حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أمس الاثنين، مأدبة العشاء التي أقامها إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، في قصر فرساي، تكريماً لسموه والوفد المرافق والذي يقوم بزيارة دولة إلى فرنسا.
وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على هامش المأدبة.. عن شكره وتقديره لحفاوة الاستقبال التي لقيها خلال زيارته إلى فرنسا.. وقال «الصديق العزيز.. فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون.. أود أن أعرب عن خالص شكري وتقديري لحفاوة الاستقبال الذي حظيت به خلال زيارتي والوفد المرافق إلى بلدكم العريق».
وأضاف سموه أن علاقات دولة الإمارات مع فرنسا لها طابعها الخاص.. فهي مبنية على الثقة والمصداقية والاحترام المتبادل.. وأسسها بكل ودّ وصدق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع القادة الفرنسيين.
وقال سموه، إن بلدكم وشعبكم الصديق.. يحظى بمكانة خاصة لدى دولة الإمارات وشعبها.. صحيح أنه تجمعنا علاقات تعاون سياسي واقتصادي.. إلا أن التعاون الثقافي يمثل دُرّة تعاوننا.. وهو أمر يجسد جودة هذه الشراكة الاستراتيجية، وأعرب عن ثقته بأنه من خلال العمل المشترك بإمكان الطرفين تقديم مزيد من فرص النمو لعلاقاتهما.. والإسهام معاً في إحلال السلام والأمن في المنطقة والعالم.
وفي الختام جدد سموه التحية للرئيس إيمانويل ماكرون.. لاهتمامه الدائم بمواصلة التشاور والتنسيق المشترك وتطوير مختلف جوانب التعاون بين له البلدين.. متمنياً له دوام التوفيق وللشعب الفرنسي الصديق مزيداً من الازدهار.
من جانبه، رحب الرئيس إيمانويل ماكرون.. بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في فرنسا، معرباً عن سعادته بلقاء سموه.. وقال: «يسعدني اختياركم فرنسا لتكون وجهة لأول زيارة دولة لكم بعد انتخابكم رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة.. وإنني أقدّر لكم هذا الاهتمام وأدرك مدى أهميته».
ووصف هذه الزيارة بأنها تاريخية.. مشيراً إلى أن آخر زيارة كانت للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتران.. كان ذلك قبل نحو ثلاثين عاماً، ومنذ ذلك الحين قطعنا شوطاً طويلاً، حيث أصبحت العلاقة شراكة، ثم انتقلت إلى تحالف تعززه الصداقة بين البلدين.. منوهاً بالصداقة الشخصية التي تجمعه بصاحب السمو رئيس الدولة.
وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إنه من خلال مهام سموكم الرئاسية الجديدة.. ستواصل جهودك من أجل جعل دولة الإمارات العربية المتحدة ذات اقتصاد قوي ومستقر ومتنوع ومتزايد، وعضواً مؤثراً في الساحة الدولية في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية.. وقد كانت فرنسا وستبقى صديقاً مخلصاً لكم لتحقيق هذا الطموح.. فعلاقتنا تقوم على ركيزتين أساسيتين هما الولاء والموثوقية.
وأكد أن الأمل والإيمان بالمستقبل الذي يبنيه البلدان معاً جزء لا يتجزأ من العلاقات الثنائية.. وقال أرحّب بكم في أرض ليست غريبة عليكم.. فنحن نتشاطر مع أبوظبي أماكن ذات رمزية للشباب والثقافة، منها متحف اللوفر وجامعة السوربون.. كما أصبحت الإمارات وجهة مألوفة وطبيعية للفرنسيين حيث اختار أكثر من 25000 من مواطنيها الإمارات لتكون وجهة الطموح الفرنسي.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن الطموح هو في صميم علاقات البلدين، فهو يقوم على الثقة بقدر ما يقوم على التميز، وأشار إلى النجاح الباهر للشراكة الاقتصادية في الطاقة والبنية التحتية والنقل والتقنيات الجديدة، بفضل الاستثمارات المشتركة والمتبادلة، وأن طموح الجانبين المشترك اليوم هو تعميق هذه النجاحات وتنويعها.
كما رحّب بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بشأن التحول في مجال الطاقة والطاقات المتجددة والذي سيتيح الاستجابة للتحدي الذي يواجه العالم وهو التحدي المناخي.
وأعرب عن تمنياته نجاح دولة الإمارات في استضافتها مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي «COP28» في دبي، خلال 2023 بعد سبع سنوات منذ «اتفاقية باريس».. وقال طموحاتكم أصبحت توازي التوقعات، وإن فرنسا ستقف إلى جانبكم في استعداداتكم للوفاء بهذا الموعد النهائي.
كما رحّب بتوسيع التعاون الفضائي بين الجانبين والذي يمتد إلى القمر ورحلات الفضاء المأهولة.. وقال في الختام، إن التعاون يعبر عن مستوى علاقاتنا، فهو تعاون لا يعرف الحدود.
حضر المأدبة، سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير ديوان الرئاسة، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان مستشار الشؤون الخاصة في ديوان الرئاسة، والشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان مدير تنفيذي مكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي عهد أبوظبي، والدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ونورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب، ومريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة التغير المناخي والبيئة، وشما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب، والدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، وزكي أنور نسيبة المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، وعلي بن حماد الشامسي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، ومحمد مبارك المزروعي مستشار في ديوان الرئاسة، وهند العتيبة سفيرة الدولة لدى فرنسا.