يعرف الإمساك المزمن بأنه صعوبة في التخلص من الفضلات نتيجة تماسكها وطول فترة بقائها في داخل القولون ما يضطر المريض لتكرار محاولة التخلص منها و(الحزق) المستمر والذي ربما يؤدي للإصابة بمضاعفات خطرة لاحقاً.
عرض الإمساك المزمن يختلف عن الإمساك العارض في الاستمرارية وتدهور الحالة وازدياد الأمور تعقيداً بمرور الوقت، بينما يصيب الإمساك الحاد أي مريض نتيجة وجود مشكلة هضمية أو مواد ملوثة ضمن الطعام، كما يصيب جميع الأعمار.
يحتاج للفهم
يعتبر الإمساك المزمن عرضاً مزعجاً يستمر مع المريض فترة زمنية طويلة ويحتاج للفهم العميق لطبيعة المشكلة حتى يمكن الوصول للحلول التي تجنب المريض المضاعفات التي يمكن أن تصيب المريض في حالة إهمال ذلك العرض.
وهناك سببان رئيسيان للإصابة بالإمساك المزمن، الأول وجود مشكلة بالقولون أو المستقيم ولد بها المريض أو نشأت بعد ولادته، كوجود أورام أو تضيقات تمنع المرور السلس للفضلات من القولون الغليظ إلى المستقيم ومنها إلى فتحة الشرج، وتسبب هذه الأورام بطئاً في حركة الفضلات ما يسبب تراكم البكتيريا في منطقة ما وارتفاع نسبة الإصابة بالانتفاخ وآلام البطن.
كسل القولون
السبب الثاني والذي يعتبره الأطباء أكثر شيوعاً بين المرضى للإمساك المزمن هو كسل القولون وبطء الحركة التي يقوم بها للمساعدة في طرد الفضلات، وهي الحركة العكسية لاتجاه خروج الفضلات من القولون إلى المستقيم، وهناك سبب رئيسي لحدوث هذه المشكلة كما يوضح الاختصاصيون وهو ضعف أو كسل العصب المسؤول عن تنبيه الدماغ لوجود فضلات في هذه المنطقة، ما يستدعي تفكير الشخص في تفريغ هذه الفضلات والبحث عن أقرب دورة مياه، ولفهم هذه الآلية لابد من شرح الرحلة الهضمية للفضلات.
من المعروف أن الطعام الذي لا يحتاج إليه الجسم والناتج عن انتهاء عملية الهضم ومن ثم الامتصاص، هذا الطعام يعتبر فضلات لابد للجسم أن يتخلص منها، وعن طريق القولون الغليظ والذي ينقسم إلى ثلاثة قطاعات: القولون الصاعد والمستعرض والنازل، يتم استخلاص أي مواد غير مفيدة للجسم، وكذلك المواد الضارة والسموم التي ربما تكون قد تسللت إلى الجسم في غفلة من المريض، ويقوم القولون بدفع هذه المواد عن طريق حركة بسيطة تساعد على انتقال هذه الفضلات بمرونة إلى منطقة المستقيم، حيث يتم التخلص منها بدفعها خارج الجسم.
قناة عصبية حساسة
يقوم القولون بإفراز مادة مخاطية شبه سائلة تساعد على تسهيل حركة الفضلات في اتجاه الخروج، حتى تصل إلى منطقة نهاية قناة المستقيم، وهناك تقوم قناة عصبية حساسة بإرسال إشارة تنبيه للدماغ تفيد بوجود فضلات تستلزم التفريغ، وهنا يدرك الشخص ضرورة الاتجاه لدورة المياه لتفريغ الفضلات، وعند تكرار تجاهل هذه الإشارة أو التنبيه الوارد من الدماغ يتوقف العصب الموجود في نهاية المستقيم تدريجياً عن إصدار هذه الإشارة، حيث تتسبب تراكمات الفضلات في التشويش على أداء هذا العصب حتى يتوقف تماماً عن العمل، ما يعني فقدان المريض للتنبيه الحسي بضرورة الذهاب للحمام، وما يعني أيضاً تراكم الفضلات في هذه النقطة من دون إدراك المريض، وبالتالي تفاقم المشكلة.
تجاهل الإشارة
في بعض الحالات يتجاهل الشخص هذه الإشارة كونه مشغولاً في الدوام أو في نشاط اجتماعي أو غير ذلك، وفي هذه الحالة تتراكم الفضلات في هذا المكان ولا تتحرك،، حيث تضاف إليها مجموعات جديدة من الفضلات ما يسبب جفاف هذه الفضلات، حيث يقوم المستقيم بإعادة امتصاص الماء الباقي فيها ما يؤدي إلى جفافها وصعوبة التخلص منها.
