عادي

النزلة المعوية.. عدوى شائعة تستهدف الصغار

21:37 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيقات: الصحة والطب
تعد النزلة المعوية من المشكلات الشائعة التي تصيب الأطفال، وتسبب اضطرابات إلى جانب تهيج في الجهاز الهضمي، وتؤثر سلباً في حركة الأمعاء الغليظة والدقيقة، وتحدث هذه الحالة نتيجة انتشار العدوى وانتقالها بين الصغار عن طريق الملامسة ومشاركة الأدوات الشخصية، أو تناول الخضراوات والفواكه والأطعمة والمشروبات الملوثة، وعدم الالتزام بقواعد النظافة وغسل الأيدي، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا المرض وطرق الوقاية والعلاج.

يقول الدكتور راجيف تومار استشاري طب الأطفال: إن النزلة المعوية يمكن أن تصيب الصغار في جميع الأعمار خلال هذه المرحلة، وتحدث عند معظم الحالات؛ نتيجة الإصابة بفيروس الروتا، الذي يعد السبب الشائع للإصابة في العديد من البلدان، ويستهدف على الأكثر الذين تراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين؛ حيث يعاني كل طفل أكثر من نوبة واحدة تقريباً من أعراض هذا المرض قبل بلوغه سن العامين، ومن المرجح أن يحتاج الرضع الذين يصابون بالتهاب المعدة والأمعاء الحاد إلى رعاية طبية طارئة؛ نتيجة إصابتهم بالجفاف في وقت مبكر، أما الأكبر سناً فيحميهم معدل الأيض العالي، واحتياطات السوائل في الجسم.

مشكلات مرضية

يذكر د.راجيف أن الإصابة بالنزلة المعوية التي لا يتم علاجها مبكراً، يمكن أن تعرض الطفل للعديد من المضاعفات؛ حيث إنها ترتبط بشكل رئيسي بفقدان السوائل المفرط الذي ينجم عنه نقص حجم الدم، والجفاف، وتشوهات أو اختلال نسبة الكهارل الذي يلعب دوراً حيوياً في المحافظة على توازن الجسم، واضطراب القاعدة الحمضية، وعدم تحمل الكربوهيدرات واللاكتوز، كما يؤدي الجفاف الشديد إلى حدوث صدمة، واختلال وظائف الأعضاء المتعددة، وربما وفاة الطفل المصاب، وخاصة إذا كان يعاني نقص المناعة.

مشورة طبية

يلفت د.راجيف إلى ضرورة طلب المشورة الطبية إذا كان عمر الطفل أقل من 6 أشهر، والوزن أقل من 8 كجم، وتكون درجة الحرارة 38 درجة مئوية، ووجود دم مرئي في البراز، والقيء المتكرر واستمرار الإسهال لمدة 7 أيام، وفشل الطفل في التحمل أو الاستجابة لعلاج الجفاف الفموي في المنزل، أو عندما يصاب المريض بنقص المناعة الكامنة أو الحالات المرضية مثل: سوء التغذية، داء السكري أو أمراض التمثيل الغذائي الأخرى.

أعراض الإصابة

يوضح الدكتور مازن أبو شعبان استشاري طب الأطفال أن الإصابة بالنزلة المعوية تزيد معدلاتها مع تغيير فصول السنة، وهي تنجم في الأغلب عن اضطراب في الجهاز الهضمي عند الطفل، وترافقه مجموعة من الأعراض والعلامات التي تزعج المريض مثل: حدوث آلام ومغص في البطن، إلى جانب انتفاخ مع غازات، إمساك أو إسهال شديد ووجود دم في البراز، إضافة إلى فقدان الشهية والامتناع عن تناول الطعام.

فئة مستهدفة

يلفت د.مازن إلى أن النزلات المعوية يمكن أن تستهدف الأطفال من الولادة، وخلال سنوات مرحلة الطفولة، وتنقسم إلى الآتي:

* تصيب حديثي الولادة على الأكثر أثناء فترة الفطام من الرضاعة الطبيعية، وإدخال اللبن الصناعي ضمن برنامج الغذاء للطفل؛ حيث إن حليب الأم يمنحه مناعة طبيعية تحميه من الأمراض.

* في مرحلة الحبو تحدث الإصابة نتيجة التلوث عن طريق استخدام يديه في اكتشاف الأشياء من حوله، ووضعها في فمه، كما أن هذه الفترة تكون بداية لتجارب الطعام الجديدة، ما يؤثر في حركة الأمعاء.

* أما الأطفال من سنة إلى 4 سنوات، فيمكن أن تكون العدوى الفيروسية أو البكتيرية سبباً رئيسياً في انتقال المرض إليهم؛ نتيجة الاختلاط مع أقرانهم أثناء اللعب أو في المدرسة، وعدم الالتزام بأسلوب النظافة السليم.

