عادي

تعرف إلى بداية معرفة الأوروبيين بشبه الجزيرة العربية

19:59 مساء
قراءة 3 دقائق
غلاف

يعد كتاب «اختراق الجزيرة العربية» لمؤلفه ديفيد جورج هوجارث، ترجمة صبري حسن، بمثابة سجل شامل لتطور معرفة الغرب بشبه الجزيرة العربية، عبر أربعة قرون من المغامرة والعلم، وعلى وجه التحديد منذ بداية القرن السادس عشر، حتى السنوات الأولى من القرن العشرين.

الكتاب لا يهتم بسواحل الجزيرة العربية التي كانت معروفة لدى الأوروبيين، منذ وصول البرتغاليين إليها في السنوات الأولى من القرن السادس عشر، وتبعتهم القوى الأوروبية الأخرى، لكنه يعنى بالتركيز على داخل الجزيرة العربية، التي ظلت بعيدة عن مجال معرفة الأوروبيين، واحتاجت إلى جهود مكثفة، قام بها العديد من المغامرين والرحالة، يدفعهم إلى ذلك دوافع علمية أو سياسية أو تجارية، ومهما كانت تلك الدوافع فإنها أدت في النهاية إلى الكشف عن كل ما يتعلق بشبه الجزيرة العربية، حضارتها القديمة وآثارها وجغرافيتها.

يوضح الكتاب أنه أياً كان موقفنا من الدوافع السياسية، التي حفزت أولئك الرواد والرحالة إلى القيام برحلاتهم، أو مغامراتهم، فإنه ينبغي أن نقدر ما تحملوه من مشقة في سبيل الوصول إلى نتائج عادت بالفوائد على العلم والمعرفة، خاصة فيما يتعلق بالكشف عن الحضارة العربية وحياة الشعوب القديمة، في جنوب الجزيرة العربية أو في شمالها، إلى جانب التعرف إلى النقوش الكتابية التي أدت إلى حل رموز العديد من الأبجديات الحميرية والآرامية والنبطية.

يشير الكتاب إلى أن الجزيرة العربية ظلت لقرون عديدة في حكم القارة المنسية أو المهملة لدى المعرفة الأوروبية، ومن ثم كانت أشبه ما تكون بعالم مفقود يثير الشوق إلى اكتشافه والتعرف إليه، وليس من شك في أن جهل الأوروبيين بشبه الجزيرة العربية، أو إهمالهم لها، كان يرجع إلى العديد من العوامل، من بينها أن الفاصل بين أوروبا والشرق بصفة عامة، وشبه الجزيرة بصفة خاصة، قد ازداد عمقا واتساعا منذ ظهور الإسلام، وما تبعه من حركة الفتوحات الإسلامية، ثم جاءت الحروب الصليبية لتزيد من عوامل الانفصال بين أوروبا وشبه الجزيرة العربية.

يرى الكتاب أنه على إثر خروج أوروبا من ظلمات العصور الوسطى، وبداية حركة النهضة الأوروبية الحديثة، أخذت شبه الجزيرة العربية تثير شوق الأوروبيين لاكتشافها والتعرف إليها، ووجدوا ضالتهم في الكتب الدينية التي تضمنت الكثير من المعلومات عن الشعوب القديمة التي استوطنت شبه الجزيرة، وزاد من حماسهم ما توصلوا إليه، من معلومات، فلم يكتفوا بما اطلعوا عليه في الكتب الدينية أو في المصادر والخرائط الكلاسيكية، أو في بعض ما ترجم في ذلك الوقت من مصنفات إسلامية أو فيما قرأوه عن كثير من المستشرقين، الذين كتبوا عن الجزيرة العربية كتابات، اختلط فيها الواقع بالخيال، وامتزجت فيها الحقيقة بالمغالطة، لكنهم أخذوا يتحرقون شوقاً إلى الرؤية بأعينهم.

لم تقف الظروف الطبيعية القاسية، حائلا دون إثارة روح المغامرة والمجازفة التي دفعت العديد من المغامرين الأوروبيين إلى الرغبة في اكتشاف مجاهل شبه الجزيرة العربية، وهو الأمر الذي شكل إغراء قويا لديهم، ومن ثم تركز الاهتمام على داخل الجزيرة العربية.

نتيجة للنهضة العلمية الأوروبية أخذت الجزيرة العربية تجذب الأنظار، وغدت بصحرائها الشاسعة وروح المغامرة التي تحيط بها بمثابة إلهام للأوروبيين، خاصة منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر، حين بدأت أوروبا تعيش عصراً رومانسياً، جعل الكثيرين منهم شغوفين بالشرق وبالجزيرة العربية، التي لم تعد تمثل بالنسبة لهم كثباناً رملية، تتهادى فيها الإبل، بل غدت فضاء شاسعاً، يتيح انطلاق الفكر والخيال، وظهر العديد من الدراسات التي تحفز الرحالة والمغامرين إلى اختراق ذلك العالم المنسي أو المجهول.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"