تحقيق: راندا جرجس
باتت التقنيات الحديثة والمتنوعة لعلاج مشكلات البشرة، من الإجراءات المهمة التي يرغب الجميع في تطبيقها؛ حيث إنها تسهم في تعزيز الجمال، وتزيد من إشراقه ونضارة وحيوية الوجه، وتساعد في التخلص بنسبة كبيرة من الندوب البسيطة والعميقة التي تخلفها الجروح وحب الشباب، والهالات السوداء، والخطوط الدقيقة، والبثور وغيرها من الآفات التي تؤثر في مظهر وصفاء البشرة، وفي السطور القادمة يستعرض الخبراء والاختصاصيون في طب التجميل مجموعة من الخيارات النوعية والإجراءات والتقنيات غير الجراحية.
يقول الدكتور محمد عرابي أخصائي التجميل: إن الكولاجين بشكله الطبيعي هو بروتين موجود في العظام والغضاريف والجلد والأوتار، ومن مهامه الحفاظ على النضارة والمرونة وحمايتها من التجاعيد والترهل؛ حيث إن البشرة تتوقف عن إفرازه مع التقدم بالسن، وتبدأ أثار الشيخوخة بالظهور على الوجه، ومن هنا تأتي أهمية خيوط الكولاجين الصغيرة والدقيقة التي تذوب عقب إدخالها تحت الجلد، وتُعطي نتائج إيجابية لحيوية البشرة، وتعزز استعادة النضارة، وينجم ذلك عن جذب هذه المادة للماء، نظراً لأنه صديق لهرمون الايلاستين المسؤول عن رطوبة الأنسجة جنباً إلى جنب في داخل الجسم مع الكولاجين.
إجراء آمن
يذكر د.محمد أن خيوط الكولاجين تستخدم في معالجة الخطوط العميقة التي تظهر تحت العين، وكذلك رفع الحاجبين، ويمكن استخدامه كبديل عن الفيلر في العديد من الإجراءات كتحديد الشفاه والتخلص من بعض الندبات، ويعد من الإجراءات الآمنة التي تتم من خلال التخدير الموضعي، ويمكن أن يحصل الشخص على تغيرات مبدئية إيجابية فورية، إلا أن النتيجة النهائية تحتاج إلى ثلاثة أو أربعة أسابيع، ويدوم تأثيره نحو السنة، وترتبط ديمومته بنسبة الكولاجين الموجودة في الجسم، وبمجرد أن تنقص الكمية يقل تركيزه بالوجه، ويكون الشخص بحاجة إلى إعادة الإجراء.
ويضيف: خيوط الكولاجين إجراء آمن وأثاره الجانبية بسيطة، إن لم تكن معدومة، وتقتصر في بعض الحالات على كدمات بسيطة والتورم والاحمرار، ويمكن الحد من هذه الآثار ببعض الكمادات الباردة التي تساعد على زوالها بشكل أسرع، وفي المقابل تعد مزاياه كثيرة؛ حيث تستمر النتائج لمدة عام أو أكثر بحسب نوع الكولاجين المستخدم في تلك الخيوط.
مادة طبيعية
يلفت د.محمد إلى أن خيوط الكولاجين تناسب أغلب الأشخاص الذين يبحثون عن محاربة الشيخوخة وعلامات التقدم بالسن، ومن الخيارات الآمنة لأنها مادة طبيعية، وتختلف عن الخيوط الشائعة التي تُستخدم لشد الوجه، ولا تحتاج إلى إجراء جراحي لتحقيق النتائج، ولكنها تقنية بسيطة يتم إنجازها خلال عشر دقائق، كما أنها منخفضة التكاليف مقارنة بالفيلر والبوتكس، إذا أخذنا بعين الاعتبار عمره الزمني أو ديمومته، ويمكن البدء في تطبيق هذا النوع من العلاجات بعد ملاحظة ظهور الخطوط الدقيقة في منطقة الفم وأثناء الابتسامة، وانتشار التجاعيد على الجبهة وحول العينين، وهبوط الوجنتين أو ترهلهما، ويجب التنويه إلى أن تطبيق خيوط الكولاجين يحتاج إلى زيارة الطبيب المختص والتحدث في جميع التفاصيل حتى يستطيع المريض الحصول على النتائج المرجوة بعد الإجراء.
استخدامات الميزوثيرابي
يوضح الدكتور أحمد عبد الفتاح أخصائي الأمراض الجلدية والتجميل: إن السنوات الأخيرة حملت معها نقلة نوعية في التقنيات الحديثة التي تتناسب مع جميع أنواع ومشكلات البشرة، ويمكن أيضاً الدمج بين إحداهما في بعض الحالات، ومنها استخدام مادة الميزوثيرابي سواء عن طريق الحقن المباشر باستخدام إبر صغيرة ودقيقة أو عن طريق (الديرما بن، الختم، الميزوجين)، وهي تعالج البقع الداكنة، عمليات شد الوجه، والتخلص من التجاعيد وغيرها؛ حيث إنها تحتوي على فيتامينات ومركبات طبيعية تغذي الجلد وتحفز الإفراز الطبيعي للكولاجين والإيلاستين، وتعد من الإجراءات الآمنة للأشخاص بعد سن ال18، ولكن يجب استشارة الطبيب المختص لتحديد النوع الأنسب لحالة البشرة والجلد.
