يتألف القولون من أنبوب مجوف ومبطن بغشاء مخاطي وعضلات ملساء، وطوله نحو متر ونصف المتر، وهو أحد أجزاء الأمعاء الغليظة، ويقع في نهاية الجهاز الهضمي مع بداية المستقيم، وهو عضو مشترك مع جهاز الإخراج، وتتمثل وظيفته في امتصاص بقايا الأطعمة والمشروبات، وصنع البراز، ويلعب دوراً محورياً في عملية الهضم، وتعتبر مشكلات القولون المتعددة من الأمراض الشائعة، وتستهدف النساء أكثر من الرجال، وترجع أسباب الإصابة بشكل عام إلى السلوكات الغذائية الخاطئة، والبدانة، والعوامل والضغوط النفسية للشخص، ويعد سرطان القولون من الأنواع المنتشرة والتي تتسبب بوفاة نسبة كبيرة من المصابين حول العالم، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على أبرز هذه الآفات ووسائل التشخيص وطرق الوقاية والعلاج.
يوضح الدكتور شيليش كومار استشاري أمراض الجهاز الهضمي، أن سرطان القولون والمستقيم الذي يستهدف الأشخاص من الجنسين، يعد ثالث أكثر أنواع الأورام الخبيثة شيوعاً في العالم، ويبدأ هذا المرض في معظم الحالات بأورام حميدة، ونمو بشكل غير طبيعي للأنسجة في هذه المنطقة، وتتغير مع مرور الوقت وتصبح سرطانية، وتجدر الإشارة إلى أن الأفراد المؤهلين للمرض يزيد لديهم خطر الإصابة بنسبة 5% خلال حياتهم، ويمكن أن يكون معدل النجاة 90% في حال الفحص المبكر قبل ظهور الأعراض وتحول الخلايا، ويجب على المرضى الذين يعانون من آلام في البطن، أو تغيرات في عادات الأمعاء، أو نزيف أو كتلة المستقيم، وفقدان الوزن المفاجئ، وفقر الدم، مراجعة الطبيب المختص.
عوامل الخطر
يلفت د.شيليش إلى أن العديد من مشكلات نمط الحياة تلعب دوراً هاماً في الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، كنقص النشاط البدني المنتظم، واتباع النظام الغذائي منخفض الفواكه والخضروات والألياف والحبوب الكاملة، أو عالي الدهون، والغني باللحوم المصنعة، إضافة إلى السمنة وزيادة الوزن، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول، ولذلك يجب الالتزام بالفحوص والاختبارات للأشخاص بعد سن الـ45 للرجال والنساء، عن طريق التنظير، وفحص الدم الخفي في البراز، وتصوير القولون بالأشعة المقطعية.
دلالات مرضية
يشير الدكتور كارل ميلر استشاري الجراحة العامة والسمنة إلى أن هناك دلالات واضحة على أن ارتفاع كميات الدهون في الجسم يرتبط بمخاطر الإصابة المتزايدة بعدد من أمراض السرطان، منها أورام القولون والمستقيم، والثدي والرحم والمبيض والبنكرياس والكبد والمريء والمعدة، وفقاً للوكالة الدولية لبحوث السرطان، كما تُعد زيادة الوزن المفرطة أحد العوامل التي تؤدي إلى خطر أمراض الجهاز الهضمي، مثل التهاب الأمعاء، (القولون التقرحي والأورام الغدية والزوائد اللحمية)، والتهاب الرتوج في القولون الذي يعرف بأنه عدوى معوية شائعة، ويستهدف مرضى السمنة بنسبة 1.4 مرة أكثر من غيرهم.
دراسة حديثة
يلفت د.كارل إلى أن السمنة تُعد أحد الأسباب الرئيسية وراء التعرض لمخاطر ومشكلات مرضية مزمنة، منها داء السكري من النوع الثاني، حيث توضح الأبحاث الطبية الحديثة أن الأشخاص الذين يعانون السمنة المفرطة أكثر عرضة لهذا المرض بواقع 80 مرة مقارنة مع الآخرين الذين يسجلون مؤشرات طبيعية في كتلة الجسم، وتجدر الإشارة إلى أن داء السكري يرتبط أيضاً بزيادة معدل الاستعداد للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بحسب ما أظهرته دراسة حديثة تابعة لبرنامج استقصاء الصحة الوطنية وفحص التغذية، بمشاركة 22 ألف شخص، ممن تزيد أعمارهم على 65 عاماً.
