تحقيق-راندا جرجس
يؤدي فرط المناعة إلى انحراف الجهاز المناعي ومهاجمة الأغشية التي تحمي المفاصل عن طريق الخطأ، وتنجم عنه حالة من الالتهاب غير المنضبط التي تتسبب في ظهور أعراض مؤلمة ومزمنة في المناطق المصابة، كالتورم والتصلب وتآكل المفاصل، ويؤذي أصابع اليدين والقدمين، ويتلف الأعضاء والأجهزة الداخلية كالقلب والعيون والرئتين، مع ظهور بعض الكتل الصغيرة تحت الجلد، ويرجح العلماء أن العوامل البيئية والجينات الوراثية من أكثر الأسباب التي تسهم في زيادة فرصة الإصابة لدي الأشخاص، إضافة إلى التدخين الذي يقلل من كثافة العظام، وفي هذا التحقيق يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع وطرق التشخيص والعلاج.
يقول الدكتور فينكاتا سوبا أخصائي جراحة العظام: إن التهاب المفاصل الروماتيدي هو اضطراب التهابي مزمن يصيب أجزاء مختلفة من الجسم ويستهدف على الأكثر بطانة المفاصل عند أغلب الأشخاص ويرافقه تصلب وتورم مؤلم، كما يؤثر عند البعض في الأجهزة والأعضاء كالجلد، العينين، الرئتين، القلب، الأوعية الدموية، وينشأ هذا المرض عندما يهاجم جهاز المناعة الذاتية عن طريق الخطأ أنسجة الجسم.
ويضيف: يمكن أن يظهر التهاب المفاصل الروماتيدي لدى الأفراد في أي عمر، ولكنه ينتشر على الأكثر في فترة الشباب بين 30 و50 سنة، وتزيد نسبة الإصابة بمعدل 3:1 في السيدات مقارنة بالرجال، وربما يصاب بها البعض بعد ال65 ويطلق عليه متأخر الظهور المرتبط بالتقدم في العمر.
أعراض وعلامات
يبين د.فينكاتا أن الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي يرافقه العديد من الأعراض كالتعب العام، الحمى، فقدان الشهية، آلام وتورم المفاصل، وتكون المناطق المصابة دافئة ومتصلبة وخاصة في الصباح عند الاستيقاظ بعد خمول النوم، وتجدر الإشارة إلى أن ظهور هذا المرض مبكراً يؤثر سلباً في أصابع اليدين والقدمين، وتنتشر تدريجياً إلى الرسغين والركبتين والكاحلين والمرفقين والوركين والكتفين، وبعض المناطق الأخرى أيضاً كالجلد، العيون، الرئتين، القلب، الكلى، الغدد اللعابية، الأنسجة العصبية، نخاع العظم، الأوعية الدموية.
أسباب الإصابة
الدكتور عادل جبريل أخصائي أمراض الروماتيزم يقول: إن التهاب المفاصل الروماتويدي مرض التهابي مزمن ينتشر بين الأشخاص في عمر الشباب وخاصة السيدات أكثر من الرجال، ويمكن أن يصيب أيضاً الأطفال وكبار السن بأعداد قليلة، ويحدث بسبب مهاجمة بالجهاز المناعي للمفاصل، مسبباً آلاماً وتورماً، وربما يصل الأمر إلى تدمير جهاز المناعة وأعضاء أخرى من الجسم كالرئتين والجلد والقلب والأوعية الدموية، وتحدث هذه الإصابة نتيجة لبعض العوامل، كالآتي:
* وجود عامل جيني أو وراثي من مصاب بهذا المرض من نفس العائلة.
* مهاجمة جهاز المناعة للغشاء الذليلي، أو بطانة الأغشية التي تحمي المفاصل وتسبب الالتهابات في زيادة سماكة الغشاء، ما يؤدي إلى تلف الغضاريف والعظام داخل المفصل.
* التعرض للإصابة بالفيروسات والبكتيريا والعدوى.
* زيادة الوزن والسمنة المفرطة.
فحوص واختبارات
يذكر د.عادل أن تشخيص مرض التهاب المفاصل الروماتويدي يتم عن طريق الفحص السريري للمريض، والكشف عن وجود علامات الإصابة كالتورم، والاحمرار، وسخونة المناطق المتضررة، وفحص قوة العضلات، إضافة إلي اختبارات الدم التي تشمل فحص سرعة ترسب الكريات الحمراء، ومستوى البروتين، ووجود أجسام مضادة مسببة للروماتزم أي العامل الرثواني، والمضادات المضادة لبيبيتدات السيترولين الدورية، وفحص السوائل في المفصل، وعمل تصوير أشعة سينية، والرنين المغناطيسي والأشعة ما فوق الصوتية.