فحوص واختبارات

يبين د.مازن أن تشخيص حالات الإصابة بالنزلة المعوية عند الأطفال تتم عن طريق الكشف السريري، ومعرفة القصة المرضية والأعراض، وعمل بعض الفحوص والاختبارات وأخذ عينة من البراز، وتجدر الإشارة إلى أهمية دور التطعيمات في مقاومة التهاب المعدة والأمعاء وكافة الأمراض؛ حيث إن إعطاء اللقاحات في مواعيدها يحمي الطفل من الآفات والفيروسات والمشكلات الطبية المتعددة، ويمكن علاج النزلة المعوية البسيط بتناول السوائل؛ لتعويض ما فقده الجسم، وفي الحالات الشديدة يجب نقل المريض إلى المستشفى؛ للخضوع لحقن الجلكوز عن طريق الوريد حتى لا يتعرض للجفاف.

اضطرابات هضمية

يشير الدكتور سامح عبد العظيم أخصائي طب الأطفال إلى أن النزلات المعوية تعد أحد أكثر الأمراض شيوعاً عند الأطفال، وتعرف هذه الحالة بأنها اضطراب في وظائف الجهاز الهضمي، وخلل في الغشاء المبطن للأمعاء، وتؤدي إلى خلل في امتصاص السوائل، ومشاكل بالهضم، وينجم عنها زيادة في فقدان نسبة السوائل عن طريق الإسهال أو القيء المصحوب بتقلصات وآلام في البطن.

أنواع المرض

يلفت د.سامح إلى أن النزلات المعوية يمكن أن تستهدف الأطفال خلال أي وقت من العام، وفي جميع الفصول، ولكن وجدت بعض الدراسات زيادة ملحوظة في معدل الإصابات في فصل الصيف، وتتنوع أعراضها ومضاعفاتها بحسب الأسباب، وتنقسم أنواعها إلى الآتي:

* التهاب المعدة والأمعاء الناجم عن طبيعة أنواع الطعام؛ حيث إن النظام الغذائي للطفل ومستوى نظافته يؤثران في الجهاز الهضمي، ويمكن أن يؤدي حدوث هذا الخلل إلى علامات متعددة أبرزها: الإسهال المتكرر؛ نتيجة استثارة الجدار المعوي.

* يمكن أن يصاب الطفل بالنزلة المعوية عن طريق العدوى سواء الفيروسية أو البكتيرية، ويعد فيروس روتا هو الأكثر شيوعاً؛ حيث ينتقل المرض عن طريق الفم من اليد الملوثة؛ ولذا يعد غسل الأيدي من الطرق الذهبية؛ لتقليل فرص الإصابة.

طرق التداوي

يؤكد د.سامح أن أبرز أعراض النزلات المعوية التي تصيب الأطفال تتمثل في زيادة معدل البراز السائل (الإسهال) لأكثر من ثلاث مرات في اليوم الواحد، وربما يكون مصحوباً بنوبات من القيء، وارتفاع درجة حرارة الجسم، إلى جانب آلام بالعضلات، وتقلصات بالبطن، وفقدان للشهية، والشعور العام بالإرهاق، والصداع، وفي بعض الحالات يعاني الطفل المصاب هذه العلامات لفترة تستمر من 12 ساعة إلى خمسة أيام، وتعتمد خطة علاج التهاب المعدة والأمعاء على تثقيف الطفل بطرق الوقاية من العدوى قدر الإمكان، والنظافة الشخصية وغسل الأيدي، وحفظ الطعام بطريقة سليمة، وعدم التعرض أو الاختلاط بالأشخاص المصابين.

علاج الجفاف

ينوه د.سامح إلى أن الجفاف من أهم المشكلات المرضية والمضاعفات التي تصاحب الإصابة بالنزلة المعوية عند الأطفال، وعلى الرغم من سهولة العلاج، فإن الخطورة تكمن في تجاهل الأعراض، وتعرض المصاب لفقدان السوائل والجفاف؛ ولذلك يجب الانتباه إلى ضرورة تعويض الجسم بكميات كافية من الماء والسوائل؛ للحد من حدوث أي تأثيرات ومخاطر تهدد حياته.

اختلال الكهارل

يتواجد الكهارل في الدم والبول والأنسجة الموجودة في الجسم، فهو يسهم في تنظيم وظائف القلب والأعصاب والعضلات، وتوازن الماء والسوائل، ونقل العناصر الغذائية إلى الخلايا، وترطيب الجلد، وإعادة بناء الأنسجة التالفة، ويتم معرفة نسبته عن طريق اختبار الدم؛ لقياس معدلات مجموعة من المواد وهي: الكالسيوم، الصوديوم، البوتاسيوم، الكلور، المجنسيوم، البيكربونات، والفوسفات، وتعد اضطرابات الكهارل إحدى المشكلات المرضية التي ترافق الإصابة بالنزلة المعوية عند الأطفال، ويعتمد علاج هذه الحالة على استعادة توازن المعادن التي تتواجد في بعض الأطعمة مثل: الخس، الزيتون، السردين، بذور اليقطين، عصير الطماطم، البطاطا، الموز، السبانخ، الحليب بمشتقاته، وإعطاء السوائل عبر الوريد، والأدوية الفموية، أو تناول المكملات الغذائية تحت إشراف الطبيب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yjet9dh7