أعربت الولايات المتحدة عن استعدادها للحوار مع روسيا حول مطالبها الأمنية، بينما أكدت روسيا أن علاقاتها مع واشنطن لم تصل بعد إلى أدنى مستوى وأرسلت قاذفات قنابل استراتيجية لحراسة الحدود الغربية لروسيا البيضاء (بيلاروسيا)، في وقت استبعدت بريطانيا التدخل العسكري في حال غزت روسيا أوكرانيا.

ترحيب بالحوار

قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان: إن الولايات المتحدة على استعداد للحوار مع روسيا حول مطالبها الأمنية، وستطرح هي الأخرى مخاوفها الخاصة.

أضاف سوليفان في فعالية لمجلس العلاقات الخارجية: «سنضع مخاوفنا على الطاولة». وقال أيضاً: إن أحدث تقييم من الحكومة الأمريكية يشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتخذ قراراً بغزو أوكرانيا.

وحشد بوتين عشرات الآلاف من الجنود على الحدود الأوكرانية.

لكن سوليفان أوضح أن «التقييم الحالي للحكومة الأمريكية يفيد بأن بوتين لم يتخذ قراراً بعد، وعليه فإنه لم يحدث تغيير من الأسبوع الماضي إلى هذا الأسبوع بهذا الشأن».

على الرغم من ذلك فإن سوليفان قال: إن «صحة التحليل المقدم من المخابرات، للإشارة إلى أن الحكومة الروسية تولي اهتماماً كبيراً وتقوم بتخطيط عملياتي لمثل هذه التدريبات، ثابتة إلى حد بعيد».

اقتراحات لإصلاح العلاقات 

نقلت وكالة إنترفاكس عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف قوله، أمس السبت، إن علاقات موسكو بالولايات المتحدة لم تصل بعد إلى أدنى مستوياتها، مضيفاً أن الاقتراحات التي قدمتها موسكو يمكن أن تسهم في تخفيف التوتر.

وقالت روسيا، أول أمس الجمعة، إنها تريد ضماناً ملزماً من الناحية القانونية بأن حلف شمال الأطلسي سيتخلى عن أي نشاط عسكري في شرق أوروبا وأوكرانيا، ضمن قائمة ضمانات أمنية تريدها روسيا للتفاوض مع الغرب.

وتصوغ هذه الخطة لأول مرة المطالب التفصيلية التي تقول روسيا: إنها أساسية لخفض التوتر في أوروبا، ونزع فتيل الأزمة المرتبطة بأوكرانيا.

ونقلت إنترفاكس عن ريابكوف قوله أمس السبت «أعتقد أننا لم نصل بعد إلى أدنى مستوى (في العلاقات)، وثمة تقدم في بعض الأوجه على الأقل، ليست كل الأمور بلا أمل». وذكر أن موسكو بحاجة إلى علاقات مستقرة ويمكن التنبؤ بها مع واشنطن. وتابع: «يمكن للوضع أن يستقر ويتحسن بمساعدة مثل هذه الاتفاقيات. ومن دونها سيظل الوضع شديد الصعوبة والتوتر».

 تأتي تصريحات المسؤول الروسي في وقت حساس؛ حيث تنتظر موسكو رداً على مقترحاتها الأمنية من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وصاغت روسيا اقتراحاتها في وثيقتين في الأسبوع الماضي: مسودة اتفاق مع دول حلف شمال الأطلسي، ومسودة اتفاقية مع الولايات المتحدة، ونشرت وزارة الخارجية الوثيقتين.

لا للتدخل العسكري

صرّح وزير الدفاع البريطاني بن والاس لمجلة «سبيكتيتور» أنه من المستبعد أن ترسل بريطانيا وحلفاؤها قوات للتدخل إذا قامت روسيا بغزو أوكرانيا.

حذرت بريطانيا ودول مجموعة السبع الأخرى هذا الأسبوع موسكو من «عواقب وخيمة» إذا غزت أوكرانيا، لكن رئيس الوزراء بوريس جونسون قال: إن بلاده ستلجأ إلى كل إمكاناتها «الدبلوماسية والاقتصادية» في مواجهة أي «عدوان» روسي.

وقال والاس للمجلة في مقابلة: إن كييف «ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ لذا فمن غير المرجح إلى حد كبير أن يرسل أحد قوات إلى أوكرانيا لتحدي روسيا». وأضاف: «لا ينبغي أن نخدع الناس ونقول إننا سنفعل. الأوكرانيون يدركون ذلك». ورفض الرئيس الأمريكي جو بايدن حتى الآن الخيار العسكري. وقال والاس: إن بريطانيا يمكن أن تساعد أوكرانيا في «بناء القدرات» مضيفاً: إن التهديدات بفرض «عقوبات اقتصادية شديدة» هي أكثر أشكال الردع المحتمل تنفيذها. وتطرق إلى إمكانية قطع روسيا عن شبكة سويفت الدولية للتحويلات المالية.

يقول الغرب: إن موسكو جهزت نحو 100 ألف جندي بالقرب من أوكرانيا التي تقاتل انفصاليين مؤيدين لروسيا في شرقها منذ 2014، لكنه لا يعرف بعد ما إذا كان بوتين قد اتخذ قراراً بشأن الغزو. وقال والاس: «نحن غير متأكدين من أنه اتخذ قراراً، لكن مع ذلك فإن أفعاله واستعداداته العسكرية تشير إلى هذا الاتجاه... أعتقد أننا يجب أن نشعر بالقلق جميعاً».

إرسال قاذفات استراتيجية

ذكرت وزارة الدفاع في روسيا البيضاء، أمس السبت، أن روسيا أرسلت قاذفات قنابل استراتيجية بعيدة المدى من طراز «تو-22إم3» للانضمام إلى دوريات حراسة المجال الجوي على طول الحدود الغربية للبلاد.

وقال جيش روسيا البيضاء: إن مقاتلات «سو-30 إس إم» من البلدين تشارك في الدوريات.

وتشترك روسيا البيضاء في الحدود من الغرب والشمال الغربي مع بولندا وليتوانيا العضوين في الاتحاد الأوروبي. وتشهد العلاقات بين روسيا البيضاء والاتحاد الأوروبي توتراً بسبب أزمة المهاجرين على حدودها الغربية. (وكالات)