عادي

«آخر الشهود».. قصص مكتوبة بالدمع والدم

23:05 مساء
قراءة 3 دقائق
1702

الشارقة: عثمان حسن

«آخر الشهود» هي واحدة من أبرز روايات البيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش الحائزة جائزة نوبل للآداب عام 2015، وفي هذه الرواية توثق المؤلفة لشهادات أطفال عاشوا زمن كارثة وويلات الحرب العالمية الثانية، بعد أكثر من ثلاثين عاماً على نهايتها، وتعيد سفيتلانا في الرواية التي صدرت عن دار ممدوح عدوان بالعربية من قبل المترجم عبدالله حبه، من بقي من أبطال تلك المرحلة إلى طفولتهم؛ حيث ذاقوا ويلاتها فتروي على ألسنتهم مشاهد عدة مفعمة بالرعب والحزن والفواجع التي لا حصر لها.

تفاعل قراء كثيرون مع هذه الرواية وسرديتها الموجعة، وسجلوا انطباعاتهم تعاطفاً مع الأطفال الشهود كل من وجهة نظره؛ حيث يقول أحد القراء: «يمكنك استبدال هذا الكتاب بزجاجة من العلقم أو الحنظل، تضعها على الطاولة أمامك، وتبدأ بارتشافها قدحاً قدحاً... لكن الفارق أن العلقم سيتركك مع طعم مر في فمك، وثغرة بين المريء والمعدة، أما هذه الشهادات، فستتركك مع طعم مر في روحك وثقب في القلب».

ذات القارئ يضيف: «الشهادات مروعة، وهذا عمل كبير يحسب للمؤلفة، التي سجلت قصصاً مؤثرة مكتوبة بالدمع والدم».

«أي وجع هذا».. بهذه العبارة تبدأ قارئة تفاعلها مع الكتاب وتقول: «طوال الزمن الذي استغرقته في قراءة هذه الرواية، كنت خائفة جداً، وكان قلبي مقبوضاً، لم أرد تكملة الرواية، وتصديق أن شيئاً مثل هذا الخراب والمقت قد حدث في هذه الدنيا، إنه بحق من الكتب النادرة التي أتمنى أن أنسى ما قرأته فيه، فلا شيء يكتب بعد قراءة هذا الكتاب، إن دمعة صغيرة واحدة لطفل بريء، لا تبرر أي تقدم يمكن الاعتداد به».

«نشيج مكتوم لن يسمعه سوانا.. خواء نفسي وعاطفي.. صدمات قوية».. هذه بعض من عبارات الاستهلال التي لخص من خلالها أحد القراء تفاعله من هذا العمل الأدبي اللافت لسفيتلانا أليكسييفيتش، ويقول: «أتدرون تلك الحالة المقيتة من الخواء النفسي والعاطفي التي نمر بها إثر تعرضنا لصدمة قوية أو جرح يصعب التئامه، فنركن إلى أنفسنا متقوقعين في صمتنا، نبكي بنشيج مكتوم لن يسمعه سوانا؟.. حسناً، هذا ما ستشعرون به بعد قراءة هذه الحكايات».

تقدم هذه الشهادات الحية مادة علمية يجدر استخدامها لإجراء أبحاث نفسية تتناول الآثار النفسية التي يعانيها الأطفال المعاصرون للحروب. عربياً، يتحتم علينا البدء في الاهتمام بهذه الجوانب النفسية عند الأطفال تحديداً استعداداً لمرحلة ما بعد هذه الفوضى التي تعصف بوطننا العربي.

ويتذكر قارئ ما كتبته الأمريكية أليس والكر بعنوان: «لماذا الحرب ليست فكرة جيدة أبداً»، مانحاً الأفضلية لكتاب سفيتلانا أليكسييفيتش في توثيق ويلات الحروب، لاسيما أنه يحتوي على شهادات أولئك الأطفال الذين تأثروا بصدمة الحرب بسبب الغزو النازي للاتحاد السوفييتي في يونيو 1941 والتي استمرت حتى عام 1944، كما يشبر إلى مؤرخ جامعة ييل «تيموثي سنايدر» الذي يشيد بجهود المؤلفة البيلاروسية أليكسيفيتش في «آخر الشهود»، التي تتبعت ضحايا منطقة تمتد من وسط بولندا إلى غربي روسيا، عبر أوكرانيا وبيلاروسيا ودول البلطيق، التي يطلق عليها «أراضي الدماء»، وما تعرضت له من عنف جماعي لم يسبق له مثيل في التاريخ.

وينوه القارئ بما أشار إليه سنايدر من أن معظم من تمت مقابلتهم في «آخر الشهود» هم من بيلاروسيا، بين عامي 1978 و 2004، ما يشهد على معاناة الإنسان والحيوان الشديدة في هذا الجزء من أوروبا الشرقية كنتيجة مباشرة لتطلعات هتلر وفساده.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"