عادي

أهمية القمر

بدائع الكون في القرآن
00:41 صباحا
قراءة 5 دقائق
1

أ.د.حميد مجول النعيمي

دخلت كلمة القمر اسماً في 27 نصاً قرآنياً دخولاً لفظياً مباشراً، كما جاء ذكر القمر بالإشارة إلى مراحله (الأهلة) مرة واحدة، إلا أن تلازمه مع الشمس في نص واحد، أو آية واحدة، جاء في تسعة عشر موضعاً.

القمر يأخذ شكلاً وموقعاً مختلفاً يومياً خلال دورته الشهرية حول الأرض، فله أطوار مختلفة تدعى منازل القمر عددها 28 منزلة، فالمنزلة الواحدة تأخذ شكلاً وموقعاً للقمر مختلفين في كل ليلة. «وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» يس 39.
والآيات السبع والعشرون التي ذكر فيها القمر، وصفته بحركاته المختلفة ومميزاته العظيمة، فوصفته بالحسبان والسجود و التسخير بأمره سبحانه، والجريان إلى أجل مسمى والسباحة في فلك، ووصفت منازله وأطواره، ومراحله المتتالية الموزعة على 28 يوماً: الهلال بعد غروب الشمس والهلال المتزايد والتربيع الأول والأحدب المتزايد و البدر ثم الأحدب المتناقص والتربيع الثاني ثم الهلال المتناقص والهلال قبل شروق الشمس إلى المحاق.

