الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هشاشة العظام.. ترققٌ وضعفٌ يسهّلان الكسور

18 مايو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 18 مايو 00:09 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
هشاشة العظام.. ترققٌ وضعفٌ يسهّلان الكسور
icon الخلاصة icon
هشاشة العظام ترقق صامت يزيد الكسور؛ عوامل خطر للنساء وكبار السن؛ تشخيص بكثافة العظم؛ علاج وتمارين وغذاء غني بالكالسيوم ود
تعتبر الهشاشة من الحالات المرضية التي تُسبب ترقق العظام وضعفها مع مرور الوقت، كونها تؤدي إلى فقدانها لقوتها وبنيتها، ما يجعلها أكثر عرضة للكسر، وتتسم هذه الحالة بتطور الأعراض في صمت، إذ لا يشعر المريض عادة بضعف عظامه، ولا تُكتشف الإصابة إلا بعد تفاقم المرض والتعرض للكسر، وخاصة الورك أو العمود الفقري أو الرسغ. في السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.
تقول د.زينب الزويلف استشاري أمراض الروماتيزم: هشاشة العظام تظهر بشكل أكثر شيوعاً لدى النساء بعد انقطاع الطمث بسبب انخفاض هرمون الإستروجين، الذي يحمي العظام، وكذلك كبار السن، ومن لديهم تاريخ عائلي للمرض، وأيضاً أصحاب الوزن المنخفض أو من لا يمارسون النشاط البدني، وكذلك المدخنين، ومن يفرطون في شرب الكحول، أو من يتناولون أدوية لفترات طويلة مثل الستيرويدات.
وتتابع: لا ترافق الإصابة بالهشاشة أعراض في المراحل المبكرة، إلا أن ضعف العظام مع مرور الوقت يمكن أن يتسبب بألم في الظهر، وانحناء الظهر على المدى الطويل.
توضح د. زينب الزويلف أن الجسم يخضع لعملية إعادة تشكيل مستمرة للعظام، وتحدث الهشاشة عندما يكسر الجسم العظام بمعدل أسرع من قدرته على تجديدها، ويكمن السبب في أغلب الحالات نتيجة التقدم في السن، والتغيرات الهرمونية، مثل انخفاض هرمون الإستروجين أو التستوستيرون، وعدم الحصول على كمية كافية من الكالسيوم أو فيتامين (د)، وتضيف: تُشخص هذه الحالة باستخدام فحص سريع وغير مؤلم، لقياس كثافة المعادن ومدى صلابة العظام باستخدام الأشعة السينية، كما يتم إجراء تحاليل الدم للتحقق من مستويات الفيتامينات والصحة العامة.
د.زينب الزويلف
د.زينب الزويلف

تدخل جراحي

د.أحمد عزمي أخصائي جراحة العظام، يوضح أن الهشاشة تُمثل تحدياً متنامياً للصحة العامة، وتُعد اضطراباً هيكلياً يصيب الهيكل العظمي، ويتسم بانخفاض كثافة المعادن في العظام وتدهور البنية الدقيقة لها، ما يؤدي إلى زيادة هشاشتها وارتفاع احتمالية التعرّض للكسور، ويضيف: غالباً ما تمر الحالة دون أعراض تُذكر إلى حين حدوث كسر، ما يجعلها عبئاً صحياً كبيراً وغير مُشخص بشكل كافٍ على مستوى العالم.
د.أحمد عزمي
د.أحمد عزمي
ويشير إلى أن الكسور الهشة الناتجة عن إصابات طفيفة أو صدمات منخفضة الشدة، هي الأكثر شيوعاً، بين الحالات، وتصيب غالباً الورك، والفقرات، والطرف البعيد من عظم الكعبرة، وترتبط كسور الورك بمعدلات مرتفعة من الاعتلال، وغالباً ما تستدعي تدخلاً جراحياً، وفترات طويلة من الإقامة في المستشفى، وبرامج تأهيل ممتدة.
ويتابع: أما كسور الانضغاط الفقري، فقد تظهر على شكل آلام حادة أو مزمنة في الظهر، وتشوه تدريجي في العمود الفقري (التحدّب)، إضافة إلى فقدان ملحوظ في الطول، وترتبط الكسور الناتجة عن هشاشة العظام بشكل كبير بالإعاقة طويلة الأمد، وتراجع جودة الحياة، وزيادة الضغط على موارد وأنظمة الرعاية الصحية.
ويلفت د.أحمد عزمي إلى أن إجراءات مواجهة هشاشة العظام تهدف إلى تقليل خطر الكسور من خلال مزيج متكامل من التعديلات في نمط الحياة، كونها الركيزة الأساسية للعلاج، وتشمل ممارسة التمارين المنتظمة التي تعتمد على تحمّل الوزن وتمارين المقاومة، وتحسين المدخول الغذائي، وخاصة الكالسيوم وفيتامين (د)، إلى جانب تعديل عوامل الخطر مثل الإقلاع عن التدخين.
ويضيف: يُوصى بالعلاج الدوائي للمرضى الذين يواجهون خطراً متوسطاً إلى مرتفع للإصابة بالكسور، وتشمل العلاجات عادةً «البيسفوسفونات»، التي تعمل على تثبيط ارتشاف العظام، ويمكن اللجوء إلى خيارات علاجية بديلة أو مكمّلة، مثل «دينوسوماب»، ومعدِّلات مستقبلات الإستروجين الانتقائية، والعلاج الهرموني التعويضي في حالات مختارة، أما الإصابات الشديدة أو عند تعدد الكسور، فتستخدم العوامل البنائية لتحفيز تكوين العظام.

