الشارقة: علاء الدين محمود
يعتبر الكاتب الروسي أنطون تشيخوف «1860-1904» رائد القصة القصيرة في شكلها الحالي، حيث كتب المئات من القصص التي أصبحت نموذجاً يقتدي به الكتاب في مختلف أنحاء العالم حتى اليوم، ولعل مدخل الكثير من القراءة في العالم العربي لعوالم القصة القصيرة كان هو تشيخوف، الذي لم يعرف بأنه الرائد والأفضل في هذا المجال فحسب، بل وكذلك كان هو السبب في إغراء الكثير من الكتاب في التوجه نحو القصة التي تعددت أشكالها وألوانها في الوقت الراهن.
نشأ تشيخوف وترعرع في أحضان عائلة فقيرة، واجهت الكثير من قسوة الحياة، حيث كان والده يعمل في الأرض تابعاً للأعيان قبل أن يصبح مدير بقالة، غير أن الأثر الكبير في توجه تشيخوف الأدبي جاء من ناحية الأم التي كانت تحكي له قصصاً كثيرة وحكايات عن رحلاتها في مدن وقرى وريف روسيا مع والدها الذي كان يعمل تاجر قماش، الأمر الذي حفز خيال الكاتب الكبير فكان أن انخرط في مشوار الكتابة الأدبية في وقت مبكر من حياته وتحديداً عندما كان طالباً في كلية الطب في جامعة موسكو.
التصق تشيخوف بحياة الفقراء والمهمشين كثيراً، وفي عام 1884 أصبح طبيباً وكان يعالج الفقراء مجاناً، وهو ما يعكس تعاطفه مع الضعفاء وتطور ذلك الإحساس في إبداعاته الأدبية فبات يعتبر صوتاً معبراً عن أحوال المهمشين والمقهورين.
من أشهر أعمال تشيخوف القصصية «البدين والنحيف»، و«الحرباء»، و«الرجل المعلب»، و«الذبابة ايفانوفا»، و«السيدة صاحبة الكلب»، و«بلا عنوان»، والعديد من القصص التي يحفظها الكثيرون عن ظهر قلب، بل اشتهرت جملها وعناوينها وصارت توظف في المواضيع الأدبية، كما كان لتشيخوف أعمال روائية وهو صاحب نصوص شهيرة في المسرح العالمي، وجمعت أعماله بين السخرية والضحك والألم، لذلك وصفت بالكوميديا السوداء.