عادي

تعرف إلى ألقاب منتخبات كأس أمم إفريقيا

اسأل الخليج
14:21 مساء
قراءة 6 دقائق
مصر


إعداد: معن خليل


لفتت الأنظار في بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقامة حالياً في الكاميرون، ألقاب المنتخبات المشاركة، واللافت أن معظمها يحمل أسماء حيوانات.
لكل لقب لمنتخب إفريقي قصة خاصة، وهو تم اختياره من ثقافة وبيئة كل بلد منها، وهذا ما استرعى سابقاً انتباه الكثير من وسائل الإعلام والصحفيين، ومنهم فارايي مونغازي مراسل شبكة «بي بي سي» الذي لفت نظره خلال المنافسات القارية، أن صحف إفريقيا تستعمل عناوين غريبة من مثل «الأسود غير المروضة تلتهم النمور»، و«الحمير الوحشية ترتعد أمام الأفيال»، وغيرها من العبارات، لذلك قرر إعداد تقرير عنها وعن معاني كل منها.
أما الخبير بالشؤون الإفريقية ديفيد كيكانا فيرى أن «الأفارقة يحبون تمييز الأشياء بإطلاق أسماء خاصة بهم، وتلك الأسماء تعني الكثير للمجتمع، وعادة ما تكون جزءاً من التراث أو البيئة أو الفولكلور، لكن إطلاق اسم حيوان مفترس لا يقصد به إلقاء الرعب في قلوب الخصوم وحسب، بل يظهر أيضاً جمالية وروعة الحيوان نفسه».
وعندما قال ديفيد كيكانا إن الأسماء والألقاب تعني الكثير للمجتمع الإفريقي، فإنه لم يبتعد عن الحقيقة، لدرجة أن جنوب إفريقيا عندما عادت عام 1992 للمشاركة في البطولات القارية والدولية بعد سنوات طويلة من العزلة المفروضة عليها نتيجة سياسة الفصل العنصري التي انتهجتها، وجدت مشكلة عدم وجود لقب لمنتخبها الوطني مثل أقرانه الأفارقة، وضغط المشجعون على اتحادهم الكروي لإيجاد اسم شهرة للفريق الوطني يكنى به، قبل أن يطلق عليه «بافانا بافانا» أي الأولاد.
حادثة جنوب إفريقيا تؤكد مدى اهتمام الأفارقة بالألقاب، والفخر الذي يبدونه لتلك الكنية المرتبطة ببيئة وخصوصية كل بلد، فمن أين جاءت تلك الألقاب؟ ولماذا تدل على رمز ثقافي أو حيواني؟
حضارة
تتنوع الألقاب بالنسبة للمنتخبات الإفريقية، فهي في حالة منتخب مصر «الفراعنة»، تعود لسبب حضاري، وهي تدل على اعتزاز المصريين بحضارتهم، التي تعد واحدة من الأقدم والأعرق في التاريخ، وكلمة فرعون كانت تطلق على الحاكم في مصر القديمة، ومنها جاءت عبارة «الفراعنة».

