عادي

«بيئة أبوظبي» تسجل 22 % زيادة في أعداد المها العربي

17:12 مساء
قراءة 4 دقائق
د. شيخة الظاهري: جهودنا أسهمت في حماية الأنواع والتنوع البيولوجي

أبوظبي:«الخليج»
كشف المسح الجوي الذي نفذته هيئة البيئة بأبوظبي لمحمية المها العربي خلال نوفمبر من العام الماضي، عن زيادة أعداد المها داخل المحمية بنسبة تصل إلى 22% بالمقارنة بالدراسات السابقة، الأمر الذي يعزز من مؤشرات نجاح برنامج الشيخ محمد بن زايد لإعادة توطين المها العربي الذي انطلق في 2007 بقطيع لا يتجاوز عدده 160 رأساً، ليصل اليوم إلى 946 رأساً.
وأجرى فريق متخصص من خبراء الهيئة دراسة المسح الجوي لإحصاء أعداد المها العربي وغزال الريم وأنواع أخرى تعيش داخل حدود المحمية، والتي تبلغ مساحتها ما يقارب الـ 6 آلاف كيلومتر مربع، وتعد أكبر المحميات الطبيعية في الإمارات، وذلك في إطار التزام الهيئة بالمحافظة على التنوع البيولوجي بإمارة أبوظبي، وتعزيز برامج حماية الأنواع في موائلها الطبيعية. ويعتبر هذا البرنامج بمثابة المسح الجوي الشامل الثاني لمحمية المها العربي بعد المسح السابق الذي تم تنفذيه بشهر مارس 2017.
وهدفت الدراسة إلى توفير إحصائية دقيقة لأعداد المها العربي ضمن حدود المحمية، ودراسة مناطق توزيع وانتشار قطعان المها العربي، وإحصاء وتعداد حيوان غزال الريم ودراسة مناطق انتشاره، وزيادة المعلومات المتوفرة حول التركيبة الجنسية ومعدل الأعمار لقطيع المها العربي، وأسهمت المعلومات التي تم جمعها بوضع مجموعة من التوصيات الفنية المنبثقة عن أسس علمية بغرض تحسين إجراءات إدارة المحمية وبرامج إعادة توطين المها العربي والأنواع الأخرى داخلها.
موروث ثقافي
قالت د. شيخة سالم الظاهري، الأمين العام للهيئة: "يعتبر هذا المسح جزءاً رئيسياً من جهودنا للحفاظ على المها العربي التي تكللت بالنجاح بفضل رؤية قيادتنا الرشيدة التي أنشأت المناطق المحمية في جميع أنحاء الدولة، وأسهمت في حماية الأنواع والتنوع البيولوجي، إذ شكل انقراض هذا الحيوان العربي الأصيل من البراري في بداية الستينات من القرن الماضي خسارة كبيرة ليس فقط للتنوع الحيوي في شبه الجزيرة العربية، وإنما على مستوى الموروث الثقافي في المنطقة بأسرها.
وأكدت الظاهري أن الفضل في إعادة توطين المها العربي يعود إلى الاهتمام الخاص للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان من أوائل الذين تنبهوا إلى أن المها العربي أصبح مهدداً بالانقراض فأصدر توجيهاته لوضع برامج لحماية المها العربي وإكثارها في الأسر لحمايتها من الانقراض ولإعادة توطينها في الطبيعة، وكان اهتمامه الشخصي ودعمه المستمر وبُعد نظره هو الدافع الحقيقي وراء نجاح عملية إعادة توطين المها العربي في البرية، لتصبح نموذجاً يحتذي به في جميع أنحاء العالم وتمثل نجاحاً كبيراً لبرامج الحماية والإكثار في الأسر.
وأشارت إلى أهمية برنامج الشيخ محمد بن زايد لإعادة توطين المها العربي، الذي يعتبر جزءاً من رؤية حكومة أبوظبي، لتكوين قطيع إقليمي يرفد جميع برامج إعادة توطين المها العربي في دول الانتشار، والذي جاء للمحافظة على الإرث البيئي للشيخ زايد، والذي أسهم في تعزيز أعداد المها في البرية. وأشارت إلى أن توجيهات ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كان لها أكبر الأثر في تفعيل وتعزيز دور هيئة البيئة في مجال حماية المها العربي.
