«الساعة الخامسة والعشرون هي تلك اللحظة التي تكون فيها كل محاولة للإنقاذ عديمة الجدوى. إنها ليست الساعة الأخيرة، بل هي الساعة ما بعد الأخيرة، ساعة المجتمع الغربي، إنها الساعة الراهنة»، يقول تريان كوروغا إحدى شخصيات رواية الروماني قسطنطين جيورجيو المعنونة بـ «الساعة الخامسة والعشرون»، معلقاً على الروح الغربية، الثقافة والحضارة، الفكر والسلوك، الرؤى والمعتقدات، قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية بقليل.
الرواية، صدرت عام 1949، وتقع في 570 صفحة من القطع المتوسط وطبعت 50 مرة في فرنسا خلال الفترة من 1949 إلى 1965، وتتميز بأحداث متلاحقة ومتسارعة، وتتنقل بالقارئ بين مختلف البلدان الأوروبية.
ترتكز الأحداث حول قصة إيوهان موريتز الشاب الروماني الذي يحلم بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه يقضي 13 عاماً في 38 سجناً، حيث يُعتقل من قبل الكثير من الأنظمة الأوروبية، النازية والديمقراطية والشيوعية، خلال الحرب العالمية الثانية، ويذكرنا ببريء أو أبله ديستويفسكي، فهو لا يصدق ما يتعرض له، ولا يفهم قسوة البشر، ويرفض قتل أي إنسان حتى عندما يرتدي البزة العسكرية الألمانية، وينخرط في الجيش النازي، هو يكره القتل والتوحش، ولا يستوعب ما يحدث له في مسيرة تحولاته، فهو مرة روماني أرثوذكسي، ومرة روماني يهودي، ومرة ثالثة، مجري مسيحي، ومرة رابعة ألماني جرماني من عرق متفوق، وفي كل مكان يتم الاحتفاء به أو اضطهاده بناء على هذه الهويات، تلك «الهويات القاتلة» بتعبير أمين معلوف، والتي يستخدمها جيورجيو ليحفر معرفياً وثقافياً وراء الدوافع التي تجعل البشر يحاكمون غيرهم على الهوية.
تعرف إلى الساعة الخامسة والعشرين في الأدب
14 أغسطس 2021 14:47 مساء
|
آخر تحديث:
14 أغسطس 14:49 2021
شارك