عمّان: «الخليج»
يؤكد مثقفون وناشرون أردنيون قيمة ودور معرض الشارقة الدولي للكتاب، على اختلاف دوراته في الحفاظ على أهمية حضور الفكر ودعم التنوير على مر الأجيال وحجزه مكانة بارزة على مستوى الفعاليات الحاضنة للأدب والقراءة عربياً، وقدرته على مواجهة تحديات مختلفة بمزيد من النجاحات.
يرى هؤلاء أن المعرض يشكل تظاهرة ثقافية يترقبها المهتمون سنوياً وتضيف كل مرة مفاجآت لافتة على صعيد نوعية الأنشطة واستقطاب المزيد من دور النشر والإصدارات وفتح آفاق للمنصات الفكرية وعقد ندوات ثرية، فضلاً عن جودة التنظيم وإقبال الزائرين وتفوّق البرامج المصاحبة.
ويصف الكاتب هزاع البراري أمين عام وزارة الثقافة الأردنية ما تحققه الشارقة من إنجازات متعاقبة من خلال معرض الكتاب ب«العلامة الفكرية الناجعة»، مؤكداً تحوّل الأمر إلى بوصلة دائمة للتميز. ويقول: «نلمس هذه النجاحات الحقيقية دورة تلو أخرى وينسجم معرض الكتاب مع مشاريع ضخمة تتحقق على نطاق الثقافة والإبداع وقد أصبح منارة مهمة ونال استحقاقاً يتجاوز حدود المنطقة».
ويشير البراري إلى أهمية المعرض في نوعية وأعداد الإصدارات التي تغطي جميع صنوف القراءة وحجم حضور دور النشر وكذلك تجدد البرنامج الثقافي وطرح أحدث الكتب واستقطاب أهم الأسماء على صعيد الثقافة والفكر والإعلام والفن، وعدم ركونه إلى نجاحات سابقة وإنما العمل على التطوير الدائم ومواجهة تحديات تتعلق بكيفية الوصول للجميع وإبقاء المطالعة ركناً أساسياً ومتدفقاً بوسائل مختلفة.
ويجد البراري أن الرؤى العميقة بعيدة المدى في التخطيط تعد من أعمدة اكتساب الشارقة هذا الألق في مد الثقافة العربية، بما يحصّن الوعي والفكر ويقود نحو خطوات أهم لاسيما مع الحرص على تقديم مساحات لأجيال متلاحقة سواء من خلال دعم إنتاجات أدبية أو تنفيذ ملتقيات نقاش تستوعب الأفكار والآراء على اختلافها، وهذا ما يحرص المعرض على توسيع نطاقه كل مرة.
مفاصل
ويؤكد أستاذ الأدب والنقد د. إبراهيم السعافين، انعكاس رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التنويرية على مفاصل ثقافية عربية وجدواها على صعيد واسع، ومن مساراتها المهمة معرض الكتاب وحفاظه على أسبقية تقدمه على خريطة المعارض العربية. ويجد السعافين في المعرض ما يدعم تجدد العهد مع الثراء الثقافي والعودة سنوياً لإثراء الفكر واستمرار التأكيد على حضور الإبداع وترجمة الطموحات إلى برامج وفعاليات مثمرة تحصد أصداء واسعة تلتقي مع واقع العمل.
ويصف السعافين ما يتحقق على صعيد مشاريع الشارقة الثقافية بما فيها المعرض الدولي للكتاب، بأنه نموذج يحتذى في تأصيل دور التنوير، وآلية الوصول للجمهور على اختلاف شرائحه وفئاته وشمول ذلك مساحات عربية مختلفة.
ويقول: «نحن أمام رؤية صادقة وملهمة في تحويل الأفكار إلى أفعال تخدم الثقافة والفكر ودعم حقيقي وجاد لكل ما يحث على التنوير، ولذلك نجح المعرض في ترسيخ دوره وأصبح مقياساً للمعرفة والقراءة ومرجعاً لحضور الأدب والشعر والرواية والقصة ومختلف صنوف الغذاء العقلي».
ويشير السعافين إلى دور هذه النجاحات المتجددة في تحقيق أهداف فكرية على المستوى العربي، وذلك من خلال استقطاب دور النشر والهيئات الثقافية والشخصيات الإبداعية ودعم المشاريع والإصدارات الواعدة والملهمة، وتقديم المزيد منها والدفع بعجلة الاستثمار المعرفي للأمام.
