إعداد: خنساء الزبير
ظهرت في آن واحد العديد من اللقاحات، التي تهدف جميعاً إلى توفير مناعة ضد «كورونا».. وتخفيف أعراض مرض «كوفيد- 19» الناجم عن الفيروس.
تختلف آلية العمل بين تلك الأنواع المتعددة، لكنها تتشابه في النتائج ما يجعل اختيار أحدها دون الآخر يعتمد على ما يتوفر منها.
تكشفت بعد ذلك- خاصة في فصل الصيف، الذي يعتبر موسم الأسفار- حقيقة أن بطاقة التطعيم التي أخذها الشخص تماماً كجواز سفره قد تؤهله أو لا تؤهله لدخول بلد الوجهة. لأن بعض الدول تتطلب نوعاً معيناً من اللقاح دون الأنواع الأخرى فكان مصير البعض الجمع بين لقاحين، كالتطعيم بلقاح معين ثم التطعيم بلقاح آخر بعد ذلك، أو أخذ الجرعة الأولى من نوع والجرعة الثانية من نوع آخر، بحسب المتطلبات.
أثار ذلك تساؤلاً عن مدى إمكانية خلط لقاحين معاً (جرعتين كل واحدة من لقاح مختلف) أو اتباع واحد بآخر (إكمال جرعتي لقاح ثم أخذ جرعتين من نوع آخر)، وما هي الآثار الصحية اللاحقة سواء كانت سلبية أو إيجابية.
أنواع اللقاحات
على الرغم من أن جميع اللقاحات تصب في ذات الاتجاه، فإنها تختلف في الآلية التي تعمل بها؛ حيث بعضها يعمل على إدخال المستضد الفيروسي إلى داخل الجسم، بينما يقوم البعض الآخر بجعل خلايا الجسم تصنع المستضد ذاتياً. هنالك 4 أنواع، وهي:
الفيروس الكامل: تتكون العديد من اللقاحات التقليدية من فيروسات كاملة لتحفيز الاستجابة المناعية. هناك طريقتان رئيسيتان:
-اللقاحات الحية الموهنة وهي شكل ضعيف من الفيروس لا يزال بإمكانه التكاثر، لكن دون التسبب بالمرض، واللقاحات المعطلة وهي فيروسات تم تدمير مادتها الوراثية؛ بحيث لا يمكنها التكاثر، لكن لا يزال بإمكانها تحفيز استجابة مناعية. يستخدم كلا النوعين تقنيات ومسارات معروفة منذ وقت طويل، لكن الأنواع الحية الموهنة ربما تتسبب بمرض لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة كما أنها غالباً ما تتطلب تخزينًا باردًا دقيقًا. يمكن إعطاء لقاحات الفيروس المعطل لمن يعانون ضعف المناعة.
الوحدات الفرعية: تشتمل على قطع من العامل الممرض- غالباً أجزاء من البروتين- لتحفيز الاستجابة المناعية. يؤدي القيام بذلك إلى تقليل مخاطر الآثار الجانبية، لكنه يعني أيضاً أن الاستجابة المناعية قد تكون أضعف. هذا هو السبب في أن هذا النوع من اللقاح يحتاج في كثير من الأحيان إلى مواد مساعدة في تعزيز الاستجابة المناعية.
المادة الوراثية: تستخدم المادة الوراثية- إما الحمض النووي أو الحمض النووي الريبي-لتزويد الخلايا بالتعليمات لصنع المستضد تجاه بروتين السطح الخارجي لفيروس كورونا. بمجرد دخول هذه المادة الجينية إلى الخلايا البشرية، فإنها تستخدم مصانع البروتين الموجودة بها لصنع المستضد، الذي سيؤدي إلى استجابة مناعية.
الناقل الفيروسي: تعمل لقاحات ناقلات الفيروس أيضاً من خلال إعطاء تعليمات وراثية للخلايا لإنتاج المستضدات، لكنها تختلف عن لقاحات الحمض النووي من حيث إنها تستخدم فيروساً غير ضار، يختلف عن الفيروس الذي يستهدفه اللقاح، لإيصال هذه التعليمات إلى الخلية. أحد أنواع الفيروسات التي غالباً ما يتم استخدامه كناقل هو الفيروس الغدي الذي يسبب نزلات البرد.
