الهنوف محمد
في البداية نهنئ أنفسنا كبشر لقرب انتهاء الوباء الكارثي، هذا الوباء الشرس، الذي أرهق البشر، روحاً وجسداً، فأفسد عليهم أجمل لحظات الحياة، ولعل الكتاب والقراء كانوا كغيرهم من الناس، ممن أحبطت آمال العديد منهم، فأفسدت الجائحة عليهم نعمة التزود بالكتب الجديدة وحضور الفعاليات الأدبية واللقاءات الثقافية المختلفة، ولكننا في هذه الأيام، قد بدأنا نسترد كل ما تبدد من لحظات جميلة، وبدأنا نشتمّ آمال استعادة الثقافة لوهجها الذي كان.
كانت بشرى إقامة الدورة الأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، أولى هذه البوادر، التي يعول عليها كثر، وتاريخياً فقد كان معرض الشارقة للكتاب هو هاجس الثقافة الأول بالنسبة للقارئ والأديب، فهو من المعارض الكبرى المتخصصة في صناعة الكتاب في العالم.
لطالما كان الإنسان في الإمارات، هو محور وأساس التنمية البشرية، ولطالما كان هدفاً في كافة المشاريع التي قامت بها الإمارات من أجل رفعة وازدهار الوطن، من هنا، فإن شعور المثقف بأن الثقافة بخير، إنما يشكل هدفاً وهاجساً ومطمحاً كبيراً بالنسبة لهذا المثقف، ومن الضروري هنا، أن نذكر بالمشاريع والمبادرات التي قامت بها الإمارات من أجل خدمة الثقافة والمثقفين، وهي مناسبة لنستذكر الشارقة ومشروعها الثقافي الكبير الذي يمثل معرض الشارقة الدولي للكتاب ركناً أساسياً فيه، هذا المعرض الذي يجمع كافة الأدباء الإماراتيين على أهميته للمثقف وللقارئ والناشر على حد سواء، هو المعرض الذي يرتبط بذاكرة كل كاتب على حدة، ولو سألت كافة المشتغلين في الحقل الثقافي اليوم عما يمثله هذا المعرض؟ لقرأت قصصاً وحكايات وهواجس وطموحات وتحولات إيجابية في لدن كل قارئ على حدة.
هو معرض الكتاب الذي يشعرنا بأهمية الثقافة في كل دورة من دوراته، وها هو اليوم وقد اتخذ شعاراً جديداً تحت عنوان «هنا..لك كتاب»، إنما يعيدنا مرة أخرى إلى ذلك الطقس الأزلي الذي ارتبط بحياة كل مثقف، طقس الكتاب وملمسه ورائحته، فهو إذن كتاب القارئ وكتاب المثقف، وهو شعار يطمئن الجميع بأن الثقافة ما زالت بخير.
ها نحن نقول: «عدنا والعود أحمد».. فما أجمل العودة إلى أحضان الثقافة، فهذا المعرض الأثير والقريب من الوجدان، يزيدنا شوقاً إلى لمس الكتاب بعد أن كدنا نفقد تلك المتعة..
شكراً لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على أياديه الحانية، وقلبه الأبوي الذي يغمرنا بكل الحب، ويذكرنا بأن الثقافة هي ملح الحياة وديمومة الحضارات والشعوب باختلاف الأطياف والعقائد.
الثقـافـة بخـــير
1 نوفمبر 2021 23:10 مساء
|
آخر تحديث:
1 نوفمبر 23:22 2021
شارك