خمسون عاماً من الإنجازات

00:46 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. محمد عمران تريم

الثقافة هي الأساس في بناء الحوار الإنساني، وخلق التفاهم والوئام بين شعوب العالم كافة، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجغرافيا، بتلك الكلمات عبّر صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، عن رؤيته الفكرية والثقافية، وكانت في مقدمة اهتماماته منذ أن تولى مقاليد حكم إمارة الشارقة عام 1972، وتمثل تلك الرؤية بعداً إنسانياً وفهماً للعلاقات بين البشر على اختلاف مشاربهم.
رؤية سموّه كونية تربط ما هو محلي بما هو دولي، وما هو وطني بما هو إنساني، خصوصاً في البحث عن المشتركات الجامعة التي تقوم على الكرامة الإنسانية والمساواة والعدل والمشاركة في تحمل المسؤولية، وهي بالطبع رؤية متقدمة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم.
لقد بذل سموّه، جهوداً محمودة لتوفير فرص التفاعل والحوار الثقافي مع شعوب المعمورة كافة، خصوصاً في العلم والمعرفة والاجتماع والتاريخ والعمل الإنساني، لأنه حين يكون الحاكم مثقفاً ومنشغلاً بهموم الثقافة التي هي هموم الحياة ذاتها، يمكن الحديث عن تجسير الفجوة بين صاحب القرار والمثقف والباحث والمفكر، وتلك هي السيرة العطرة لسموّه الذي يعدّه المثقفون أحد رموزهم الكبار عربياً ودولياً.
ولم تكن المواقع الرسمية التي يشغلها تُبعده عن الاهتمام بكل ما يتعلق بالمنجز الثقافي والفكري، فعلى الرغم من مشاغل حكمه للإمارة، ودوره الثقافي الرائد في المجلس الأعلى للاتحاد، فإن الاهتمام الثقافي والأكاديمي كان حاضراً باستمرار، لتطوير الإمارة وإنمائها ليس في الجوانب المادية فحسب؛ بل في الجوانب الروحية والنفسية، ولهذا حرص بنفسه على أن يتابع القضايا الثقافية والأكاديمية وشؤون الجامعات واحتياجاتها، معطياً قيمة أكبر للمؤسسات التي كان على رأسها، مثل جامعة الشارقة، والجامعة الأمريكية في الشارقة منذ عام 1997.
وكان وزيراً في أول حكومة شُكّلت بعد قيام دولة الاتحاد، برئاسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ولكي تسير الإمارة وفقاً للآمال التي رسمها، أقدم على تأسيس «مجلس الشارقة الاستشاري» لتفعيل دور المواطن في التنمية والمشروعات على جميع الصعد.
وحرص سموّه على مشاركة المرأة وتمكينها، لتكون أهلاً لتولي المناصب الإدارية العليا عبر مجموعة من القرارات والإجراءات التي جعلتها أكثر ثقة بنفسها وبحقوقها وبمستقبلها، وكان أحد الداعمين لإنشاء نوادي السيدات بمختلف مناطق الإمارة، وهي مبادرة عقيلته سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، حيث كانت البداية منذ عام 1982، كما عمل على إنشاء صندوق الضمان الاجتماعي وأصبح مواطنو الإمارة مشمولين بالتأمين الصحي.
وفي ذكرى تأسيس الاتحاد لا ننسى كلمة سموّه: «نحتفل هذا العام وفي هذه الأيام بذكرى تأسيس الاتحاد الخمسين بدولة الإمارات، ويأخذ الاحتفال بعيد الاتحاد هذا العام، شكلاً مختلفاً ومضموناً أعمق؛ كونه يفتح الباب واسعاً على نصف قرن جديد مقبل لتجربة دولتنا المتميزة في التطور والارتقاء، وفي الوقت نفسه يمنح الفرصة للنظر في الإنجازات الكبيرة خلال العقود الخمسة الماضية».
وفي تلك الكلمة دروس وعبر كثيرة: استذكار الآباء المؤسسين، وتأكيد الإرادة للبناء والتطور، والتفاني والإخلاص في العمل الذي هو مصدر التفوق، وفتح الآفاق للمستقبل عبر العلم والتكنولوجيا، ووضع المواطن نصب العين لخدمته وتقدمه وسعادته، وأن أي تطور في أي مجال ينبغي أن يصب في المجالات الأخرى، فلا تقدم حقيقياً دون هذا التكامل في كل المجالات.
لقد أكرم الله الشارقة وقدر أن يكون سلطان حاكمها، فهنيئاً للشارقة سلطان.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"