تشجيع عالمي
تم تصميم لقاحات فيروس كورونا الأكثر استخداماً على أنها تطعيمات ثنائية الجرعة، وتلقى كل شخص تقريباً في جميع أنحاء العالم ممن تناولوا الجرعتين اللقاح ذاته في المرتين.
إن خلط اللقاحات (جرعة أولية وجرعة معززة غير متجانستين) ليس فكرة جديدة وقد جربها العلماء من قبل في محاربة عدد من الأمراض الأخرى مثل الإيبولا.
لطالما افترض العلماء أن إعطاء الشخص لقاحين مختلفين قليلاً قد يولد استجابة مناعية أقوى ربما لأن كل نوع يحفز جزءاً مختلفاً قليلاً من جهاز المناعة، أو يعلمه التعرف إلى جزء مختلف من الفيروس المسبب للمرض.
تحقيق علمي
تجري حالياً تجارب سريرية متعددة لتحديد ما إذا كانت هناك فوائد أو مشاكل تتعلق بذلك؛ حيث يختبر الباحثون في جامعة أكسفورد تركيبات مختلفة من اللقاحات- بما في ذلك استرا زينيكا، وفايزر، وموديرنا- في تجربة حالية، وأطلقت المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة مؤخراً تجربة على جرعات معززة مختلطة.
نتائج مطمئنة
النتائج الأولية من تجربة شملت أكثر من 600 شخص هي أول من أظهر فوائد الجمع بين لقاحات مختلفة. توصل الباحثون الذين أجروا تلك الدراسة في إسبانيا إلى أن التطعيم بلقاحي أسترازينيكا وفايزر نتجت عنه استجابة مناعية قوية ضد الفيروس؛ حيث كانت الجرعة الأولى بلقاح استرازينيكا والثانية بلقاح فايزر. فعلى ما يبدو أن لقاح فايزر عزز استجابات الأجسام المضادة بشكل ملحوظ، والناتجة عن جرعة واحدة من لقاح استرازينيكا.
تقول ماغدالينا كامبينز، الباحثة في دراسة كومبيفاكس في مستشفى فال ديبرون الجامعي في برشلونة، إسبانيا: إن جرعة فايزر المعززة (الثانية) يبدو أنها تحرك أجهزة المناعة للمطعمين بجرعات أكسفورد وأسترازينيكا. بعد هذه الجرعة الثانية بدأ المشاركون في إنتاج مستويات أعلى بكثير من الأجسام المضادة عمّا كانوا ينتجون من قبل، وتمكنت هذه الأجسام من التعرف إلى الفيروس وإبطال مفعوله في الاختبارات المعملية. لم يتعرض الآخرين (الذين لم يتلقوا الجرعة المعززة) لأي تغيير في مستويات الأجسام المضادة.
كشفت تجربة بريطانية لاستراتيجية مماثلة عن بيانات مطمئنة الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تقدم المزيد من النتائج حول الاستجابات المناعية قريباً، ويأمل العلماء أن يؤدي نظام التطعيم المختلط إلى استجابات مناعية أقوى مقارنة بجرعتين من لقاح واحد.
فاعلية أكبر
من الأخبار الجيدة أن الآثار الجانبية تكون أقوى بعد الجرعة الثانية من اللقاحات غير المتجانسة؛ أي من لقاح يختلف عن لقاح الجرعة الأولى؛ حيث يشير ذلك إلى استجابة مناعية أكثر قوة. إن استخدام لقاحين مختلفين يمكن أن يوفر فاعلية أكبر، لأنهما يعملان بطرق مختلفة؛ فلقاح فايزر (يتكون من الحمض النووي) يحفز إنتاج الأجسام المضادة فيما يعمل لقاح استرازينيكا (فيروس معطل من فيروسات نزلات البرد) على تحفيز إنتاج الخلايا التائية التي تتعرف إلى البروتينات الفيروسية وترتبط بها وتقتل الفيروس. من ناحية أخرى تسهم إمكانية استخدام لقاح مختلف للجرعة الثانية في جعل برامج التطعيم حول العالم أكثر مرونة خاصة في حالة عدم توفر جميع الأنواع.