أبوظبي: عدنان نجم
أكد خبراء وعاملون في القطاع العقاري في الدولة أن الطلب على العقارات الفاخرة شهد مؤخراً ارتفاعاً ملحوظاً مع قدوم أعداد كبيرة من المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب الشركات وعائلاتهم إلى الدولة بغرض الاستثمار والإقامة وإطلاق مشاريع وأعمال، في ظل ما وفّرته الدولة من تسهيلات وقرارات ومبادرات كان لها أثر كبير في تعزيز ثقتهم بالاستثمار، إلى جانب توفير الدولة اللقاحات اللازمة لمواجهة تأثيرات تفشي «كورونا المستجد» والبنية الطبية المتطورة التي تتمتع بها.
وذكر هؤلاء أن الإمارات تمكنت من اتخاذ مبادرات قد أسهمت في التخفيف من تأثيرات الجائحة، ما يجعلها من بين أوائل الدول الأسرع تعافياً من تفشي الجائحة.
قال خليفة سيف المحيربي رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للاستثمار: «لقد نجحت دولة الإمارات في أن تعزز مكانتها كوجهة استثمارية ومركز مالي لرجال الأعمال والشركات والمصانع، كما تحولت إلى ملاذ للمستثمرين وعائلاتهم بفضل البنية التحتية الصحية المتطورة وتوفير اللقاحات من فيروس «كورونا المستجد» بشكل مجاني للمواطنين والمقيمين، الأمر الذي شكّل دافعاً لرجال الأعمال والمستثمرين وعائلاتهم للقدوم إلى الدولة، وشراء عقارات فاخرة ومناسبة بغرض الإقامة والاستخدام النهائي».
وأضاف المحيربي «شهدنا اهتماماً كبيراً من رجال أعمال ومستثمرين قدموا من دول شرق آسيا وأوروبا وشمال أمريكا، وعدد من الدول العربية، ويتوقع استقطاب أعداد أكبر خلال الفترة المقبلة في ظل ثقة هؤلاء باقتصادنا الوطني، وتوفر عوامل الأمن والاستقرار، والتشريعات والمبادرات الاقتصادية التي تشجعهم على إطلاق الأعمال من الدولة».
وأوضح أن السماح للمستثمرين بإطلاق وتأسيس شركات بنسبة تملك 100%، جاء ليعزز من ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني، ويجعل الدولة وجهة لافتتاح الشركات والمكاتب التمثيلية الإقليمية والعالمية، كما تحولت الإمارات إلى مقصد عالمي لمختلف المستثمرين ورجال الأعمال من حول العالم
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للاستثمار على أهمية التعريف والترويج للمشاريع العقارية القائمة، وتسويقها، إقليمياً ودولياً، ورفع الطلب عليها بغرض الاستثمار، أو الاستخدام النهائي، الأمر الذي سيكون له تأثير كبير في رفع الطلب على شراء وتملك الوحدات العقارية في الدولة بشكل عام، وبدء مراحل التعافي الأولي من الجائحة في ظل توقعات أن تكون الإمارات من أوائل الدول التي تتعافى من الجائحة.
دعم الاقتصاد المحلي
قال الدكتور عبدالرحمن العفيفي الرئيس التنفيذي لشركة تمكن العقارية: «إن نجاح دولة الإمارات في جذب رؤوس الأموال سيسهم في دعم الاقتصاد المحلي، حيث نرى أن الدول المتقدمة بشكل عام تعتمد على الاستثمار الأجنبي في تعزيز اقتصادها، الأمر الذي يتطلب توفير التشريعات والبنية التحتية والعوامل المناسبة لتحقيق ذلك، إلى جانب الاستقرار والأمن والأمان، ما يساعد على جذب المستثمرين».
وأضاف: «لقد شهدنا توجهاً لشركات التطوير نحو الترويج للمشاريع العقارية خارج الدولة، وتوفير طرق سداد مرنة، ونحتاج إلى التركيز على استقطاب رؤوس الأموال والمستثمرين الأجانب بطريقة أوسع، لأن هذا الأمر سيكون له أثر ايجابي في الاقتصاد الوطني من خلال ضخ استثمارات في مختلف القطاعات والمجالات الاستثمارية».
