الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
شيماء المرزوقي
مؤلفة وكاتبة وناشرة إماراتية
أحدث مقالات شيماء المرزوقي
22 أبريل 2026
الاعتذار الناقص

إضاءات

ثمة فرق كبير بين أن يقول شخص «آسف» وبين أن يكون آسفاً فعلاً. الأولى كلمة تخرج من الفم في لحظة ضيق أو ضغط، والثانية شعور يخرج من مكان أعمق بكثير، من ذلك الجزء في الإنسان الذي يدرك أنه أخطأ ويريد أن يصلح ما أفسده.

كثير منا تعلموا الفرق بين الاثنتين في لحظة صارمة، حين سمعوا اعتذاراً بدا ناقصاً من الداخل، حتى وإن جاء مكتمل الحروف، وخرج بنبرة هادئة ووجه جاد. الاعتذار الناقص له أشكال كثيرة، وأكثرها شيوعاً ذلك الذي يأتي مصحوباً بمقولة «ولكن»، تلك الكلمة الصغيرة التي تمسح كل ما قيل قبلها، وكأن الاعتذار كان مجرد مقدمة لتبرير أطول. وهناك شكل آخر، وهو الاعتذار المتسرع، ذلك الذي يقال في لحظة توتر لإسكات الموقف، وليس لإنهائه. وأحياناً، يأتي الاعتذار في صيغة ملتوية مثلاً: «أنا آسف إن كنت قد أزعجتك»، وهو في حقيقته ليس اعتذاراً، بل إلقاء للمسؤولية على الطرف الآخر، كأنه هو من اختار أن يتأذى، وكأن ما حدث لم يكن سوى سوء فهم من جانبه. ما يجعل هذا النوع من الاعتذار مؤلماً وخاطئاً ليس غيابه، بل حضوره الغريب. حين لا يعتذر أحد، يستطيع الإنسان، على الأقل، أن يفهم الموقف على حقيقته، ويبني موقفه بناء على ذلك. أما حين يأتي الاعتذار فارغاً من المعنى، فإنه يربك كل شيء ويضع الطرف المتضرر في مأزق حقيقي: هل يرفضه فيبدو متشدداً أو عاجزاً عن العفو، أم يقبله ويشعر في قرارة نفسه بأنه تنازل عن شيء لم يعط له أصلاً؟

كلا الخيارين ثقيل، وهذا الثقل بالأخص هو ما يترك الاعتذار الناقص خلفه. الاعتذار الحقيقي لا يحتاج إلى مهارة خطابية ولا إلى كلمات منمقة. يحتاج فقط إلى لحظة صدق يقف فيها الإنسان أمام ما فعله، ويرى أثره على الآخر بوضوح، دون أن يبحث عن مخرج أو يلتمس عذراً لنفسه. هذه اللحظة هي الاعتذار الحقيقي قبل أي كلمة تقال، وبدونها تبقى الكلمات مجرد صوت لا قيمة له، يسمعه الطرف الآخر، ولكن لا يحس به. ربما لهذا تبقى بعض الجروح مفتوحة لمدة طويلة، ليس لأن الاعتذار لم يأتِ، بل لأنه جاء ومع ذلك لم يصل.

وفي نهاية المطاف، كثير ممن أسيء إليهم لا يريدون أن يسمعوا كلمة «آسف» بقدر ما يريدون أن يشعروا بأن الآخر يراهم فعلاً، وأدرك ما سبّبه، وأن تلك اللحظة الصعبة لم تمر دون أن تترك أثراً في ضميره هو أيضاً.

[email protected]

21 أبريل 2026
هذا ما يدونه التاريخ

هناك مصطلح يسمى «فخ الإنتاجية الوهمية»، أو «الإنتاجية السامة»، وقد تناوله الكثير من الدراسات، ومنها ما كشفته دراسة بحثية نشرت في مجلة علم نفس الصحة المهنية، مطلع عام ٢٠٢٦، جاء فيها «أن ما يعرف بالإنتاجية السامة، ليس مجرد ضغط عمل... وأن الارتفاع المزمن لهرمون الكورتيزول لدى المنخرطين في هذا الفخ يؤدي إلى تآكل القدرة على التركيز العميق، حيث يتحول الشعور بالذنب تجاه الراحة إلى عائق يمنع العقل من الوصول إلى مرحلة التخليق الإبداعي».

