعدنا أن نعلن، بأن هذا اللقاء هو مفتتح للقاءات تكريمية قادمة يتم فيها الاحتفاء بشخصيات ثقافية مغاربية.
واختتم العويس كلمته قائلاً: أتشرف بهذه المناسبة أن أنقل لكم تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة وتمنياته لكم بالتوفيق.
وأعرب عبدالإله العفيفي عن سعادته بالتكريم فقال: نزداد سعادة واعتزازاً بمبادرات صاحب السمو حاكم الشارقة الساعية لتفعيل الساحة الثقافية العربية على العموم والساحة المغربية على الخصوص ورفدها بأنشطة ثقافية متميّزة، الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز التعاون الثنائي بين الإمارات والمغرب، وقد رحبت وزارة الثقافة بوفد دائرة الثقافة بالشارقة أجمل ترحيب.
** تقدير وعناية
وقالت حسناء داود: هناك مواقف تضيع فيها الكلمات، وتتيه فيها العبارات، وتغيب معها الأفكار والمعاني، فلا يبقى للمرء إزاءها إلا أن يقف مشدوهاً، محاولاً أن يعبر عن مشاعره، فلا يتوفق، ومن هذه المواقف، موقفي الآن وأنا أمثل أمام حضراتكم، لأسعد بتقدير وعناية من طرف كرام، أبوا إلا أن يقدروا مجهودي المتواضع، فشرفوني بتتويجهم لي في هذا اليوم الذي لا شك أنه سيمثل محطة فارقة متميزة في مساري الثقافي، خاصة وقد جاء هذا التتويج من أشقاء عملوا ويعملون على مد جسور المحبة والمودة التي تجمع بين أطراف عالمنا العربي من أقصاه إلى أقصاه، فأتوا من الشارقة المشعة نوراً، حاملين لراية الأدب والثقافة عالية مرفرفة، ليحلوا برحاب تطوان، هذه الحمامة البيضاء التي تفرد جناحيها مرحبة بكل ضيوفها، مؤكدة متانة تلك الأواصر التي تجمعها بهؤلاء الأشقاء.
وتابعت: في الختام اسمحوا لي أن أتوجه إلى العلي القدير جل وعلا بالحمد والشكر، ثم أتوجه إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، بأغلى آيات العرفان والامتنان، على هذا التكريم الغالي، وعلى عنايته بالثقافة العربية وأهلها.
وتضمن التكريم جلسة بحثية حول داود، حيث أشاد الدكتور جعفر بلحاج السلمي بالتراث العلمي الزاخر الذي خلدته وهي تقتفي أثر والدها، محمد داود، مؤرخ تطوان..أما الدكتور إسماعيل شارية، فقد توقف عند الأفق العربي لدراسات وأبحاث داود، كما يتجلى ذلك في عنايتها بالرحلة المشرقية، أو عبر دراستها للمراسلات التي قامت بين والدها الراحل محمد داود والأمير شكيب أرسلان، وسواها من الأبحاث الكثيرة والمؤلفات الغزيرة.
وقدم عبد الله بن محمد العويس، ومحمد القصير لعمالة إقليم تطوان شهادة التكريم موقعة وممهورة بخط صاحب السمو حاكم الشارقة لحسناء داود.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"