مضاعفات ومخاطر
يشير الدكتور رفيق أبو المجد أخصائي أمراض الروماتيزم إلى أن التهاب المفاصل الروماتويدي هو داء مزمن ناتج عن فرط المناعة؛ حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة أعضاء وأنسجة الجسم، ما يؤدي إلى حدوث نوع من الالتهابات الروماتيزمية، وتختلف من البسيطة والمتوسطة إلى الشديدة التي تأتي في صورة نوبات وهجمات، وينجم عن هذا المرض حدوث العديد من المضاعفات، ويؤثر بعضها في عمل المفاصل، وضعف العضلات المحيطة بالمناطق المصابة، وفي بعض الحالات يتطور الأمر للتشوهات المفصلية، والتهاب الأنسجة المحيطة بالمفاصل مثل التهاب الأربطة والأوتار.
تأثيرات سلبية
يلفت د.رفيق إلى أن التهاب المفاصل الروماتويدي يؤثر سلباً في بعض أجهزة الجسم العضوية الأخرى في المراحل المتقدمة، ويسبب التهابات وجفاف العين والفم والأغشية المخاطية، التهابات مناعية بالجهاز التنفسي والجهاز الدوري والقلب، وربما يصل بعضها لدرجة خطرة تهدد حياة المصاب، كما يتعرض المصاب لمضاعفات في الجهاز الهضمي من المرض ذاته، أو نتيجة تناول بعض الأدوية التي تستخدم للسيطرة على الأعراض التي ترافق الإصابة، إضافة إلى ظهور بعض الكتل الصغيرة تحت الجلد، أو الطفح الجلدي أو تساقط الشعر، كما يؤذي الالتهاب الروماتويدي الجهاز العصبي، ويتسبب في العديد من المخاطر كالتهاب الأعصاب المخية أو الطرفية.
خيارات العلاج
يؤكد د.رفيق أن التهاب المفاصل الروماتويدي المزمن لا يوجد له علاج يقضي عليه بشكل نهائي حتى الآن، ولكن توجد الكثير من الأدوية التي تلعب دوراً في السيطرة على ظهور الأعراض والحد من المضاعفات، وتقليل فرص حدوث المخاطر والأضرار، ويعتبر الأبرز منها هي مجموعة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والتداوي بمضادات الروماتيزم التقليدية، ولكن تتمثل أحدث علاجات المرض في مضادات الروماتيزم البيولوجية، حيث أثبتت فاعليتها وتميزها في الحد من تطور التهاب المفاصل الروماتيدي، ولكن يشترط أن يتم وصفها تحت الإشراف والمتابعة الطبية الدقيقة، كما يجب على المرضى الالتزام بالمتابعة بشكل دوري مع الطبيب المعالج وباتباع نظام حياة صحي من النواحي الغذائية وممارسة الأنشطة الرياضية والابتعاد تماماً عن الضغوط العصبية.
إصابة الحوامل
يعد مرض التهاب المفاصل الروماتويدي من المشكلات المرضية المنتشرة بين السيدات في فترة الحمل، وخاصة اللواتي يعانين نشاطاً مرضياً منخفضاً أو شديداً، ما يزيد فرصة تعرض الأم والجنين لمضاعفات متعددة، أبرزها الإصابة بأمراض اللثة، داء السكري، أو ضغط الدم المرتفع والذي ينجم عنه تسمم الحمل الذي يهدد حياة كلاهما، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن الرضيع، وتشير الإحصاءات إلى أن 3-5% من حديثي الولادة لأمهات مصابات بهذا المرض يولدون بأمراض مزمنة تؤثر على الأعضاء والأجهزة العضوية نتيجة الأدوية المضادة للروماتيزم، ولذلك فإن هذه الحالة تحتاج للمتابعة بشكل دوري والالتزام ببعض النصائح الطبية، ومنها:
* الحفاظ على صحة القلب والوزن الصحي، حتى لا يزيد الضغط على المفاصل، وتخفيف التصلب والألم.
* الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة الطازجة، والدهون الصحية الأحادية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون وزيت الكانولا والأسماك والمكسرات.
* تناول المزيد من جرعات فيتامين «د» والكالسيوم لمنع ترقق العظام، كما يساهم تناول زيت السمك الخالي من الزئبق في معالجة الالتهاب.