مخاطر محتملة
يؤكد د.أحمد أن تقنية الميزوثيرابي من العلاجات الآمنة التي يمكن استخدامها لمعالجة مشكلات البشرة، ولكنها كغيرها من الإجراءات، يمكن أن تصاحبها بعض المخاطر المحتملة والأعراض المؤقتة التي تختفي في غضون ساعات قليلة إذا حدثت كالاحمرار الطفيف والكدمات والوخز، وتجدر الإشارة إلى أن معظم الحالات تحتاج إلى عدة جلسات يتم تحديدها بحسب نوع المشكلة المراد علاجها وتقييم الطبيب المختص، وتراوح ما بين 4 إلى 10 جلسات أسبوعياً أو شهرياً.
المسام الواسعة
يبين د.أحمد أن تضخم مسام البشرة يحدث عند معظم الأشخاص نتيجة العوامل الوراثية، أو لأسباب مكتسبة تنجم عن الإصابة بحب الشباب المزمن، أو الحالات التي لا يتم علاجها في وقت مبكر، كما تستهدف بشكل أكبر أصحاب البشرة الدهنية، وهناك العديد من العلاجات الحديثة التي تُناسب المسامات الكبيرة والواسعة ويتم تحديدها وفقاً لكل حالة على حدة، بإجراء واحد أو عدة خيارات، ونذكر منها على سبيل المثال:-
* تقنية ديرما بن التي تناسب الندبات العميقة وتُحسن مظهر الوجه.
* قطع الندبات أو علاجات الحفر أو العلامات التي يخلفها حب الشباب بعد التعافي.
* الفراكشنال ليزر الذي يعمل على شد البشرة وعلاج التجاعيد.
* الوخز بالإبر بالترددات الراديوية الدقيقة؛ حيث تقلل هذه التقنية من ظهور البقع والتصبغات الناجمة عن التعرض للشمس، وإزالة أكياس العين، وتزيد مرونة البشرة، وتحد من تفاقم الخطوط الدقيقة والتجاعيد وتضخم المسامات.
* حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية التي تحفز الأنسجة المتضررة على النمو مرة أخرى.
* الميزوثيرابي المعالج للبقع الداكنة، وشد الوجه، والتخلص من التجاعيد.
الهالات السوداء
توضح أخصائية العناية بالبشرة سحر عساف أن ظهور الهالات السوداء تحت العين يستهدف الجنسين من مختلف الفئات العمرية، والأسباب كثيرة ومتعددة، ومنها: العوامل الوراثية والمشكلات المرضية مثل الإصابة بفقر الدم، الجيوب الأنفية، ضعف البصر، فقدان الوزن، الجفاف، تصبغ الجلد، وقلة واضطرابات النوم؛ لذلك يجب أن يخضع الأشخاص الذين يعانون الهالات السوداء إلى الفحص الجيد، والاطلاع على التاريخ الطبي قبل تحديد الخيار الأفضل للعلاج.
وتضيف: إن التخلص نهائياً من الهالات السوداء التي تظهر تحت العين، يمكن تحقيقه إذا كان المسبب لهذه المشكلة معروفاً، ويتم اختيار خطة العلاج المناسب للحالة بعد التشخيص الدقيق، وهناك العديد من التقنيات الحديثة المستخدمة في المعالجة والتي تحقق نتائج ناجحة، مثل حقن الفيلر، الميزوثيرابي، البلازما الغنية بالصفائح الدموية، والليزر.
أوراق السيلكون
تعاني نسبة كبيرة من الأشخاص العلامات التي تتركها الجروح أو الحروق على طبقة الجلد الخارجية، أو التي يخلفها الإفراز الزائد للكولاجين أو الإيلاستين بعد إجراء أي عمل طبي أو جراحي، وترتبط الندوب عادة بنوعية البشرة ولونها، ومع التطور النوعي الذي حدث في مجال طب الجلدية والتجميل، أصبح هناك العديد من الوسائل التي تسهم في التخلص من الندبات وتغطيتها بشكل ملائم، ولعل أبرزها هو استخدام «أوراق السيليكون»؛ حيث تُعرف هذه الشرائح بنتائجها الفعّالة في التئام الجروح، والحد من ظهور الندبات، ويمكن أيضاً دمجها مع مجموعة من العلاجات الطبية الحديثة التي تعمل على تحفيز الكولاجين، وأجهزة الليزر وحقن البلازما، والتقشير الكيميائي، وربما تحتاج حالات الندوب العميقة إلى استئصال النسيج الندبي أو تغييره بالطرق الجراحية.