الطبيعة البشرية تميل نحو الجماعة والحياة الاجتماعية، وهذه حقيقة يؤيدها الواقع، فضلاً عن كثير من الدراسات والبحوث العلمية، ومن بينها بحث تم نشره في مكتبة الطب الوطنية، جاء فيه: «البشر بطبيعتهم اجتماعيون، وهذا ليس شيئاً يميزهم عن باقي المخلوقات، لأن أغلب المخلوقات الأخرى، لديها تنظيم اجتماعي مهم».
لذا تنمو الروابط بين الناس، ويتم استخدام عدة طرق ومهارات لتعزيز هذه الروابط وتقويتها، وتصبح مثل هذه المهارات على درجة من الأهمية في الحياة الاجتماعية بصفة عامة. إحدى تلك المهارات والطرق، الهدية، وهي مهارة تستخدم منذ القدم في مختلف المجتمعات البشرية، وتسهم في الروابط والعلاقات بين الأفراد.
منح الهدية في العادة هو تعبير ضمني لطيف تجاه الآخر، وديننا الحنيف حث عليها، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قال: «تهادوا تحابوا» لأنها تزيد الألفة والمودة بين الناس، ومع هذا فإن للهدية محظورات، بل قد تكون ممنوعة في بعض الحالات.
إحدى النصائح، التي يقدمها موقع Insperity المختص في الموارد البشرية، هو عدم تقديم هدايا إلى رؤسائك في العمل، وأقتبس التالي: «قاعدة عامة موثوقة فيما يتعلق بتقديم الهدايا في مكان العمل: يجب أن تتدفق الهدايا إلى أسفل التسلسل الإداري، وليس صعوداً». هذه السياسة العامة تصب في مصلحة الموظف في الأساس، لأنها ستمنع أية فرصة لمقايضة الهدية بشيء ما، أو حصول أحدهم على معاملة خاصة تختلف عن البقية.
في حال كانت هناك مناسبة تتطلب تقديم هدية لأحد المشرفين أو المديرين، فقد اقترح الموقع حلاً شائعاً وهو: «إذا كانت هناك مناسبة خاصة للاحتفال، يمكن لفريق العمل بأكمله، جمع المال لشراء هدية، تقدم للمدير أو صاحب عمل. إذا رغب فريق في الاحتفال، على سبيل المثال، بالذكرى السنوية العشرين لعمل المشرف، أو لتحقيق إنجاز مهني استثنائي، فستظهر الهدية الجماعية التقدير دون إعطاء مظهر المحاباة الذي يتم السعي إليه من موظف معين».
الهدايا الجماعية تحقق الهدف المطلوب دون انحيازٍ إلى طرف ما. وعلى الرغم من أن إهداء الآخرين يعتبر سلوكاً محبباً ولطيفاً، إلا أنه أيضاً يعد موضوعاً حساساً في بعض الأماكن مثل مكان العمل، لذلك يجب علينا الالتزام بثقافة الهدايا التي تسمح لنا بنشر المودة والمحبة دون أن تتحول إلى شيء آخر لا نقصده.
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com