مؤشر
ويعد ماهر الكيالي مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر المعرض مقصداً أساسياً لطرح الكتب الحديثة والتسابق على حجز مساحات ضمن أروقته، مؤكداً الحرص على المشاركة في دوراته كل عام.
ويشير الكيالي إلى تعامل دور النشر مع المعرض بوصفه أحد أهم المؤشرات على علاقة القارئ مع نوعية الإصدارات واختلاف ذلك دورياً لافتاً إلى لمس الاهتمام الرسمي وتوفير سبل نجاح الحضور بما يتناسب مع جودة التنظيم ومكان استيعاب الأجنحة.
ويلفت الكيالي إلى انتظار المعرض سنوياً لإعلان دور النشر عن جديد الإصدارات السياسية والدراسات الفكرية والروايات وتخصيص مساحات لاستضافة الكتّاب وحفلات التوقيع ورصد ردود الفعل، مشيراً إلى مواجهة هذا الحدث الثقافي والفكري المهم تحديات عدة بينها الوضع الوبائي العالمي وقدرته على المواصلة وتحوّله إلى رئة لاستنشاق هواء نقاء الإبداع رغم تجميد وتعليق فعاليات مشابهة.
ويقول: «ننظر للمعرض دائماً على أنه بارقة أمل للثقافة والوعي وانتصار على تحديات مصاعب النشر والتوزيع والوصول للقارئ، ومنبع للتجمع الفكري الأهم، وذلك برعاية صاحب السمو حاكم الشارقة الذي يذلل الصعوبات كافة ويهتم بتوفير جميع سبل النجاح والتطوير».
ويضيف: «في هذا المعرض نعود بحصيلة قيمة على صعيد تفاعل الجمهور ولقاء المثقفين والمترجمين والموزعين وجهات التسويق للإصدارات من دول مختلفة، ونفتح ملفات متاعب دور النشر ونبحث عن حلول داعمة لاسيما في مجال تثبيت حقوق الملكية الفكرية ونجد تعاملاً محفزاً من القائمين على الحدث».
وتؤكد عبير إبراهيم الطاهر مديرة دار الياسمين للنشر والتوزيع، تحقيق المعرض مواصفات متميزة في التنظيم واحتضان دور النشر وتفعيل العلاقة مع القارئ، وذلك من خلال وسائل اتصال مختلفة وبرامج متنوعة.
وترى الطاهر وهي كاتبة فازت في دورة سابقة للمعرض بجائزة عن إصدارها في مجال أدب الطفل، أن اهتمام المعرض بفئتي اليافعين والشباب يمنحه تفرداً إضافياً يشمل تسابق دور النشر على المشاركة والارتقاء بمستوى الإصدارات، ومواكبتها لمستجدات الشرائح التي تخاطبها.
وتؤكد الطاهر أن المعرض نجح في إحداث نقلات نوعية على صعيد صناعة الكتاب ودعم التنافسية الإيجابية، واستطاع توفير كل ما يلزم لتقديم دور النشر ما لديها دون الارتهان لإشكالات تعتري هذا القطاع.
وتشير الطاهر إلى حرصها من خلال دار النشر على المشاركة بإصدارات جديدة تخاطب الناشئة وقياس جدوى ذلك واقعياً، وتقول: «هذا المعرض نبض حقيقي للثقافة ومجس للمستجدات في مجال النشر ومصدر ثقة لمن يعمل في قطاع طباعة الكتب، وأصبح مناسبة سنوية للاحتفاء بانتصار القراءة والوعي والفكر».
حرص
يشير غسان حسين نائب رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين والمنسق العام لمعرض عمّان الدولي للكتاب، إلى حرص عشرات دور النشر الأردنية على المشاركة سنوياً في المعرض، والاهتمام بتقديم أهم وأحدث الإصدارات في صنوف مختلفة.
ويؤكد تطور المعرض على مختلف الصعد وقدرته على تحقيق نجاحات جعلته مقصداً رئيسياً لدور النشر، ومصدر اهتمام دائماً من جميع المثقفين لحضور تظاهرته الفكرية الحافلة بإنجازات تثري المشهد الثقافي العربي.