طرق الوقاية
ينوه د.كارل بأن الوقاية من سرطان القولون والمستقيم يمكن تحقيقها بشكل أفضل من خلال الحفاظ على توازن الطاقة الجسدية طوال الحياة، وبالاعتماد على ممارسة الأنشطة البدنية واتباع نظام غذائي تدخل في تكوينه الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والبقول مثل الفول، مع الحد من استهلاك «الوجبات السريعة» والأغذية المصنعة الأخرى، التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون، أو النشويات، أو السكريات، إضافة إلى خفض تناول المشروبات المحلاة بالسكر، بحسب أحدث توصيات الوقاية من السرطان الصادرة عن لجنة خبراء الصندوق العالمي للسرطان، التي أكدت أن اتباع أنماط الحياة الصحية وأهمية التغذية السليمة وممارسة التمارين الرياضية، تحقق تأثيراً إيجابياً هائلاً في الحد من الإصابة بالأمراض غير المعدية، وتقي من سرطان القولون والأنواع الأخرى من الأورام الخبيثة.
القولون العصبي
تشير الدكتورة ريم الحسن أخصائية الجهاز الهضمي متلازمة القولون العصبي من الأمراض الشائعة التي تصيب نحو 20% من الأشخاص حول العالم، وتعرف أيضاً بأسماء مختلفة كالتهاب القولون التهيجي، تشنج القولون، وهي اضطرابات تصاحبها حرارة وتعب عام، آلام بالبطن مزعجة ومؤلمة، زيادة الغازات، دوخة، نقص في الشهية، غثيان وقيء، ودم وقيح في البراز عند الإصابة بالتهاب القولون التقرحي، وتسبب نقصاً في الامتصاص للماء، وإسهالاً أو إمساكاً، أو إنتاناً جرثومياً، أو فيروسياً، أو طفيلياً أو فطرياً، كما يؤدي الالتهاب إلى التحسس من بعض مواد الطعام: جلوتين القمح، أو لاكتوز الحليب، ونقص الفلورا الطبيعية بالأمعاء بسبب الأدوية.
فئة مستهدفة
توضح د.ريم أن التهاب القولون العصبي يؤثر سلباً في صحة الشخص، ويُضعف قدرته على ممارسة الأنشطة اليومية، ويستهدف الأشخاص من سن 20 إلى 60 سنة، ويصيب النساء أكثر من الرجال نتيجة الاضطرابات الهرمونية والدورة الشهرية.
كما أثبتت الدراسات الترابط الوثيق بين التهاب القولون العصبي والاضطرابات العصبية، لأن 59% تقريباً من مادة السيروتونين موجودة في خلايا الأمعاء، وهي من النواقل العصبية التي يمكن أن تسبب الاكتئاب ونوبات الهلع للإنسان.
وسائل التشخيص
تشير د.ريم إلى أن تشخيص متلازمة القولون العصبي تتم بحسب شدة ومدة الأعراض والقصة السريرية، ويعد الشعور بآلام البطن لثلاثة أيام في الأسبوع، خلال 3 أشهر أبرز علامات الإصابة، وللتأكد من سبب الإنتان يجب إجراء تحاليل دم وبراز، وعمل تصوير شعاعي بسيط، طبقي محوري، رنين مغناطيسي، أو بالأمواج فوق الصوتية، وربما تحتاج بعض الحالات لمنظار القولون التشخيصي والعلاجي.
خيارات علاجية
تؤكد د.ريم على أن أعراض متلازمة القولون العصبي تكون مزعجة، ولكنها ليست خطيرة، ويمكن إعطاء الأدوية العرضية بحسب علامات الإصابة، كالملينات للإمساك، ومضادات الإسهال، والعقاقير المثبطة لحركية القولون لتخفيف الألم، كما ننصح بتناول الألياف في وجبة الغذاء، وتناول 3 لترات من المياه على الأقل يومياً، وممارسة التمارين الرياضية والمشي والتأمل، ويمكن وصف العلاجات النفسية المضادة للاكتئاب والمثبطة للسيروتونين في الحالات الشديدة.
مادة السيروتونين
تعتبر مادة السيروتونين من أهم الهرمونات التي تتحكم في معدل الشعور بالسعادة أو الحزن عند الإنسان من خلال زيادته أو نقصه، وتتراوح النسبة الطبيعية في الجسم بين 101-283 نانوجرام/مل وتختلف من شخص لآخر، وهي أحد النواقل العصبية التي تستخدمها خلايا الدماغ للتواصل فيما بينها، ولهذا الهرمون وظائف متعددة أخرى، فهو يساعد في التحكم في حركة الأمعاء وأدائها، وتحسن المزاج وانخفاض معدلات القلق والاكتئاب، ويحفز أجزاء الدماغ المسؤولة عن نظام النوم والاستيقاظ، ويساهم في شفاء الجروح، ويلعب دوراً في صحة العظام، والوظائف الإدراكية كالذاكرة والتعلم، ويمكن الحصول على مادة السيروتونين عن طريق العديد من الأطعمة تشيكوسلوفاكية الداكنة، البيض، الجبن، الجوز، الأناناس، الديك الرومي، وسمك السلمون.