عادي

برنامج السندات والخفض التدريجي.. هدوء يسبق العاصفة

الأسواق تنتظر 4 أيام من المستويات القياسية
00:15 صباحا
قراءة 4 دقائق

إعداد: هشام مدخنة

تستقبل الأسواق الأسبوع الجاري بعطلة ظاهرها هادئ وباطنها قد يكون صاخباً للمستثمرين في حال كشف الاحتياطي الفيدرالي أوراقه كاملة بخصوص برنامجه لشراء السندات.

ربما تشهد تداولات الأسبوع الجاري، والتي تستمر أربعة أيام انحرافاً في المستويات القياسية التي وصلت إليها الأسهم مؤخراً. فقد استقر عائد سندات الخزانة لمدة 10 سنوات والمراقب عن كثب عند 1.5%، وهو أمر إيجابي لأسهم التكنولوجيا التي تفوقت في الأداء وحققت مكاسب زادت على 2.9% الأسبوع الماضي.

سنشهد أيضاً عدداً قليلاً من التقارير الاقتصادية الملحوظة، إلى جانب بيانات معهد إدارة التوريدات في قطاع الخدمات يوم الثلاثاء. كما سيُفصح الفيدرالي عن محضر اجتماعه الأخير بعد ظهر الأربعاء، وهناك احتمال لمعرفة المزيد عن مناقشات البنك المركزي التي تدور خلف الكواليس حول إنهاء برنامج التسهيل الكمي.

خطة الخفض التدريجي

وكان تقرير يوم الجمعة الذي أشار إلى إضافة 850 ألف وظيفة في يونيو/حزيران أفضل من التوقعات، وارتفع معدل البطالة بنسبة 0.1 نقطة مئوية إلى 5.9% على عكس توقعات الاقتصاديين عند 5.6%. ولم يُنظر إلى التقرير على أنه قوي بما يكفي لتشجيع الاحتياطي الفيدرالي على الابتعاد عاجلاً عن سياساته السهلة. ومع ذلك، كان يُنظر إليه على أنه صورة إيجابية، لكنها غير كاملة إلى حد كبير، لسوق العمل.

وقال بريان دينغرفيلد، الخبير الاستراتيجي في نات ويست: «إما أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بخطوات قوية نحو الخفض التدريجي، أو سنكون أمام بيانات متأرجحة حقاً. وهناك احتمال أن يفاجئ محضر اجتماعه في يونيو السوق، على غرار ما فعله محضر إبريل».

وأضاف: «تذكروا، لقد قال باول إنهم لا يتحدثون عن الخفض التدريجي»، في إشارة إلى تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بعد اجتماع إبريل، «حينها كان باول رافضاً بشدة، وكشف المحضر عن انحياز واضح لذلك».

لقد فاجأ محضر اجتماع إبريل آنذاك المستثمرين، عندما قال عدد منهم إنه سيكون من المناسب البدء في مناقشة تقليص مشتريات السندات في الاجتماعات القادمة إذا استمر الاقتصاد في إحراز تقدم سريع. وبعد اجتماع يونيو، كشف باول عن مناقشات المرحلة المبكرة حول إعادة شراء السندات، وقدم بنك الاحتياطي الفيدرالي أيضاً توقعات جديدة تضمنت رفع أسعار الفائدة مرتين في عام 2023، لكن لم تتم الإشارة إلى أي من ذلك مسبقاً.

يراقب السوق بحساسية بالغة تفاصيل برنامج شراء السندات الفيدرالي، لأن إنهاء هذا الإجراء سيفتح الباب أمام البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة. وقد كانت البيئة «منخفضة السعر» هي الدافع وراء المكاسب القوية لسوق الأسهم منذ أن بذل المركزي قصارى جهده لمساعدة الاقتصاد على تجاوز الوباء. لذلك سيكون تقليص مشتريات السندات الشهرية البالغة 120 مليار دولار أول تراجع عن تلك الإجراءات الاستثنائية.

وتابع دينغرفيلد: «هناك الكثير مما لا نعرفه عن خطة بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن الخفض التدريجي، وربما تتكشف المعلومات الأساسية مع بدء التنفيذ، ومدى السرعة التي سيتحرك بها البنك لإنهاء البرنامج، وكيف سيقرر تقسيم مشترياته الشهرية الحالية البالغة 80 مليار دولار من سندات الخزانة و40 مليار دولار من سندات الرهن العقاري». مشيراً إلى أن هذه التفاصيل مهمة جداً، وكلما ناقش الفيدرالي المزيد منها، زاد تقدمه أكثر في هذا الطريق.

ويتوقع مراقبو بنك الاحتياطي الفيدرالي على نطاق واسع كشف مزيد من التفاصيل حول تقليص برنامج السندات بحلول ندوته السنوية في جاكسون هول، أواخر أغسطس/آب المقبل، ثم يبدأ في إبطاء عمليات الشراء في وقت لاحق من هذا العام أو أوائل عام 2022.

في الوقت الحالي، ساعدت النغمة الإيجابية في سوق السندات الأسهم، وانخفض العائد على 10 سنوات، والذي يتحرك عكس السعر، عن أعلى مستوى له في العام عند 1.75%، وعلى هذا المستوى، وقعت أسهم التكنولوجيا والنمو تحت الضغط.

وصحّحت الأسهم وضعها قليلاً، بعد انحراف الأسعار في نطاق أقل من 1.6%، وبلوغ عائدات ال 10 سنوات 1.43% يوم الجمعة. وبينما قد يساعد هذا المعدل المنخفض أسهم شركات التكنولوجيا، إلا أن مستوى العائد يعكس بشكل حاد وضع الاقتصاد الذي كان من المتوقع أن ينمو بأكثر من 10% في الربع الثاني.

ومع ذلك، من المتوقع أن تتباطأ هذه الوتيرة، وأن يكون النمو لهذا العام قوياً بأكثر من 7%.

التحول التكنولوجي

أوضح ستيفن ويتينج، كبير محللي الاستثمار في بنك سيتي برايفت، أنه مع بلوغ الاقتصاد ذروته، فإن الوقت مناسب للمستثمرين لبدء الانتقال إلى أسهم التكنولوجيا والنمو بدلاً من الأسهم الدورية الشائعة.

وقال ستيفن: «أعتقد أننا نمر بفترة مؤقتة من التشوهات الهائلة، ولكن في غضون عام من الآن، سنقف على أرضية أكثر ثباتاً. ربما يعطينا هذا سبباً للابتعاد عن مجرد عمليات الارتداد لأسهم القطاعات الدورية والاقتراب أكثر من تحقيق بعض فرص النمو المستدام».

إلى ذلك، ومنذ بداية العام، كانت الأسهم الدورية من بين الأفضل أداءً، فقد ارتفعت «الطاقة» بنسبة 44% مع انتعاش أسعار النفط، ونمت «المالية» بنسبة 25% تقريباً. في المقابل، ارتفعت أسهم مؤشر «إس أند بي» بنسبة 14.4% فقط، وحققت أسهم شركات التكنولوجيا نمواً ضعيفاً أيضاً بنسبة 14.3% منذ بداية العام، أما قطاع الرعاية الصحية في «إس أند بي 500» فقد ارتفع بنسبة 12.5% لهذا العام حتى الآن.

وأضاف ستيفن، «الرعاية الصحية هي الأفضل في منتصف العام، وهي جزء من الاقتصاد الذي لم ينهر بقوة، حيث إن أرباح القطاع الصحي وعائداته تنمو بشكل معتدل سنوياً منذ الثمانينات.

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"