تحويل التحديات إلى فرص
أكد الدكتور أيوب الفرج الرئيس التنفيذي لمجموعة «كي أم كي» الاستثمارية، أن الإمارات تمكنت من تحويل التحديات إلى فرص عبر إطلاق مجموعة من المبادرات التي كان لها دور هام في تعزيز مكانتها كوجهة استثمارية واقتصادية جاذبة لرجال الأعمال والمستثمرين والأثرياء من مختلف دول العالم.
وقال: «تعاملت دولة الإمارات مع هذه الجائحة بكل حكمة وسعت إلى تحويل التحديات إلى فرص من خلال المبادرات والحوافز الاقتصادية التي كان لها الأثر الكبير في الحد من تأثيرات الجائحة في الاقتصاد الوطني، ودعم شركات ومؤسسات القطاع الخاص بمجموعة من القرارات، ما أزاح الكثير من الأعباء عنها لضمان استمرارية أعمالها».
وأضاف الفرج: «لقد أظهرت الجائحة صلابة الإمارات وقوة ومتانة اقتصادها، وقدرتها على التعامل بكل حكمة وجدية مع الجائحة، ما جعلها ملاذاً للمستثمرين ورجال الأعمال الأجانب للقدوم إلى الدولة وممارسة أعمالهم وأنشطتهم الاقتصادية والاستثمارية منها، بفضل ما تتمتع به من بنية تحتية في القطاع الصحي والطبي، وإطلاق مبادرات تعزز من ثقة المستثمرين، وتبث فيهم الثقة والطمأنينة على أعمالهم واستثماراتهم، ما جعل الإمارات الوجهة الأفضل والخيار الأمثل للاستثمار والمستثمرين».
بنية تحتية متطورة
قال المهندس عامر وليد، المدير التنفيذي لشركة تايجر العقارية: «لقد شهدنا مؤخراً من خلال مؤشرات التداول العقاري أن أسعار الفلل وأراضي الفلل قد ارتفعت بشكل ملحوظ في دبي بشكل خاص، والدولة بشكل عام، بينما ارتفعت أسعار الوحدات السكنية بشكل طفيف، وقد ساهم توفر اللقاح في الإمارات وسهولة توفيره للمقيمين فيها، في تحفيز رجال أعمال ومستثمرين وعائلات على القدوم إلى الدولة بغرض الإقامة فيها وممارسة الأعمال منها، وتلقي اللقاح، خاصة أن الإمارات تتمتع بالأمن والاستقرار، ووجود بنية تحتية متطورة وخدمات نوعية، ما ساهم في جذب أعداد كبيرة من المستثمرين ورجال الأعمال الراغبين في الإقامة فيها، ما دفع أسعار العقارات للصعود».
وأضاف وليد: «إن جزءاً من الناس لم يعرفوا أن دبي مناسبة لهم من حيث الإقامة وممارسة الأعمال، وأن الإمارة لا تقتصر على جذب الأغنياء فقط، بل يمكن لميسوري الحال ومتوسطي الدخل القدوم العمل والإقامة وممارسة حياتهم الطبيعية، حيث إن أسعار الخدمات فيها معقولة، وفي متناول شريحة كبيرة من الجمهور».
وذكر أن طريقة معالجة تفشي فيروس كورونا المستجد، واتخاذ إجراءات وقائية، ومبادرات تنشيط الأعمال وتخفيف الأعباء عن المستثمرين قد ساعدت في تعزيز ثقة المستثمرين ورجال الأعمال ودفعهم للتفكير في التوجه إلى الإمارات بغرض الإقامة والاستثمار وممارسة الأنشطة الاقتصادية.
وأوضح المدير التنفيذي لشركة تايجر العقارية، أن الشركات العقارية في الإمارات اتجهت لتسويق عقاراتها أكثر خارج الدولة، حيث لاحظت أن التسويق الخارجي يسهم في تحقيق مدخول أعلى من الترويج الداخلي في ظل الظروف الراهنة، ما ساهم في ارتفاع الطلب على العقارات، والنجاح في الترويج للدولة كمركز مالي واستثماري ووجهة للإقامة وإطلاق الأعمال.