الصورة
صقر

وهناك منتخب عربي آخر ارتبط لقب منتخبه الرياضي بالحضارة، هو التونسي، الذي تطلق عليه تسمية «نسور قرطاج»، حيث إن قرطاج هي مهد الحضارة التونسية وعاصمة الدولة القديمة في العصر الفينيقي وأسستها الملكة أليسار عام 814 قبل الميلاد، وكذلك النسر فهو مرتبط أيضاً بالحضارة القرطاجية، التي كان هو رمزها الوطني.
والأمر نفسه ينطبق على منتخب المغرب المعروف بلقب «أسود الأطلس»، ويعود الاسم إلى جبال الأطلس الشهيرة في البلاد والتي تشكلت نتيجة اصطدام قارتي أمريكا وإفريقيا، أما كلمة «أسود»، فتعود إلى أسود كـانت تعيش بجبـال الأطلس ولكن انقرضت منذ بداية القـرن العشرين، وكـان يطلق على هذه الأسود أيضـاً اسم الأسود البربرية أو النوبية وذلك بسبب خليط اللون الذي كان يميز شكلها وهو ما بين اللون البني الغامق واللون الأبيض.
ويطلق على منتخب الجزائر لقب «محاربو الصحراء»، وهو اسم يستمد أيضاً من التكوين الجغرافي للبلاد والاعتزاز بالصحراء الجزائرية، أما «المحاربون» فتدل على القوة والصفات التي يتمتع بها لاعبو الجزائر.
أما منتخب موريتانيا فقد استمد لقبه من حضارة بلده، حيث تطلق عليه كنية «المرابطون» التي اكتسبها من الدولة المرابطية التي سيطرت على شمال غرب القارة الإفريقية وحتى جنوب أوروبا بقيادة عدة أمراء أبرزهم يوسف بن تاشفين، في الفترة من 1056 وحتى 1147 ميلادية.
حيوانات
وبالنسبة للمنتخبات الإفريقية الأخرى فتتنوع ألقابها، لكن تغلب عليها أسماء الحيوانات التي تفتخر بها بلدانهم، فيطلق على منتخب كوت ديفوار اسم «الفيلة»، حيث يعد الفيل هو الشعار الوطني للدولة التي كان لها تاريخ طويل في صناعة العاج، بعدما كان التجار الإفريقيون يجمعون أنياب الفيلة ويعرضونها للبيع في أكوام على سواحلها فأخذت اسمها من تجارة العاج.
ويستمد منتخب جمهورية غينيا من الفيل لقبه أيضاً، حيث يطلق عليه «سيلي ناسيونال»، وهو مصطلح بلغة شعبية تدعى «لغة سوسو» والتي تتحدث بها قبائل السوسو المنتشرة في غينيا، وفي عرف هذه القبائل يعتبر الفيل هو رمز البلاد وسبب قوتها ووحدتها، ولهذا أطلقت لقب «الفيل الوطني» بلغتها على منتخب غينيا.
أما غينيا بيساو فبعد استقلالها تمت إضافة اسم العاصمة بيساو لاسم غينيا لمنع الخلط بينها وبين جمهورية غينيا، ويطلق على منتخبها الكروي اسم «دجورتوس» أو الثعالب التي تنتشر بكثافة في البلاد، وتمثل جزءاً مهماً من ثقافتها.
وتحمل عدة منتخبات لقب الأسود لذلك تم التفريق بينها بإضافة اسم آخر إليها، مثل الكاميرون التي تعرف بـ«الأسود غير المروضة» أو التي لا تقهر، وقد جاء اللقب بأمر من الرئيس السابق أحمدو أحيدجو إثر الفشل في تحقيق أي إنجاز عندما استضافت البلاد كأس الأمم الإفريقية عام 1972.
ويحمل منتخب السنغال لقب «أسود التيرانغا»، وقد أضاف السنغاليون كلمة «التيرانغا»، وهي تعني في لغة قبائل وولوف التي تقطن السنغال وغامبيا وموريتانيا حسن الضيافة، وقد تمت إضافتها من أجل التفرقة بينه وبين باقي المنتخبات التي تحمل نفس اللقب.
وبالنسبة للنسر فإن أشهر من حمل اسمه هو منتخب نيجيريا، والذي يطلق عليه «النسور السوبر» أو الممتازة، للتأكيد على تميز كرة نيجيريا وقوتها في القارة وتصديرها للاعبين الموهوبين إلى أفضل فرق أوروبا.
واختار منتخب مالي أيضاً لقب «النسر»، الذي يعد رمزاً للدولة وله أهمية كبيرة في الأساطير الشعبية هناك، وهو ضمن شعار الدولة الواقعة غرب إفريقيا.
