أطلقت عناصر من الفصائل الفلسطينية، فجر أمس الجمعة، النار بشكل مكثف تجاه طائرات إسرائيلية مُسيّرة، اجتاحت قطاع غزة وحلّقت على علوٍ منخفض في أجواء مدينة غزة، في وقت أرسلت مصر، قافلة تضم أطقماً فنية ومعدات هندسية لرفع الأنقاض التي خلفها القصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على غزة، والتحضير لعمليات إعادة الإعمار.

اندلعت مواجهات في بلدة بيتا جنوب نابلس وخلال مسيرة كفر قدوم الأسبوعية شمالي الضفة الغربية بين الجيش الإسرائيلي ومتظاهرين فلسطينيين، في حين قررت الحكومة الإسرائيلية تعزيز وجود الشرطة في «المدن المختلطة» داخل مناطق ال 48.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيليّة أن النيران سمعت بوضوح في المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع. ونقلت مصادر محلية عن شهود عيان أن طائرات مُسيرة صغيرة الحجم، وذات إضاءة خافتة، حلّقت في أجواء أحياء من مدينة غزة، وهي: الزيتون، والشجاعية، والتفاح، ومخيم الشاطئ، وتل الهوى، والرمال، ومخيم جباليا، وبيت لاهيا، وحي الكرامة. وذكرت أنّ دوي إطلاق نار كثيف سُمع في مختلف مناطق مدينة غزة، تجاه تلك الطائرات، فيما وثّق رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو، لتلك الطائرات وعمليات إطلاق النار نحوها. وأوضحت مصادر فلسطينية أن الطائرات عبارة عن نوع «كواد كابتر» المسيرة التي يتم تسييرها إلكترونياً عن بعد، ويستخدمها الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات استخبارية، حيث كثف من استخدامها في قطاع غزة خلال الفترة الماضية. ونشرت الفصائل بياناً حذرت فيه المواطنين من الصعود لأسطح المنازل والتواجد في المناطق المفتوحة، خشية إصابتهم أثناء سقوط الطائرات أو الأعيرة النارية.

بدوره، قال مصدر أمني، فضل عدم ذكر اسمه، إن أكثر من 10 طائرات إسرائيلية مُسيرّة حلّقت بشكل غير اعتيادي، على علو منخفض، خاصة في أجواء حي الشجاعية، شرقي المدينة، وتم إطلاق النار نحوها في محاولة إسقاطها.

مصر وإعادة الإعمار

من جهة أخرى، أوضح بيان رسمي مصري أنه «بتعليمات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، عبرت منفذ رفح أمس الجمعة معدات هندسية وأطقم فنية مصرية إلى قطاع غزة للمساهمة في إزالة الأنقاض وركام المنازل والأبراج المهدمة في إطار التخفيف عن مواطني القطاع وسرعة إعادة الحياة إلى طبيعتها». وأضاف البيان أن هذه القافلة ستعمل على «تهيئة المجال لبدء عملية إعادة الإعمار». وبثت قنوات التلفزيون المحلية صور شاحنات وجرافات وهي تعبر من الجانب المصري من معبر رفح إلى قطاع غزة.

وفي الضفة الغربية، اندلعت مواجهات بين شبان فلسطينيين وعناصر الجيش الإسرائيلي في بلدة رافات شمال القدس بعد خروج مسيرة دعت لها القوى الوطنية. وكان الفلسطينيون أقاموا صلاة الجمعة على أراضيهم المهددة بالمصادرة في بلدة بيتا جنوب نابلس، قبل خروج المسيرة باتجاه جبل صبيح في البلدة والذي أقام عليه المستوطنون بؤرة استيطانية. وقد أدت المواجهات إلى سقوط إصابات بالرصاص الحي خلال قمع المتظاهرين في بيتا ومن بينها إصابة خطرة بعنق شاب فلسطيني. كما أصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق خلال قمع الجيش الإسرائيلي لمسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان. 

