يعد اللعاب ضرورياً في عملية الهضم وتناول الطعام، وهو فعال عندما تكون نسبته معتدلة وطبيعية، إلا أنه في بعض الأحيان يزيد إفرازه مسبباً بعض المشاكل، والتي تعرف بفرط إفراز اللعاب.

تكون زيادة اللعاب طبيعية لدى الأطفال أقل من سنتين، وغالباً لدى كبار السن، ولا تشير إلى أي مشكلة صحية لديهم.

يرى الأطباء أن كثرة اللعاب في الفم بصفة عامة ليست مرضاً، وإنما عرض جانبي لأحد الأمراض، أو مشاكل في الفم والأسنان أو تناول بعض الأدوية.

تسبب هذه الحالة في العديد من المشاكل أثناء تناول الطعام والكلام، وبالتالي تؤثر في شخصية المصاب وثقته بنفسه مما يجعله منعزلاً، كما يمكن أن تترك لديه آثاراً نفسية سلبية.

العديد من المهام

يمكن أن يؤدي فرط إفراز اللعاب لإحراج المصاب، وبخاصة عندما يستيقظ صباحاً من النوم، فيجد وسادته مبللة نتيجة سيلانه الذي ينشط ليلاً، بسبب فتح الفم لاستنشاق الأكسجين خلال النوم، أو لأن المصاب ينام بطريقة خاطئة.

تتوافر العديد من المهام للعاب، فهو يرطب الفم ويساعد في تذوق الطعام ومضغه وبلعه، كما يزيد من ليونة الطعام الذي يدخل إلى الفم، ويرفع درجة رطوبته، وبالتالي يسهل على الأسنان تقطيعه، ويساعد في سهولة الطعام المقطع في الفم على الانزلاق إلى البلعوم والمريء.

يطهر الفم من الجراثيم، وينظف الأسنان، ويهضم بعض مواد الطعام، فيعمل على تحويل النشأ المعقد التركيب إلى سكريات بسيطة، وذلك باستخدام إنزيم الإمليز مما يسهل امتصاصها.

3 أزواج

يعد اللعاب من السوائل الشفافة التي تفرز من بعض خلايا الجسم، وهو متعادل من الناحية الكيميائية، ويحتوي على الماء والأملاح وبعض الإنزيمات والبروتينات.

يفرز من خلال غدد توجد داخل الفم، وذلك بتأثير الغدة النكافية، وهو غنى بالخلايا المصلية والأملاح الكثيرة، والذي يزيد من قدرته الهضمية للطعام.

توجد 3 أزواج من الغدد داخل الفم والوجنتين، ويسمى الزوج الأول من هذه الغدد النكفية، ويوجد أمام الأذنين.

ويسمى الزوج الثاني تحت الفكية ويوجد تحت الفك الأسفل، أما الزوج الثالث من هذه الغدد فتحت اللسان، ويسمى الغدد تحت اللسانية، بالإضافة إلى عدة غدد أخرى صغيرة توجد في الغشاء المخاطي للفم، وتساعد في إنتاج اللعاب أيضاً.

أثر جانبي

ترجع الإصابة بكثرة اللعاب بالفم إلى العديد من العوامل، ومنها مسببات مؤقتة مثل تناول بعض الأدوية، وعلى سبيل المثال أدوية الصرع، والفصام، وبعض الأنواع التي تستخدم كعلاج لجفاف الفم الناتج عن العلاج الإشعاعي.

يعاني البعض أيضاً من هذه الحالة نتيجة أحد مشاكل الأسنان أو الفم، ومنها التسوس والتهابات الفم أو اللسان، وبخاصة التي يصاحبها تقرحات، وأيضاً تضخم اللثة، ويؤدي وجود مادةٍ ما أو جسم غريب بين الأسنان، أو إصابة مينا الأسنان، أو تاج الأسنان بالمشاكل، إلى كثرة إفراز سائل اللعاب.

يمكن أن يكون سبب هذه المشكلة وجود أسنان مكسورة، أو خراج من جذور الأسنان، أو عدم انطباق الفكين على بعضهما بشكل كامل.

تتسبب في هذه الحالة إصابة الجهاز الهضمي بإحدى المشاكل، مثل الارتجاع المعدي المريئي، أو الانتفاخ المعوي، أو التهاب المعدة، أو التهاب البنكرياس، أو فشل وظائف الكبد.

نقص التغذية

تؤدي كذلك إصابة الجهاز التنفسي بأحد الأمراض في زيادة إفراز اللعاب، ومن هذه الأمراض انسداد الأنف، أو التهاب لسان المزمار، أو التهاب القصبات، أو الالتهاب الرئوي، أو التهاب الحلق، أو التهاب القصيبات الهوائية.

