عادي

تعرّف إلى أوّل ثورة عنيفة على منطق أرسطو

20:31 مساء
قراءة 3 دقائق
14

ينقسم كتاب د. أحمد فؤاد الأهواني «في عالم الفلسفة» إلى ثلاثة أقسام: في عالم الفلسفة اليونانية، في عالم الفلسفة الإسلامية، في عالم الفلسفة الحديثة، وفي القسم الأخير يتناول الأهواني «ثورة في المنطق»، موضحاً أن أكثر من 20 قرناً من الزمان، مضت على كشف المنطق، إذ ينسب إلى أرسطو، ولهذا سمي بالمعلم الأول.

وقال ابن قيم الجوزية في كتابه «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» يطعن على أرسطو ما يلي: «ويسمّونه المعلم الأول لأنه أول من وضع لهم التعاليم المنطقية، كما أن الخليل بن أحمد أول من وضع عروض الشعر، وزعم أرسطو وأتباعه أن المنطق ميزان المعاني، كما أن العروض ميزان الشعر».

غير أن منطق أرسطو ظل راسخاً، لم تزعزعه هجمات رجال الدين في العصر الوسيط، وعلى العكس من ذلك تناول الشراح كتبه بالترتيب والتبويب والتهذيب، حتى أصبح أشد رسوخاً، والفضل الأول للرواقيين إذ جعلوا المنطق آلة لا تفهم الفلسفة بغيرها، وأغلب الفلاسفة المسلمين يجعلون المنطق آلة العلوم، ولا يعدونه جزءاً منها، وظل العرب أمناء على هذا الاتجاه حتى العصور المتأخرة.

غير أن فلاسفة العصر الوسيط نحوا بالمنطق نحواً صورياً شكلياً، فأصبح لفظياً بحتاً، وصار لا يفيد بنتائج جديدة، ولا يزيد في ثروة الفكر، ولا يقترب من الواقع، وأول ثورة عنيفة ضربت منطق أرسطو في الصميم هي تلك الحملة التي حمل لواءها ديكارت وبيكون، في القرن السابع عشر.

أما ديكارت فهو صاحب المنطق الرياضي الذي استبدل به منطق القياس الجاف، وأما بيكون فهو صاحب «الأورجانون الجديد» الذي يعارض فيه أورجانون أرسطو، أي الآلة، فوضع أساس المنهج التجريبي الذي يعد أساس كشف العلوم الحديثة، لكن ديكارت وبيكون لم يتخلصا تخلصاً تاماً، من سلطان أرسطو، وظهرت في القرن الماضي مباحث ستيوارت مل وهوسرل وشللر، وغيرهم، واتجهوا بالمنطق وجهات جديدة مختلفة، لكنهم جميعاً ظلوا عبيداً لخطأ جوهري، وقع فيه أرسطو، وتبعه سائر الفلاسفة، ذلك هو التوحيد بين الفكر واللغة.

ويشير د. الأهواني إلى أن نهضة الحضارة الإسلامية لو استمرت ولم تعمل عوامل التوقف والتأخر عملها، لكان خليقاً بأن يصل فلاسفتها إلى ما وصل إليه علماء أوروبا اليوم في المنطق الحديث، فقد أصبح المنطق الرياضي في أيدي العلماء أداة دقيقة ثمينة يعز استبدال غيرها بها، وفطن الفلاسفة كذلك إلى أهمية المنطق الرمزي، لكنهم أحلّوه في المرتبة الثانية، وعدّوه فرعاً لا غنى عنه من المنطق العام، أما منطق أرسطو فهو ذو فائدة في الحياة اليومية، وهو إلى جانب ذلك رياضة عقلية.

وفي القسم الأخير من الكتاب يشير «الأهواني» إلى علم جديد لم يكتب عنه أحد بالعربية، وهو «ما بعد النفس أو الميتابسيشيك»، ويقوم على ثلاث ظواهر: الكشف وهو أداة للمعرفة تختلف عن أدوات المعرفة الحسية العادية، والتأثيرات النفسية وهي التأثير النفساني في الأشياء والأشخاص بقوى غير القوى المعروفة، أو كما جاء في تعريف ابن خلدون للسحر والطلسمات.

وثالثة الظواهر هي «التجسد»، وهو تجسيد الأشياء التي يبدو أنها تخرج من جسم الإنسان، وتتخذ مظهر الحقيقة، وهذه الظواهر جميعاً تحدث وتقع، لكنها غير شائعة وغير عامة بين سائر الناس، غير أن ندرة وقوعها ليست دليلاً على فسادها ووجودها عند بعض الأفراد القلائل ممن وهبوا هذه القوى، والتأثيرات النفسية برهان على ذلك، أي على صحتها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"