هذا الفخ، يتمثل في أعمال ومهام تعطي شعوراً بالانشغال لكن دون إنتاجية، لا توجد هناك إنتاجية حقيقية، كلما هو موجود يتمثل في اجتماعات كثيرة، ردود سريعة على البريد الإلكتروني، ونشر يومي لأكثر من مرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتفاعل معها، وهذه جميعها مهام صغيرة متواضعة، لكنها تستهلك الجهد الذهني والوقت، وتسبب أيضاً إفراز الدوبامين، عند تحقيق هذه المنجزات الهامشية المتواضعة. ومن هنا يتوهم البعض أنه منتج وفاعل، بينما الواقع أنه يراوح في المكان نفسه.

مصطلح «فخ الإنتاجية الوهمية» جاء مع تطور الاتصالات الحديثة، ونمو مواقع التواصل الاجتماعي المذهل السريع، وتجد ملامح مثل هذا الفخ في مجال الأعمال الإبداعية بصفة عامة، حيث يتم الطلب بشكل مباشر أو غير مباشر من المؤلفين أو المفكرين أو المبتكرين أن يكونوا حاضرين ومتفاعلين ومنتجين على مدار الساعة، أما إذا رفضوا الاستجابة، فإن العقاب أن يكونوا خارج المشهد.

الفخ هنا يستهلك ويلتهم أعظم وأهم ما يملكه المبدع، أياً كان نوع إبداعه، وهو العمق، التميز، التأثير... وبشكل تدريجي يقوم المبدع بالابتعاد عن العمق، وينشغل بجوانب وهمية سطحية، يحسبها إنتاجاً، بينما هي جوانب متواضعة، مثل الرد على التعليقات، تنسيق منشور، متابعة إحصائيات، وهذه جميعها تعطي شعوراً بالإنجاز، لكنه هامشي متواضع، لأن عمل المبدع الحقيقي يتمثل في مهام أكثر دقة وعمقاً وحيوية، المبدع ينشغل بتأليف كتاب، ببناء استراتيجية لنشر المعرفة، أو بحث تاريخي، أو في ابتكار برامج جديدة، أو برمجة تطبيقات أو تقنيات حديثة، أو غيرها من المهام الإبداعية، ومثل هذه المهام والأعمال تتطلب عزلة وتركيزاً، وعملاً قد لا يشاهد الناس نتائجه إلا بعد عدة شهور أو سنوات.

لذا، علينا جميعاً الحذر من «فخ الإنتاجية الوهمية» أو الإنتاجية المتواضعة أو السطحية، والتركيز دائماً على العمق، والمهام الأكثر عمومية وفائدة وتأثيراً إيجابياً في حياة الناس، فهي التي تبقى، وهي التي يدونها التاريخ، وهي النجاح الحقيقي، دون شك.

[email protected]

20 أبريل 2026
وهم النجاح اليومي

مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت الكثير من التغييرات في حياة الكثير من الناس، كما أنها غيرت مفاهيم. هي لم تمارس إقصاء لأية قيمة، ولا حكمت على أي مبادئ بالإلغاء، لكن في جوهرها وآلية عملها، كان من الضروري أن تستحدث الكثير من الخطوات والممارسات الخاصة بها، أو التي تحمل بصمتها. ونظراً لمستخدميها الذين يعدون بمئات الملايين من الناس، كان من البديهي أن تنتقل مفاهيمها وآلياتها لتكون جزءاً من التفكير المجتمعي للكثير من الناس.

على سبيل المثال، التميز على مواقع التواصل الاجتماعي يعني أن تكون ناجحاً بشكل يومي، وهذا يعني أن تكون مرئياً بشكل متكرر، وإذا فعلت هذا تدخل نحو ما يسمى بالنجاح الأدائي، ولأنه يومي، ستكون محتاجاً لإعادة وتكرار وتدوير نجاحاتك، أو إيجاد إنجازات صغيرة جداً، ثم تضخيمها لتبدو وكأنها منجزات كبيرة. هناك حقيقة معروفة عن الإبداع الصحيح، وهي أنه يحتاج إلى فترات من الصمت، حتى ينمو بشكل طبيعي، ويعبر عن نفسه بنفسه، دون الحاجة للتضخيم. في اللحظة نفسها نعرف جميعنا أن النجاحات الكبرى والمنجزات اللافتة لا تتحقق، ولا تبنى في 24 ساعة، بل تحتاج إلى التخطيط والعمل والمتابعة، وهذه تستهلك الوقت والجهد، حتى تصبح واقعاً مشاهداً.