تعزيزات في المدن المختلطة 

في غضون ذلك، صادقت الحكومة الإسرائيلية على الخطة الأمنية الطارئة التي طرحها وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا في أعقاب المظاهرات التي شهدتها المدن العربية الشهر الماضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وذكرت مصادر إسرائيلية أن أهم ما شملته الخطة التي تبلغ كلفتها نحو مئة مليون شيكل، تعزيز تواجد الشرطة و«حرس الحدود» في المدن المختلطة. وقررت الحكومة الإسرائيلية نشر سريتين من قوات ما تسمى ب«حرس الحدود» داخل المدن المختلطة، كذلك التخطيط لفتح مركز شرطة جديد في مدينة اللد.

(وكالات)

 

بينيت: لا تجميد للاستيطان وسنشن عمليات على غزة أو لبنان عند الحاجة

 

أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية المحتملة نفتالي بينيت، أمس الجمعة، أن حكومته لن تجمد الاستيطان في الضفة الغربية، كما أنها ستشن عملية عسكرية على غزة أو لبنان إذا اقتضت الحاجة، فيما شدد وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن لدى لقائه نظيره الإسرائيلي بيني جانتس في البنتاجون، على أن التزام الإدارة الأمريكية بأمن إسرائيل صارم، وأكد مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لجانتس ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة وإعادة إعماره.

الحرب عند الحاجة

 واستبعد بينيت في تصريحات ل«القناة 12» الإسرائيلية نقلتها وكالة «معا» الفلسطينية، أن يؤدي استناد حكومته إلى «القائمة العربية الموحدة» إلى تقييدات، وقال: سنشن حرباً إذا دعت الحاجة.. وفي نهايتها، إن كان هناك ائتلاف فليكن.. وإن لم يكن، فسنذهب لانتخابات، كل شيء على ما يرام، وفق تعبيره. وتوقع بينيت أن تتعرض حكومته لضغوط أمريكية بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، لكنه أكد أنه لن يوقف البناء الاستيطاني. كما اعتبر بينيت أن «الصراع القومي بين إسرائيل والفلسطينيين ليس على الأرض. الفلسطينيون لا يعترفون بوجودنا هنا، وهذا على ما يبدو سيرافقنا لفترة طويلة»، وقال: «عقيدتي في هذا السياق هي أنه يجب تقليص الصراع. أينما تمكنا من فتح معابر أكثر، تقديم جودة حياة أكثر، أعمال أكثر، صناعة أكثر.. سنفعل ذلك». 

دعم أمريكي لا محدود

من جهة أخرى، قال أوستن نحن ملتزمون بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل وضمان قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الإقليمية، مثل تلك التي تشكلها إيران ووكلاؤها والجماعات الإرهابية. وأكد وزير الدفاع الأمريكي أن إدارته تدعم بشكل كامل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الصواريخ والهجمات الصاروخية التي تطلقها «حماس» وغيرها. وأكد أن وزارة الدفاع الأمريكية تدعم هدف الرئيس جو بايدن المتمثل في حل الدولتين، فهناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لإعادة بناء الثقة وتهيئة الظروف لإعادة الانخراط بطريقة هادفة على طريق حل الدولتين.

المساعدات وحل الدولتين

من جهة أخرى، أعلن البيت الأبيض في بيان له أن مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان تبادل الآراء مع جانتس، خلال اجتماع عقد بينهما في واشنطن الخميس، بشأن مستجدات الوضع في غزة، مشيراً إلى أن المسؤول الأمريكي «شدد على أهمية ضمان إمكانية أن تصل مساعدات إنسانية عاجلة إلى سكان القطاع».

وأشار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، حسب بيان صدر عن وزارته، خلال اجتماع عقده مع جانتس إلى أهمية تقديم الدعم الإنساني وجهود الإغاثة وإعادة الإعمار في غزة. وأكد بلينكن أهمية تعزيز السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، مشدداً على أن هناك حاجة لتوفير الإجراءات المتساوية للإسرائيليين والفلسطينيين فيما يتعلق ب«الأمن والرفاه والديمقراطية والكرامة».

(وكالات)