أمر واحد واضح بالنسبة لمستثمري السندات، ألا وهو، أننا أمام مسار عوائد تصاعدي.
تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات يوم الخميس، 4.7%، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025، حيث أدى تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف من التضخم.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً، حيث تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت مجدداً مستوى 100 دولار للبرميل بعد هجوم حوثي على ناقلات نفط قبالة سواحل البحر الأحمر في السعودية، وتهديد الولايات المتحدة بتصعيد الضربات.
وليس هذا هو الحد الأخير الذي يُتوقع أن تتجاوزه أسعار الفائدة. فقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة بالفعل طوال معظم هذا العام بسبب المخاوف من ارتفاع عجز الميزانية الفيدرالية، مع تضخم الإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة وحول العالم.
وقد أضافت آخر الأخبار من جبهة القتال التضخم إلى هذه المخاوف. كما يُضاف إلى ذلك الطلب المتزايد على الائتمان خلال فترة تاريخية من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وقال بيتر بوكفار، رئيس قسم الاستثمار في شركة «ون بوينت بي إف جي ويلث بارتنرز»: «نشهد سوقاً هابطة للسندات منذ عامي 2020 و2021، بعد سوق صاعدة استمرت أربعين عاماً، ومن المتوقع أن يرتفع معدل الفائدة، وخاصة على المدى الطويل، مع مرور الوقت».
وأضاف: «أعتقد أن عائد السندات لأجل 10 سنوات - بعد أن تجاوز أعلى مستوى له في مايو، ووصل إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2025 - يتجه نحو إعادة اختبار مستوى 5%».
دلالة نفسية
سيكون لعائد السندات لأجل 10 سنوات عند 5% دلالة نفسية مهمة على سوق الأسهم. آخر مرة لامس فيها المؤشر الرئيسي هذه المستويات كانت لفترة وجيزة في أكتوبر 2023، عندما بلغ 5.021%. وقبل ذلك، كان آخر مرة تجاوز فيها هذه المستويات في يوليو 2007، قبل الأزمة المالية.
عند هذا المستوى، قد يبدأ الارتفاع الحاد في العوائد في التأثير سلباً في الطلب على الأسهم. قال بوكفار إنه يعتقد أن ارتفاعاً مستمراً فوق 5% سيكون له أثر سلبي بالغ في سوق الأسهم.
ولا يستطيع المستثمرون الجزم بالحد الأقصى لارتفاع العوائد اللازم لإحداث ضرر كبير في سوق الأسهم. فحتى مع تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.7% يوم الخميس، لا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً بنسبة 3% تقريباً عن أعلى مستوى له على الإطلاق.
تفاقم التضخم
ووفقاً لستيف إنجلاندر، الرئيس العالمي لأبحاث العملات الأجنبية لمجموعة العشر في ستاندرد تشارترد، فإن ما قد يكون أكثر أهمية للمستثمرين هو السبب وراء هذا الارتفاع. وأضاف أن ارتفاعاً حاداً في العوائد مدفوعاً بتفاقم التضخم قد يؤدي إلى عمليات بيع مكثفة في أسواق الأسهم، لكن أي مكاسب قوية في الإنتاجية قد تحد من ارتفاع عوائد السندات أيضاً.
وقال إنجلاندر: «سيكون ارتفاع 5% صادماً عند حدوثه، لكن ما يهم حقاً بعد الأيام الثلاثة الأولى من الأخبار هو ما يدفع هذا الارتفاع». وإذا كان هذا الأمر إيجابياً، فسوف ينتعش سوق الأسهم في نهاية المطاف.
وبالتأكيد، لا يزال يتعين على عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أن يقلص فجوة قدرها 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 5%. لكن إنجلاندر قال إن الارتفاعات السريعة في عوائد سندات الخزانة تكررت كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية، ما يعني أن سوق السندات على بُعد صدمة خارجية واحدة من سد هذه الفجوة.
وأضاف إنجلاندر: «هذه هي القوى التي نعلم أنها تبدو غير محتملة، لكنها تحدث بوتيرة مقلقة».