أما النجاح الرقمي، إذا صحت الكلمة، فهو عبارة عن مكافأة متواضعة فورية، لكن المشكلة أن العقل قد يعتاد عليها، وعلى طبيعتها المتعلقة بالنتائج السريعة، فتصبح جزءاً من التوجه، ومنهجاً في آلية العمل. على الضفة الأخرى يظهر ما يسمى بالوهم الرقمي، والذي بسببه نشعر بالإحباط إن مر يوم أو يومان ولم نر تصفيقاً إلكترونياً: «لايك»، «إعجاب»، متابعة، تعليق إلخ.

أعتقد أننا نعيش في لحظة زمنية، نشهد فيها تغير مفهوم النجاح نفسه، من كونه وصولاً للهدف، إلى كونه استعراضاً يومياً، يستنزف الطاقة الذهنية التي يجب أن تستغل في ما هو أهم وتوجّه نحو المنجزات الحقيقية التي تحدث فرقاً في الحياة. ومع هذا توجد عادات يومية يمكنك معها الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي وتوظيفها لخدمتك، من الممكن أن تعد منجزات تدفع بك نحو النجاح الأكبر، أو تمهد لك الطريق نحو الأفضل في المستقبل القريب، مثل تطوير عادة القراءة والكتابة، تحقيق الانضباط والدقة في إنجاز المهام الصغيرة، والتدرب على المحافظة على التوازن النفسي، التعلم على البرمجة والعلوم الحديثة.

ليس إنجازاً أن يتابعك المئات ولا الآلاف، ولا أن تصور يومياتك التي هي عابرة ولا تعني أحداً، المنجزات الحقيقية هي تلك التي تبقى، والتي لا يقدر ولا يستطيع أن يقدمها إلا قلة من الناس.

[email protected]

18 أبريل 2026
الحقائق عندما تُسرد في قصص

توجد ملحوظة عامة، وتم رصدها، أن القصص الملهمة التي يتم بثها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، أو حتى تلك التي تصلنا عبر تطبيقات التواصل على هواتفنا، تجد رواجاً واسعاً، وانتشاراً كبيراً، بينما الحقائق، على اختلافها، تعاني انحساراً في الاهتمام، وحاول العلماء والمختصون معرفة الأسباب.

وتبعاً لهذه المحاولات، وضعوا عدة آراء كمسببات لهذه الحالة من بينها أننا في عصر مزدحم بالمعلومات والبيانات، ومعها أصبح الناس في معاناة، وفي حالة تسمى إعياء المعلومات، وهو ما أدى إلى الهروب، إذا صحت الكلمة، من جمود تلك البيانات وجفاف المعلومات، إلى تلك القصص الدافئة التي تمنحهم معاني وتسرح بخيالهم وتفكيرهم بشكل ناعم ورقيق.

وهناك جانب آخر يتعلق بالإنسان نفسه، حيث إن الحقائق التي تصلنا كالمعلومات تمثل «ماذا؟» بينما القصص تمثل «لماذا؟» وهذه تتفق مع طبيعة الفضول البشري. العلماء وضعوا تفسيراً وتحليلاً علمياً، يقولون: إن الإنسان عندما يسمع قصة ملهمة يفرز الدماغ مادتين مهمتين وحيويتين، الأولى: الكورتيزول الذي يساعدنا على التركيز في أحداث القصة، والثاني: الأوكسيتوسين الذي يعرف بهرمون التعاطف، وهو الذي يجعلنا نشعر بمختلف جوانب القصة وأحداثها، بينما الحقائق التي تأتي في قوالب معلومات وعبارة عن بيانات، تكون جافة لا تسبب إفرازاً لتلك المواد.

