كان لافتاً ما قاله الشاعر السوري عبد الله العبد، أحد الفائزين بجائزة الشارقة للإبداع العربي، وهو قال إن الشارقة شقّت أمامه طريقاً لم يكن يحلم أن يسلكه وحده إلى أن جاءت الجائزة، كما قال، ومهّدت له هذا الطريق الطويل. وقال الشاعر عبد الله العبد إنه يبلغ من العمر 26 عاماً، وعمر الجائزة 26 دورة، مضيفاً «أن الجائزة ولدت في العام الذي ولدتُ فيه، وكأنها كانت على موعد معي بعد 26 عاماً من الشعر».
وليس الشاعر العبد وحده من تطابق عمره مع عمر جائزة الشارقة للإبداع العربي التي تمنح في حقول: الشعر والقصة والمسرح، وأدب الطفل، والرواية، والنقد الأدبي، وهي مادة أدبية عربية غزيرة ترد إلى دائرة الثقافة في الشارقة على شكل مخطوطات لم يسبق أن نشرت من قبل، ولذا، فهي فعلاً الإصدار الأول للكاتب العربي الشاب، وهو يكرم بجائزة مادية، فضلاً عن طباعة كتابه الأول، وصدوره عن الدائرة في الشارقة.
هذه الفرص وهذه الامتيازات النشرية والتكريمية للشعراء العرب لم تكن متاحة لنا نحن شعراء السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، لا بل كانت إصداراتنا الأولى أو الكثير منها تخضع لشروط بعض دور النشر في بيروت والقاهرة ودمشق وعمّان وبغداد. وكانت بعض هذه الدور تتقاضى أموالاً فوق طاقة ومقدرة الكاتب العربي الشاب الذي قد يكون تخرّج لتوّه في الجامعة، وليس بمقدوره أن يدفع أموالاً لدور النشر كي يطبع إصداره الأول.
ذهبت جائزة الشارقة للإبداع العربي عبر 26 دورة إلى مئات الشعراء والقصّاصين والمسرحيين والروائيين العرب، وبعضهم، بل ربما الكثير منهم، ولد في العام نفسه الذي انطلقت فيه الجائزة من الشارقة، وهي تذهب إلى كتّاب وكاتبات في الثلاثين من أعمارهم وربما في الأربعين شرط أن يكون الإصدار مخطوطاً ولم يسبق أن نشر في أي مكان، فالدائرة هي الجهة الكافلة تماماً لطباعة ونشر وتوزيع إصدار الكاتب العربي وفق أنظمة الجائزة المتعارف عليها.
في العام 2019 درجت دائرة الثقافة في الشارقة على الاحتفاء بالفائزين بالجائزة في بلدانهم وبين ذويهم وأصدقائهم ومؤسساتهم الثقافية الرسمية والخاصّة، والاحتفاء بالكاتب العربي في وطنه يشحنه بروح معنوية عالية تعاينها مؤسسات الإعلام المحلية التي قد يكون بعضها لم يعط أصلاً هذا الكاتب أو ذاك حقه الإعلامي في بلاده، فما بالك فوق ذلك بالتكريم، وطباعة الكتاب، والحفاوة الصحفية والإعلامية في بلده وفي الإمارات وفي الوطن العربي؟
[email protected]