وهناك منتخبات لم تشارك في النسخة الحالية من كأس الأمم لكن لها ألقاب غريبة، مثل «باريا»، وهو أحد أنواع الجواميس، ويعرف به منتخب مدغشقر علماً أنه كان يطلق على المنتخب في السابق لقب «مالاغاشي»، وذلك تيمناً بلقب الدولة التي كانت تعرف باسم جمهورية مالاغاشي حتى عام 1975، قبل أن تصبح مدغشقر.
ويحمل منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية اسم «الفهود»، وتم اقتباسه من شعار الدولة الذي يتوسطه فهد، في حين يعرف منتخب أوغندا بلقب «كرانس» أوالرافعات، نسبة إلى طائر الرافعة، الذي يعد رمزاً للدولة ويتوسط علمها، كما يعد من أجمل الطيور في البلاد.
وكان منتخب جمهورية الكونغو حمل لفترة لقب «سيمبا»، وهو إحدى فصائل الأسود هناك، لكن تحت الضغط الشعبي تمت إعادة لقب «الفهود»، الذي كان لقب المنتخب عندما كان اسم الدولة زائير.
ويطلق على منتخب بوروندي لقب «السنونو»، وهي عائلة من الطيور المهاجرة، تتراوح أطوالها من 18 إلى 20 سم، وتبني طيور السنونو أعشاشها في السقوف العالية للأبنية القديمة.
أسماء مختلفة
استمدت جنوب إفريقيا لقب منتخبها عام 1992، فخلال مباراتها الدولية الأولى المعترف بها أمام الكاميرون، ومع اقتراب اللقاء من نهايته بدأت الجماهير تصرخ (بافانا بافانا)، وهو ما يعني بلغة الزولو «تقدموا يا أولاد، تقدموا يا أولاد»، وقد أعجبت الكلمة الصحفي في صحيفة «سو ويتان» سيبوسيسو ميسليكو الذي اقترح إطلاق لقب بافانا بافانا على المنتخب، حيث رأى أن الأولاد محببون للجميع، وسيكون المنتخب محبباً للشعب لأن الأولاد دائماً بحاجة للرعاية والتشجيع.
ويطلق لقب «المحاربون» على منتخب زيمبابوي، وهو مفهوم موجود في ثقافة البلاد التي تحفظ ذاكرتها قصة أمير من العصور الوسطى يدعى موتوتا ذهب من أجل البحث عن مصدر جديد للملح، لأن الملح كانت تتم مقايضته بالذهب مع ممالك الجنوب، وحارب قبائل كانت تشتهر باصطياد الفيلة، وقاتل من أجل الملح في سبيل إنقاذ شعبه من المجاعة.
وبالنسبة للقب النجوم السوداء الذي يطلق على منتخب غانا فهو مقتبس من شركة خط النجم الأسود للنقل البحري التي أسسها الناشط السياسي الجامايكي الشهير ماركوس جرافي كجزء من حركة العودة إلى إفريقيا عام 1919، وكان اسمها على غرار اسم شركة خط النجم الأبيض البريطانية التي تملك سفينة تايتانيك، وغير اللون من الأبيض إلى الأسود للدلالة على الأشخاص السود في الشتات، والذين كانوا يعانون العنصرية وعندما تم وضع علم لغانا للمرة الأولى عام 1957 تم اختيار الألوان الثلاثة (الأحمر والأصفر والأخضر) مع نجمة سوداء في المنتصف، ومن هذه النجمة استمد المنتخب الغاني اسم شهرته (النجوم السوداء) ويحمل شعار المنتخب الغاني نجمة سوداء ونسرين باللون الأصفر وصوراً لمناظر طبيعية ولمنازل قديمة ومكتوب أسفله الحرية والعدالة باللغة الإنجليزية.
ويطلق على منتخب تنزانيا «نجوم ملوك الطوائف»، وهو اسم يعكس التنوع في البلاد المؤلفة من 26 منطقة، ويلقب منتخب كينيا بـ«نجوم هارامبي»، وهي كلمة تعني المتحدة.
أما بالنسبة لمنتخب ناميبيا فيطلق عليه «المحاربون الشجعان»، وأرض الشجعان هو النشيد الوطني لدولة ناميبيا الواقعة جنوب غرب قارة إفريقيا والذي كتبه ولحنه أكسالي دويسيب بعد استقلال الدولة عام 1991 ومنه استمد المنتخب لقبه.

الصورة
إفريقيا

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"