يجب ألا ننسى أن القصة عندما تكون جيدة الحبكة والأحداث، كأنها تضع المستمع في حالة تنويم مغناطيسي، تفصله عن واقعه، وبالتالي، تنخفض لديه المقاومة الذهنية، أو القدرة على النقد الموضوعي. وهناك جانب آخر تم الحديث عنه، وهو أن القصة عندما تكون ملهمة كأنها ترسم محاكاة للإنسان، في كيفية التغلب على التحديات والصعوبات، بينما الحقائق تكتفي بإبلاغنا بوجود الصعوبات دون أن تعطينا أي طريق نسلكه، أو دون أن تمنحنا أملاً أو منفذاً لتجاوزها. وقد يستغرب البعض عندما يعرف أن تجنب الحقائق يتم بشكل معتمد، بل وتم رصده علمياً وسمي في علم النفس «تجنب المعلومات». والهدف من التجنب حماية النفس، لأن الحقيقة عندما تكون مؤلمة أو حزينة، أو محبطة، فالأفضل تجنبها واستبدالها بقصة ملهمة.

ولا ننسى الحقيقة عندما تكون صادمة وتهز قناعة راسخة لدينا، يتم رفضها. نعم هذه الحالة تعلي من قدر القصة، وتضعها في مكانة كبيرة، لذا؛ من الأفضل سرد الحقائق في قالب قصصي. وكما قال أحد رواد الذكاء الاصطناعي، وعلم النفس الإدراكي في القرن العشرين، البروفيسور الأمريكي روجر شانك: «البشر لم يتم إعدادهم بشكل مثالي لفهم المنطق، لقد تم إعدادهم، بشكل مثالي، لفهم القصص».

[email protected]

18 أبريل 2026
أشهر السجون.. احذرها

شإضاءات

كيف نعاني الجمود الفكري، وتتوقف فاعلياتنا؟ بل كيف يمكن لإنسان متعلم ومثقف، ألاّ يرى الخيارات المتعددة أمامه خلال مشكلة تعترضه، أو عند تحدٍ يمر به؟ كثيراً ما نسمع عن مشكلة، أو صعوبات مرت بشخصية ما، ونستغرب أنه توقف عندها، أو لم يتمكن من تجاوزها، لأن تلك الشخصية بالنسبة لنا على درجة عالية من التعليم والمعرفة والثقافة، وندرك تماماً أن إمكاناته الشخصية والذهنية واسعة وكبيرة، وقادرة على إيجاد الحلول اللازمة، ومع هذا نراه توقف، أو تراجع، أو تردد.

ومثل هذه الحالة تكون أكثر ظهوراً في بيئات العمل، مع رؤساء أو مديرين والمسؤولين، حيث يستغرب الموظفون من خلل في مسيرة العمل، بسبب تراكم العوائق الصغيرة، التي لم يوجد لها حل، أو انخفاض في الإنتاجية، بسبب عدم اتخاذ قرارات مناسبة في الوقت المناسب. وعموماً هي حالة عامة قد نجدها في مختلف مفاصل حياتنا الاجتماعية، وليس في بيئات العمل وحسب. على مستوى المنزل، وداخل الأسرة، قد نجد أن قائد الأسرة، الأب، يؤجل بعض القرارات، وبسببها يحدث تعثر داخل الأسرة، أو ما يشبه الفوضى. وكأن ذلك المسؤول أو ذلك الأب، بنى جداراً طويلاً يمنعه عن رؤية الواقع الفعلي والحقيقي، وقد يكون سبب هذا التفكير الاستسلام لمفهوم الرغبة، وكونها عامة، ولا يصح تعديلها، أو أن يكون السبب هو الخوف من التغيير، خاصة أن عقولنا تميل نحو الأمان، وفي كلتا الحالتين الذي يتم هو سجن النفس، أو حبس التفكير، وعدم وضع الحلول، لأنه توقف في منطقة الراحة.

