حوار: مها عادل
يستمد المطبخ الإسباني عناصر مكوناته من تاريخ مركب نالت فيه إسبانيا بعضاً من الغزوات والفتوحات وقامت هي أيضاً فيما بعد بكثير من الغزوات، خصوصاً للعالم الجديد والقارة اللاتينية.
وقد عاشت إسبانيا وتعايشت مع ثقافات بلدان أخرى، ما أثر في طرق طهيها المأكولات أيضاً، ونتج عنها آلاف من الوصفات طيبة المذاق والشهية.

يتميز المطبخ الإسباني باستخدامه الخضروات والأسماك الطازجة،وتعتبر الأعشاب من المكونات الأساسية التي تكسب الأكلات الأسبانية مذاقاً خاصاً، ولا تدخل الشطة بطريقة أساسية في الطبخ الأسباني بعكس المطبخ المكسيكي أو بعض المطابخ العربية بالرغم من التشابه الكبير بين تلك المطابخ.
وتتغير مائدة الطعام بين شمال إسبانيا وجنوبها، ففي الشمال تدخل اللحوم والدهون في الطعام، وأما في الجنوب فيتصف بانتمائه إلى مطبخ حوض البحر الأبيض المتوسط التقليدي،الذي يعتمد على زيت الزيتون والبصل والثوم والباذنجان والخرشوف والخص والفطر. وأنتجت إسبانيا بعض الوجبات الخاصة بها مثل وجبة «كوسيدا»، التي تحتوي على الخضراوات والبقول واللحوم أو الدجاج، وهي تنتشر في كل أنحاء إسبانيا، كما ينتشر أيضاً حساء «غازباتشو» المكون من الطماطم وبعض الخضراوات والمكونات الأخرى المطحونة، وهو حساء يتناول بارداً.
يعد المطبخ الأندلسي هو الأكثر ثراء بين جميع المناطق الإسبانية، حيث قدم له العرب الأرز والسرغم وقصب السكر والسبانخ والباذنجان والبطيخ والليمون والخوخ والبرتقال واللوز. وما زالت الأطباق الحديثة تحمل جذور المطبخ العربي فيها.
تحدثنا هانا بوقمر عن ملامح تأثير الثقافة العربية على المطبخ الإسباني وتقول: يظهر تأثير الحقبة العربية في حكم الأندلس في التوابل التي ما زال الإسبان يستخدمونها في مطبخهم إلى اليوم، ومن أهم هذه التوابل الزعفران الذي يستخدم لإكساب الأرز لوناً ذهبياً ونكهة مميزة. ويستخدم الإسبان الثوم والبقدونس والفلفل والخل وعصير الليمون. وكل هذه المكونات التي يصنفها الإسبان كتوابل تستخدم لتعزيز نكهة وطعم الوجبات، وليس لإخفاء طبيعة طعمها، ومعظمها عربي الأصل.
وتضيف بوقمر: ومن العادات العربية التي اكتسبها الإسبان أيضاً، بدء الوجبات بالخبز الذي يصاحبه زيت الزيتون والخل والجبن بدلاً من الزبد. كما يدخل الأرز في أشهر وجبة إسبانية على الإطلاق وهي وجبة «بائيا» المكونة من الأرز وفواكة البحر وأحياناً الدجاج والسجق والأرانب. ومن المعروف إن الاسم العربي لهذه الوجبة هو «البقية» وهي جمع مكونات الطعام من اليوم السابق وطبخها معاً في صحن كبير على نار هادئة مع الأرز، وتشتهر هذه الوجبة في كثير من مناطق إسبانيا مثل الأندلس.
وتطلعنا هانا على أهم العناصر الأساسية التي تميز الأكلات الإسبانية وتقول: تنتج إسبانيا أنواعاً جيدة من زيت الزيتون، ويستخدم في الطبخ وفي أنواع السلاطة المختلفة، ويؤكل الزيتون المحفوظ أحيانًا كفاتح شهية قبل الوجبات ويقدم في المطاعم مع الخبز وزيت الزيتون قبل تقديم الوجبة الرئيسية.. وتعتمد إسبانيا في مطبخها على المأكولات البحرية، مستفيدة من أطول ساحل بحري بين دول أوروبا، ولهذا تشتهر أسبانيا خصوصاً في المدن الساحلية بأكلات السمك الطازج الذي يؤكل مشوياً أو مقلياً مع الخبز والسلاطة.
وتقدم لنا بوقمر وصفة إعداد طبق «البائيا» أو «البقية» بالسي فود وتقول: يسخن زيت الزيتون في مقلاة كبيرة على النار، ويقلي البصل حتى يصبح طرياً. يضاف الثوم مع تقليب المكونات قليلاً ثم توضع الطماطم والفليفلة الحمراء. ويضاف السكر والملح، والزعفران، والبابريكا. تخلط المكونات جيداً حتى تصبح الطماطم صلصة ثم تضاف حلقات الكاليماري وتطهى المكونات لدقيقتين. يضاف الأرز ويحرك جيداً حتى يتشرب الصلصة. ثم في قدر متوسط الحجم يوضع مرق السمك على نار قوية حتى يغلي ثم يسكب ثلاثة أكواب فوق الأرز، ويضاف الملح ويطهى الأرز على نار هادئة لمدة 18-20 دقيقة حتى ينضج. قبل أن ينضج الأرز، يصف الجمبري على وجه الأرز وتغطي المقلاة، وتقلب حبات الجمبري ويسكب فوقها ما تبقى من مرق السمك، وتترك على نار هادئة لمدة 5 دقائق، ثم ترفع المقلاة عن النار وتقدم ساخنة.