التجاهل
يشير الاختصاصيون إلى أن تكرار الأمر على النحو السابق يحول المشكلة من بسيطة إلى معقدة، فعندما يحين وقت الذهاب إلى الحمام يجد المريض صعوبة تتطلب إما تأجيل الأمر أو اللجوء إلى استخدام الملينات، والاختياران كلاهما مر وخطأ، حيث إن تأجيل التخلص من هذه الفضلات يعني تراكم المزيد منها لأن المريض لا يتوقف عن تناول الطعام، كما يعتبر الأمر هيناً يمكن إنجازه في وقت لاحق أكثر ملاءمة، إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة، حيث يزداد تحجر الفضلات وتتعقد المشكلة ولا تحل.
أضرار الملينات
يعتبر اللجوء إلى الملينات من الأخطاء الشائعة، حيث إن هذه المركبات تساعد على تفتيت وتسييل مكونات الطعام الموجودة في المعدة أو في القناه الهضمية الرفيعة، بينما لا تساعد على تفتيت الفضلات الموجودة في المستقيم، وهو نهاية القناة الهضمية، حيث لا يساعد عرض فتحة الشرج على استيعاب التكتلات المتماسكة، ما يعني أن المريض يحتاج إلى حلول موضعية ولا يحتاج إلى تفتيت الطعام الموجود في القناه الهضمية العلوية، كما تضر الملينات في هذه الحالة لأنها تزيد من سيولة الطعام وتدفقه إلى القناه الهضمية السفلية والتي تعاني الانسداد أصلاً.
التشخيص
يتم تشخيص الإمساك المزمن عن طريق الرواية السريرية التي يبوح بها المريض، علاوة على بعض الفحوص المخبرية والتي تفيد بوجود إنتانات هضمية نتيجة تراكم الفضلات وعدم التخلص منها أولاً بأول، كما يطلب الطبيب أحياناً تنظيراً للقولون لاستبعاد وجود أي أسباب مرضية أخرى تقف وراء انسداد القولون، ويعتمد العلاج على ذلك التشخيص.
يعتمد علاج المصاب بالإمساك المزمن على تناول المواد الملينة الطبيعية والتخلي عن العادات الغذائية السيئة كما توجد بعض العقاقير المفيدة في حالات كسل القولون، مثل (محلول الشربة الإنجليزية) التي تساعد على تسهيل التخلص من الفضلات من دون مجهود، غير أن العلاج بتغيير نمط الحياة المعيشية يعتبر أفضل كثيراً من الاعتماد على العقاقير، فمن الضروري على المريض تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالألياف الطبيعية، كما تساعد الخضروات الطازجة في حل المشكلة ولو جزئياً، كما يساعد التوقف عن التدخين في العلاج، بينما يعتبر تناول المشروبات الكحولية أحد أسباب الاضطرابات الهضمية والإمساك.
علاج غذائي
يوصي الأطباء لعلاج الإمساك المزمن بتنظيم وقت الدخول إلى الحمام، وذلك للتغلب على مشكلة توقف العصب عن التنبيه لوجود فضلات تتطلب التوجه للحمام، وينصحون بتحديد وقت محدد كل يوم لتفريغ القولون، ومن الأفضل أن يكون ذلك الوقت في الصباح وفي ساعة محددة لا تتغير، حيث إن القناة الهضمية تعمل خلال فترة الليل على جمع الفضلات وإعدادها للتخلص منها.
ينصح الأطباء كذلك بضرورة تجنب إطالة وقت التواجد في الحمام اعتماداً على الصدفة التي يمكن أن تحل المشكلة، فلا مكان للصدف في الأمر، والإصرار على (الحزق) يسبب مضاعفات تفوق مشكلة الإمساك بحد ذاتها.
مضاعفات ومشكلات إضافية
يسبب إهمال علاج الإمساك المزمن العديد من المضاعفات وأخطرها ظهور البواسير الشرجية أو الإصابة بالناصور الشرجي أو الخراجات المتكررة، علاوة على مخاطر الإصابة بالفتق الإربي الناتج عن الحزق المتكرر للتخلص من الفضلات، كما يربط بعض العلماء بين عرض الإمساك المزمن ووجود بوليبات تتنامى في القولون وترتبط في بعض الحالات لاحقاً بسرطان القولون أو المستقيم.