لكن هذه الحالة لا تتوقف عند القادة مثل مديري العمل، ولا عند ربان الأسرة الأب، وحسب؛ بل قد تجدها عند الفرد تجاه نفسه، بمعنى أنها ممارسة قد تصدر من الشخص تجاه كيانه وذاته، وليس تجاه الآخرين، ومن هنا يمنع نفسه ويحد من قدرات عقله على الإبداع والابتكار، ومن أسباب مثل هذه الحالة، مواقف من الإخفاق مرت به سابقاً، ثم قام بتعميمها ولبس حالة: أنا فاشل.. حيث يوجه لنفسه كلمات وكأنها أحكام قاسية، تتحول بشكل تدريجي لتكون سجناً تمنعه عن التجريب، والمحاولة، والجد، والاجتهاد. ولا ننسى السجن الشهير، ماذا سيقول الناس عني؟ وهذا هو أشهر السجون، التي نحبس فيه الذات، ونمنعها من التطور؛ بل يعتبر من أكبر السجون الاجتماعية التي قد يقوم الإنسان ببنائه داخل نفسه. ويبقى عند كل واحد منا خياره وقراره، في عدم سجن نفسه، وعدم تكبيل عقله، وعدم دخول ذلك السجن.

[email protected]

17 أبريل 2026
مسؤولية الإعلام الإماراتي

في ظل أي أزمة، يعتبر الإعلام هو الصوت الذي يفترض أن يرتفع بالحقائق للناس، ومن خلال أزمة العدوان الإيراني، وإرسالها للصواريخ والمسيّرات على بلادنا، حضر هذا الصوت الإعلامي الوطني بقوة، وأظهر الحقائق، وتابع مختلف تفاصيل العدوان، وهذه رسالته ودوره البديهي. الحال نفسه قام به الكثير من الفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي، في مبادرات تنم عن الوعي الوطني، والمعرفة بمتطلبات المرحلة، ومثل هذه المهام والأدوار محل فخر واعتزاز.
يبقى الإعلام جزءاً حيوياً ومهماً في المجتمعات، خاصة وقد تجاوز دور نقل الخبر وترويجه، ليصبح منفذاً وآلة يمكن بواسطتها صياغة مفهوم الوعي ونشر الثقافة والمعرفة، بل ورسم الصورة عند الآخرين وفي مختلف أرجاء العالم. ولا أبالغ عند القول إن الإعلام الجاد الذي يحمل مبادئ وقيماً، يسهم في بناء الهوية الوطنية، بل يعمل على ترابط مكونات المجتمعات، فهو يعزز القيم الثقافية واللغة المشتركة، كما أنه يبقى هو القناة والوسيلة التي يستمد منها الناس المعلومات اللازمة سواء في الأوقات العادية، أو خلال الأزمات.
وفي عصرنا الحالي، لم يتغير هذا الدور، بل تطور واتسع. لا ننسى تسليط الإعلام الضوء على المشاريع الوطنية وتحفيز المشاركة المجتمعية فيها. ومع أن قوة الإعلام مؤثرة، إلا أنها ناعمة، لكنها ذات تأثير واسع، يصل إلى مختلف أرجاء العالم، فالإعلام بمثابة البوابة لأي بلد، يوجه من خلاله الرسائل المختلفة سواء للاستثمار، أو السياحة، أو الثقافة والموروث الوطني، ونحوها من المواضيع المهمة. هناك توصيف لدور الإعلام وتأثيره، حيث يتم تشبيهه بأنه مثل الجهاز العصبي، لأن الجهاز العصبي من ضمن أدواره أنه ينقل الألم، والتوجيهات أو التنبيهات للمخ، ليتحرك الجسد، والإعلام يقوم بالنشر عن المنجزات وعن مختلف الهموم والتطلعات للناس.
الحقيقة أن العدوان الإيراني كشف لنا جوانب مهمة من أدوار الإعلام، وبيّن لنا ما يتمتع به الإعلام الإماراتي من مهنية وحضور وثقافة، وهي جوانب لمسناها في المسؤولية التي اضطلع بها، وبما كان يقدمه للناس من معلومات في لحظتها الآنية، ودون تأخير. والأهم أن وسائل الإعلام الإماراتية أوجدت لها منصات متنوعة تواكب التطور التقني، فتجدها على مواقع التواصل الاجتماعي، بل باتت لها حسابات قوية على برامج التواصل مثل «واتساب» وغيره.
فخورة بالإعلام الإماراتي، وبكل تلك المهنية والمسؤولية التي ظهر بها.