يعاني البعض من هذه الحالة بسبب إصابته بمشاكل في التغذية، مثل نقص في حمض الفوليك، أو زيادة الفلوريد، أو نقص فيتامين «ج» الذي يسبب مرض الأسقربوط.

يمكن أن ترجع زيادة إفراز اللعاب إلى التعب والألم والإجهاد أو التوتر العصبي، أو عند التعرض للتسمم بمادة الرصاص أو الزئبق، أو كثرة استنشاق المبيدات الحشرية، وأحياناً تصاب النساء بهذه المشكلة بسبب الحمل.

يعد من أسباب هذه المشكلة تضخم اللسان، والإصابة بأحد الأمراض، ومنها التصلب الجانبي الضموري، والشلل الدماغي أو السكتة الدماغية، وكذلك مرض باركنسون.

السبب أولاً

تشمل أعراض كثرة اللعاب في الفم سيلان اللعاب، والبصق، والبلع المتكرر، وفي بعض الحالات يعاني المصاب من تشقق الشفاه، والتهابات في الجلد حول الفم، ورائحة الفم الكريهة، وصعوبة في الكلام.

يبدأ الطبيب تشخيص هذه الحالة بالتعرف على الأعراض التي يعاني منها المصاب ومعرفة تاريخه الطبي، ومن ثم يجري فحصاً دقيقاً للفم، وذلك بهدف البحث عن أعراض معينة، كالتورم والالتهاب والنزيف والرائحة الكريهة.

يعتمد علاج كثرة اللعاب في الفم على التعامل مع السبب وراء هذه الحالة، ولابد أن ينتبه المصاب بهذه الحالة إلى أن إهمال علاجها من الممكن أن يتسبب في مضاعفات خطيرة.

عدة طرق

تشمل طرق العلاج بعض الإجراءات المنزلية، والعلاجات السلوكية والعلاج بالعقاقير، وفي بعض الحالات يكون خيار التدخل الجراحي مطروحاً.

تعد أهم الإجراءات المنزلية الإكثار من شرب السوائل، وبخاصة الماء، لأنها تقلل من إفراز اللعاب، مع الاهتمام بنظافة الفم، وذلك من خلال غسل الأسنان بالفرشاة والمعجون، أو غسول الفم بشكل يوميا.

يرتكز العلاج السلوكي على تعديل أسلوب النطق لدى الشخص المصاب، وذلك من خلال تصحيح تموضع الجسم والتحكم في الرأس.

تقنيات الإغلاق

يتم كذلك تعليم المصاب التقنيات التي تساعده في إغلاق الشفاه، مع العمل على تحسين التحكم في اللسان والبلع بشكل عام.

تهدف العلاجات الدوائية إلى تقليل إنتاج اللعاب في الفم، ومن أهم هذه الأدوية العقاقير المضادة للكولين وحاصرات البيتا والبوتوكس.

يجب الانتباه إلى أن لهذه العقاقير بعض الأعراض الجانبية، والتي من الممكن أن يشكو منها المصاب، ولعل أبرزها النعاس والأرق والتهيج، وفي بعض الحالات احتباس البول والإمساك.

خيارات أخرى

يشير الباحثون إلى أن حقن البوتوكس تعد من العلاجات المقترحة لكثرة إفراز سائل اللعاب، ويقوم الطبيب المعالج بحقن واحدة أو أكثر من الغدد اللعابية، مسبباً الشلل للأعصاب والعضلات في هذه المنطقة، وبالتالي يمنع الغدد من إفراز هذه اللعاب الكثير.

يقول الأطباء المختصون إن مفعول حقن البوتوكس يستمر مدة لا تزيد على الشهرين أو ربما أكثر قليلاً، ثم ينتهي ويمكن أن يتم تكرار الطريقة مرة أخرى.

يقترح الطبيب استخدام القطع الطبية على الأسنان، من أجل السيطرة على عظام الفك والفم، وكذلك إجراء جلسات علاج طبيعي بهدف تقوية عضلات الفم بصورة جيدة.

يمكن أن يلجأ بعض المصابين لإجراء عملية جراحية، يزيل فيها الغدد اللعابية الرئيسية، أو ينقلها إلى خلف الفم وذلك يوفر عملية تسهيل بلع اللعاب.

يخضع من لا يستطيعون إجراء الجراحة للعلاج بالإشعاع، من أجل التخلص من كثرة اللعاب في الفم، وذلك عبر تعريض الغدد اللعابية الرئيسية للإشعاع.