ترويج أوسع للعقارات
يقول سعيد عبدالكريم الفهيم الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتوم» لإدارة جمعيات الملاك: «يجب ترويج المشاريع العقارية خارج الدولة بشكل أوسع، بحيث نوفر عوامل محفزة للمستثمرين ورجال الأعمال والمقيمين الراغبين في التملك، مثل تحمّل المطور جزءاً من رسوم التحويل، أو الإعفاء المجاني لمدة سنتين أو 3 سنوات من رسوم الصيانة، لمشتري الفلل الفاخرة التي تزيد قيمتها على 5 أو 7 ملايين درهم، ومثل هذه العروض ستسهم في جذب أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة للقدوم إلى الدولة وشراء العقارات، وما يلي ذلك من الاستثمار وممارسة النشاط الاقتصادي في الدولة».
وأضاف الفهيم «من المهم منح الإقامة الذهبية لمن يحتفظ بالعقار لمدة زمنية تفوق 3 أو 5 سنوات، وألا يرتبط حصوله عليها بشراء العقار وبعد ذلك يقوم ببيعه».
وأوضح أن شركات التطوير الخاصة تقوم بدور كبير في الترويج للمشاريع العقارية في الخارج، إلى جانب قيامها بدور هام في الترويج للدولة كوجهة متكاملة بغرض الإقامة وممارسة الأعمال، مشيراً إلى أهمية الاهتمام بهؤلاء لكونهم يروّجون للدولة أكثر من غيرهم.
أشرف محمود: ارتفاع ملحوظ على المنشآت الفاخرة
أوضح أشرف محمود، رئيس مجلس إدارة مجموعة أراس، أن القطاع العقاري في دولة الإمارات شهد تباطؤاً في عمليات البيع والشراء، بسبب أزمة «كوفيد – 19» التي اجتاحت العالم، ما جعل هناك حالة من الاستقرار في هذا القطاع في الدولة، إلا أن الدور الذي لعبته القيادة الرشيدة في تخطي هذه الأزمة، وكذلك حملات التطعيم المستمرة في كل أنحاء الإمارات، جعلها تنتعش من جديد، وتفتح أبوابها لاستقبال الزوار.
وكشف محمود أن القطاع العقاري بدأ بالتعافي من آثار الجائحة، حيث ارتفع الطلب بشكل ملحوظ على العقارات الفاخرة نتيجة بعض العوامل الرئيسية، مثل: انخفاض معدلات الفائدة، انخفاض نسبة الدفعات الأولى للقروض العقارية، إضافة إلى الأسعار الممتازة للعقارات، ما جعل المواطنون والمقيمون والزوار الأجانب ينتهزون فرصة الشراء.
أمين القدسي: تتمتع بالاستقرار والأمن
قال أمين القدسي المدير التنفيذي لشركة نيشن وايد الشرق الأوسط للعقارات: «لقد تحولت دولة الإمارات إلى وجهة جذب للمستثمرين ورجال الأعمال والأثرياء، حيث تتمتع بالاستقرار والأمن، إلى جانب المبادرات التي صدرت مؤخراً، والمتعلقة بالإقامة والجنسية، والتسهيلات الاقتصادية، وقد نجحت الإمارات في التصدي لتفشي فيروس كورونا، وباشرت في إطلاق حملات التطعيم عبر توفير اللقاحات للمواطنين والمقيمين».
وأضاف القدسي «أصبحت الإمارات وجهة اقتصادية ويرغب رجال الاعمال وأصحاب رؤوس الأموال بالاستثمار فيها، وخلال الفترة الراهنة نحاول جذب المستثمرين من الخارج، من دول مثل السعودية، الهند، بريطانيا، أمريكا، وغيرها من الدول، وتعريفهم بالعقارات الفاخرة التي تلقى اهتماماً ورواجاً لديهم».