أشير في «يوم المرأة الإماراتية» إلى تفصيلة محدّدة تتصل بالمرأة والثقافة في الإمارات، أو لنقل المرأة والإبداع الأدبي والفنيّ والفكري والجمالي ضمن خريطة زمنية تتبادر إلى ذهن كل من عايش مراحل تشكّل الدولة والمجتمع في الإمارات منذ السبعينات وإلى اليوم.
في مناسبات كهذه يتحدث الإعلاميون المتخصصون كل في حقله عن الخمسين الإماراتية: التأسيس، والإنجاز، والنجاح تلو النجاح، ثم أخيراً صورة الدولة في العالم، وقوّتها الاقتصادية والثقافية والديبلوماسية والمعنوية على كافة المستويات ومنها الشأن الثقافي.
تكوّنت المؤسسات الثقافية في الإمارات في بداية ثمانينات القرن العشرين، منها: الدوائر الثقافية المحلية، إلى جانب وزارات الثقافة، ثم الكيانات الخاصّة والمبادرات والمشاريع الثقافية ذات الطابع المحلي المحدود، والتي سرعان ما اكتسبت أفقها العربي، ثم العالمي.
في الوقت ذاته ظهرت الصحافة، والإذاعة، والتلفزيون. هذه المنصّات معاً خدمت الثقافة في الإمارات منذ تأسيسها وحتى اليوم.
أنشئت دائرة الثقافة في الشارقة في أوائل ثمانينات القرن العشرين، ثم ظهر المجمع الثقافي في أبوظبي، وندوة الثقافة والعلوم في دبي، وظهرت بعد ذلك جمعيات متخصّصة استوعبت عناصر إبداعية إماراتية منذ الثمانينات أو أواخرها وأوائل التسعينات: نتحدث هنا عن جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وجمعية المسرحيين، والخطاطين، والفضاءات التجمعية التي استوعبت المعماريين والباحثين، والمهتمين بالثقافة الشعبية والتراث الشعبي، والغناء، والموسيقا، والفرق الشعبية التراثية، والفولكلور، وجمع التراث على يد باحثين ميدانيين متخصصين، ثم، التوجه إلى الرواة الشعبيين والشعر الشعبي والنبطي منذ روّاده وعلى رأسهم الماجدي بن ظاهر وإلى اليوم.
هذه بُنى ثقافية إماراتية ظهرت منذ نحو أربعة عقود، وبقيت ثابتة على منهج احترام ثقافة البلاد، والموازنة بين التراث والمعاصرة، أو بين الأصالة والحداثة.
لم يتوقف الأمر عند هذه الآفاق التأسيسية الثقافية، بل الدولة الآن في مقدّمة البلدان المهتمة بالثقافة والآداب والفنون، ويتمثل، ذلك، عملياً بمشاريع الترجمة، والنشر، والصناعات الإبداعية، والجوائز الأدبية، واستقطاب رموز العالم ونخبه المثقفة.
الآن، ونحن نتحدث في رحاب يوم وطني إماراتي مشرّف هو «يوم المرأة الإماراتية» أين المرأة الإماراتية من كل أطر التأسيس والريادة والعمل الثقافي المؤسسي والميداني والإبداعي؟؟
الجواب: المرأة الإماراتية رقم متواصل في كل هذا التاريخ الثقافي التأسيسي والوسطي والرّاهن.
هي ضمير وجوهر وفكرة ومعنى. المرأة الإماراتية رافع إنساني إماراتي من روافع الخمسين.. نحو مئوية الدولة والمجتمع والحياة.
[email protected]