جهود متميزة
قال أحمد الهاشمي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في الهيئة: في إطار برنامج الشيخ محمد بن زايد لإعادة توطين المها العربي، تم تنفيذ خطة لإكثار وإعادة إطلاق المها العربي في الإمارات، والتي كان آخرها إطلاق ما يقارب من 100 رأس في محمية الحبارى، التي تديرها الهيئة وتقع في منطقة الظفرة، لتعزيز أعداده في موائله الطبيعية، وتم من خلال البرنامج إطلاق مجموعات من المها العربي في سلطنة عُمان والمملكة الأردنية الهاشمية، بجانب إطلاق المئات من المها العربي ضمن مدى انتشاره الطبيعي والتاريخي.
وأشار الهاشمي إلى أن البرنامج، الذي عزَز من مكانة الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي في جهودها المتميزة في الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، يعد من أنجح برامج المحافظة على الأنواع في العالم، إذ أسهم في زيادة أعداد المها العربي في مناطق انتشاره بما في ذلك زيادة أعداده في الإمارات التي تحتضن اليوم ما يزيد على 10 آلاف رأس، 5000 منها في إمارة أبوظبي، وهي أكبر مجموعة من المها العربي في العالم.
وأوضح خلدون العمري، مدير إدارة المحميات البرية والبنية التحتية والصيانة في الهيئة، أنه تم اعتماد طريقة المسح الجوي لإحصاء المها العربي ضمن مناطق تواجده في المحمية، لضمان تغطية أكبر مساحة ممكنة من محمية المها العربي ضمن أقصر وقت ممكن، ولضمان دقة النتائج التي يمكن الحصول عليها، وتم تقسيم المحمية إلى خمسة أجزاء مختلفة، وذلك نظراً للمساحة الشاسعة لمنطقة الدراسة، واشتملت الدراسة على مرحلتين، مرحلة تحضيرية وتضمنت تجهيز تصميم الدراسة وتدريب الفريق المشارك، والمرحلة الميدانية والتي استمرت لمدة أربعة أيام تم خلالها تنفيذ 8 رحلات بمعدل ساعة ونصف الساعة لكل رحلة طيران جوية.
وفيما يتعلق بخصائص قطيع المها العربي قال العمري: تم تسجيل إجمالي ما مجموعه 83 من حيوانات المها اليافعة (العجول)، وهي تشكل ما نسبته 8.8% من حجم القطيع الإجمالي، واعتماداً على مقارنة الصور الفوتوغرافية عالية الجودة، قام فريق العمل بتحديد التركيبة الجنسية لعينة ممثلة من قطيع المها العربي في المحمية، شكلت الإناث النسبة الكبرى من حجم القطيع بنسبة إجمالية قدرها 76.5%.
تعزيز برامج المراقبة
بناء على المسح، خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات أهمها تحديث خطة تقسيم المحمية بما يتناسب مع توزيع قطعان المها العربي، خصوصاً فيما يتعلق بمنطقة الصون الرئيسية، وبالتالي تعزيز برامج المراقبة والحماية في هذه المنطقة، والتوصية بعمل مسح أرضي للمحمية مبني على نتائج الدراسة الحالية، يهدف إلى تأكيد نتائج دراسة المسح الجوي بالإضافة إلى تحديد نسب الذكور والإناث ومعدل الأعمار وحساب معدل التكاثر والوفيات وجمع المعلومات اللازمة لتقييم الوضع الصحي (الجيني) للقطيع، والتوصية بإعادة عمل الدراسة مرة كل ثلاث سنوات وباستخدام التصميم الحالي للدراسة، للتمكن من عمل المقارنات الإحصائية اللازمة وتقييم وضع قطعان المها داخل المحمية، وضرورة توفير المراقبة البيطرية الدورية لقطيع المها العربي والتدخل في حالات الضرورة، وذلك تماشياً مع المتطلبات المعيارية الدولية لبرامج إعادة التوطين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"