تموز وأدونيس وعشتار وسيزيف وبرومثيوس وغيرهم من عشرات الأساطير والرموز يشكلون مدونة «شبه كاملة» في الشعر العربي الحديث، في المقابل نادراً ما يلتفت هذا الشعر نفسه إلى الأساطير العربية، ربما تعثر الذاكرة على زرقاء اليمامة في هذه القصيدة أو العنقاء عند ذلك الشاعر، ولكنه حضور قليل لا يرقى إلى توظيف أساطير الشعوب الأخرى. إذن إذا بحثنا في ديوان الشعر العربي الحديث سنجد مئات الرموز التي تستلهم التراث البابلي والأشوري والفينيقي والمصري القديم واليوناني..إلخ، وهنا يفسر البعض تلك الظاهرة سريعاً بالقول: إن الأساطير في الثقافة العربية كانت ضعيفة وقليلة، حيث استعاضت عنها بالخرافة وهو تفسير يدخلنا في خلاف أكاديمي ضيق لا علاقة للشعر به، كما أنه يتجاهل الكثير من الكتب والدراسات والأبحاث المخصصة للأسطورة في التراث العربي والتي تناولتها من مختلف الزوايا.

وفي هذا الملف من الخليج الثقافي حاولنا الاقتراب من تلك الظاهرة لمعرفة لماذا يتجاهل شعرنا الحديث الأساطير العربية.