حميد مجول

 يتحرك القمر في دورته حول الأرض بين ثوابت النجوم والكوكبات النجمية والأبراج، وموقعه وشكله في كل ليلة يسميان منزلاً من منازله ال 28 أي بعدد الليالي التي يتغير فيها القمر شكلاً ظاهرياً وموقعاً كل شهر. ولما كان القمر في جريه مع الأرض حول الشمس يمر خلال البروج السماوية الثلاثة عشر التي تمر بها الأرض‏، فإن كل منزلة من منازل القمر تحتل مكاناَ معيناً في كل برج من هذه البروج‏.‏ والقمر يقطع في كل ليلة ‏13‏ درجة تقريباً من دائرة البروج، وعلى ذلك، فإن البرج الواحد يقع فيه أكثر من منزلة من منازل القمر‏،‏ ويعتمد ذلك على مساحة البرج في السماء‏.
وتعرف العرب والمسلمون إلى منازل القمر وعرفوا أهميتها في تحديد الزمن، وفي إعداد التقاويم الزراعية‏، وسموا الشمالية منها باسم المنازل الشامية‏، والجنوبية منها باسم المنازل اليمانية‏، ثم وصفوه بالأهلة لتكون مواقيت للناس والحج، ودورانه في مدار محدد له لا ينبغي للشمس أن تدركه، فضلاً عن المعجزة العظيمة التي حدثت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي انشقاق القمر وتعظيماً له جاء القسم على النحو الآتي: «كَلاَّ وَالْقَمَرِ» المدثر 32، «وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا‏»الشمس2. وآية أخرى تحدثت عن علاقة القمر بالأرض والشمس وكيفية حدوث ظاهرتي كسوف الشمس وخسوف القمر وهي: «فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ» القيامة 7-9
يقول بعض المفسرين في الآيات أعلاه إنها تتحدث عن القيامة، أي أن نهاية الكون مرتبطة باجتماع الشمس والقمر، والدراسات الفلكية تشير إلى أن القمر يبتعد عن الأرض سنوياً بحدود سم واحد أو أكثر قليلاً، لكننا نقول إن القمر مرتبط بقوة جذب الأرض له، وإن الاثنين مع بقية أجرام المجموعة الشمسية مرتبطة بالشمس. وفي حالة اجتماع الشمس والقمر والأرض في خط واحد تحصل ظاهرتا الكسوف والخسوف؛ إذ تحدثان عندما تجتمع الشمس والأرض والقمر على خط مستقيم واحد. بمعنى آخر، قيام الساعة هي لحظة مرتبطة بالغيب وأمرها عند الله سبحانه، أي لا نستطيع أن نفسر الآية الكريمة آنفاً بأنها تحدد يوم القيامة، وتأكيداً على قولنا قال عز وجل: «لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» يس 40، أي حركة القمر حول الأرض و حركة الكواكب حول الشمس ستستمر إلى ما شاء الله تعالى.
إن الشمس عندما تتحول إلى نجم عملاق أحمر بعد 3000 مليون سنة تقريباً فإن مادتها المتمددة ستصل إلى مدار بعد الكرة الأرضية، أي أنها ستغطي الكواكب القريبة من الشمس وهي عُطارد و الزهرة و الأرض وكذلك القمر، وبالتأكيد ستتحول هذه الكواكب، ومعها قمر الأرض والأجرام السماوية الأخرى الموجودة ضمن مدارات هذه الكواكب، إلى أشلاء تندمج مع المواد الغازية والترابية للشمس وقد تكون (والله أعلم) هذه اللحظة هي اجتماع الكواكب الصخرية الثلاثة الأولى مع الشمس بما فيها القمر لتكون نهاية الأرض «وجُمِعَ الشمسُ والقَمَر»، فهل هذه هي قيام الساعة؟
«وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى» لقمان 29
إن ظاهرتي كسوف الشمس و خسوف القمر المهمتين مصاحبة لدوران القمر في مداره حول الأرض،‏ وينتج كسوف الشمس من توسط القمر بين الأرض والشمس حتى يحجب الشمس مدة زمنية محددة، أما خسوف القمر فينتج من توسط الأرض بين القمر والشمس وينتج عنه إظلام القمر لوقوعه في منطقة ظل الأرض‏.‏ وكسوف الشمس يتكرر في السنة من مرتين إلى ثلاث مرات‏، بينما يتكرر خسوف القمر أكثر من أربع مرات في السنة نظراً إلى كبر حجم منطقتي ظل وشبه ظل الأرض بالنسبة لحجم القمر‏،‏ وصغر حجم هاتين المنطقتين للقمر بالنسبة إلى حجم الأرض،‏ ولذلك يرى خسوف القمر من جميع بقاع الأرض التي يكون فيها فوق الأفق،‏ ويبتدئ على الجانب الشرقي من القمر، لأن القمر يدور حول الأرض من الغرب إلى الشرق،‏ بينما يرى كسوف الشمس من نقاط محددة على سطح الأرض‏.‏
وقد يكون خسوف القمر كلياً إذا دخل في منطقة الظل التام للأرض، وقد يكون خسوفاً جزئياً إذا دخل في منطقة شبه الظل للأرض. كذلك فإن كسوف الشمس قد يكون كسوفاً كلياً إذا غطى ظل القمر قرص الشمس كاملاً،‏ وقد يكون كسوفاً جزئياً حين يغطي ظل القمر جزءاً من قرص الشمس‏، وقد يكون كسوفاً حلقياً عندما يكون القمر في أبعد مواضعه عن الأرض (في الأوج) فلا يستطيع ظله أن يغطي قرص الشمس كاملاً؛‏ بل يغطي جزءاً من وسطها ويترك الجزء الباقي من الشمس ظاهراً على هيئة حلقة مضيئة. يبتدئ الكسوف على جانب الشمس الغربي، وذلك بسبب دوران القمر حول الأرض من الغرب إلى الشرق‏.‏ ولا تتجاوز مدة الكسوف الكلي للشمس (7‏ دقائق و48‏ ثانية‏)‏ بينما قد يصل الكسوف الحلقي إلى ‏(12‏ دقيقة‏ و24‏ ثانية‏)،‏ والكسوف الكلي نادر الحدوث‏، وعند وقوعه تصطبغ السماء باللون القرمزي قبل بدئها في الإظلام الذي قد يصاحبه شيء من الانخفاض في درجة الحرارة‏. قال رسول الله ﷺ: «إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله تبارك و تعالى لا ينخسفان لموت أحد و لا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى و إلى الصلاة»، حديث صحيح رواه الإمام البخاري و الإمام مسلم رحمهما الله.
سبق أن ذكرنا أن القمر جرم سماوي صغير، ويمثل القمر الطبيعي الوحيد للكرة الأرضية، وهو خامس أكبر أقمار كواكب المجموعة الشمسية، فقطره بحدود (3476) كم أي ربع قطر الأرض تقريباً، وكتلة الأرض تعادل 81 مرة أكبر من كتلة القمر، ومعدل بُعْده عن الأرض 385000 كم تقريباً.
سنكمل موضوع القمر في مقال الغد إن شاء الله.
مدير جامعة الشارقة 
رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yjxgsyxc