ضعف العضلات

يذكر د.جورج أيوب، أخصائي العلاج الطبيعي أن هناك العديد من حالات هشاشة العظام التي تستوجب التدخل بالعلاج الطبيعي، ومن بينها حالات كسور العظام أو نتيجة المضاعفات التي ترافق الإصابات الشديدة، والسقوط في حالات كبار السن بسبب نقص التوازن، ومشكلات ضعف عضلات الظهر أو الساقين، والذين يعانوا الانحناء في العمود الفقري، ونقص الحركة، ومشاكل الألم الناجمة عن الخشونة.
ويؤكد د. أيوب أن العلاج الطبيعي يؤدي دوراً مهماً وفعالاً في حالات هشاشة العظام والوقاية من المضاعفات الناجمة عنها، إذ تفيد الجلسات في تقويه العضلات، وذلك عن طريق تمارين المقاومة، ومنع السقوط المتكرر لكبار السن من خلال تحسين الاتزان عن طريق التمرينات العلاجية، وتحسين تكثيف العظام من خلال تمارين التقوية بحسب قانون ولفز، بالإضافة إلى تقويم العمود الفقري، بأداء التدريبات التي تعزز تقوية عضلات الظهر والساقين، واستخدام وسائل علاجية، وأجهزة طبية لتسكين الألم وكذلك العلاج اليدوي.
د.جورج أيوب
د.جورج أيوب

نظام غذائي

تشير إحصائيات إلى أن هشاشة العظام تستهدف أكثر من مليوني شخص سنوياً حول العالم، وتصيب النساء أكثر من الرجال بسبب نقص هرمون الإستروجين الناتج عن انقطاع الدورة الشهرية، والذي يسبب تغيرات هرمونية وفقدان للكثير من معادن الجسم، ولذلك فإن اتباع نظام غذائي يقوي العظام يُعد أفضل الطرق للوقاية.
ويؤدي الكالسيوم وفيتامين (د) دوراً فعالاً في بناء العظام، لذا ينصح الخبراء بتناول منتجات الحليب والألبان، وصفار البيض، والأسماك كالسردين والتونة والسلمون، بانتظام للحماية من الهشاشة. وتحتوي البازلاء الخضراء، على نسبة مرتفعة من المنشط الأساسي لأحد البروتينات التي ترفع معدل امتصاص الكالسيوم في العظام وهو فيتامين (ك)، كما يوصي الخبراء بإضافة الثوم والبصل لوجبات الطعام لاحتوائهما على الكبريت اللازم لسلامة العظام.
وتُشكل الخضروات المورقة مثل الكرنب، القرنبيط والبروكلي، أحد المصادر الغنية بمستويات عالية من فيتامين (ك، ب 6) وحمض الفوليك، ما يُسهم في مكافحة ترقق العظام مع التقدم في العمر، وتُعد الخضراوات الورقية الخضراء من المصادر الغذائية الغنية بالعناصر الأساسية اللازمة لصحة العظام، حيث يضم الخس الكالسيوم والبورون، وفيتامين (ك)، ويساعد البقدونس والسبانخ على امتصاص المزيد من الفيتامينات مثل: (ك 1، ك 2) نظراً لدورهما الفعال في تنشيط أحد البروتينات المهمة في تحسين نمو العظام وقوتها.
ويحتوي الشوفان والحبوب الكاملة بشكل عام، على مجموعة كبيرة من المكونات الأساسية لتحسين صحة العظام، كما تساعد على امتصاص الكالسيوم وخصوصاً أثناء النوم، مع ضرورة تجنب الشوفان المحلى أو المحفوظ في معلبات لفترات طويلة وفقاً لنصائح الأطباء.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة