الأُسْرَةُ: الدِّرْعُ الحَصينة. وعشيرة الرجل وأَهل بيته. إذن لم تأتِ هذه التسمية عبثاً، فهي مقصودة بمعنييها السابقين. ونحن بكل هدوء وتلقائية، علينا أن نكون مطمئنين وآمنين، حين نكون مع أسرنا، لأننا وسط حصانة مادية ومعنوية.

وقد تنبّهت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل ثلاثين عاماً إلى أهمية هذا الأمر، فأعلنت في 20 سبتمبر/أيلول 1993، أن 15 مايو/أيار، من كل عام، يوم خاصّ بالأسرة. وهذا يوضح أهميتها في المجتمع العالمي، لأنه يمنحها فرصة تعزيز الوعي بقضاياها، ثمّ يمكن أن يصبح عاملاً قوياً في مختلف الدول، لإظهار دعمها لقضايا الأسر.

فالأسرة إذا ما بُنيت بناءً سليماً فإنها تتمكّن من مواجهة أي تطورات، كما حدث خلال جائحة «كورونا» التي أحدثت تغييراً كبيراً في البنية المجتمعية؛ حيث اضطرت كثير من الأسر، إلى البقاء في المنزل، طيلة الوقت، وهذا زاد من الألفة والتقارب، والدخول في العوالم والنفوس؛ حيث كان كثير من الأفراد، إما مشغولين بأعمالهم، وإما غارقين في أحوالهم الخاصّة.

وكيان الأسرة يبدأ من لحظة اختيار الشريك، والتفاهم على التفاصيل، والابتعاد عن المجاملات والتصنّعات التي لا تسمن ولا تغني.

وفي اليوم العالمي للأسرة، من المهم تأكيد أهمية الوقاية، لمواجهة المشكلات الحياتية اليومية، وهذا يُلزم تضافر جهود المؤسسات المختلفة من إعلام، وتربية، وشرطة، وغيرها، ببرامج خاصة توعوية، لبناء أسرة صلبة نفسياً، لمواجهة أي طوارئ.

الأسرة هي النموذج الأول للإنسان في الحياة، فمهما كانت المتغيرات فإنها تقدم أساسيات للتعامل مع الحياة ومتطلباتها وتحدياتها وأزماتها.

والروابط العاطفية مع الأبناء، تسمح لهم أن يكونوا مؤثرين في تعاملهم مع الحياة والمستقبل؛ وذلك يتطلب أن تكون العلاقة ودية، وفيها انسجام ورضا وقدرة على مواجهة الصراعات في الحياة حتى يتمكنوا من التكاتف معاً، لتحقيق رسالتهم مع الأبناء.

في الإمارات تحظى الأسرة باهتمام ورعاية ودعم من قيادتنا الرشيدة، تقديراً لدورها في بناء المجتمعات المستقرة المواكبة للخطط والبرامج لبناء الوطن والمواطن الصالح، وتحقيق رقيّ الوطن وتقدمه.

ولعل تعدد المؤسسات المعنية بالأسرة والمرأة والطفولة، خير شاهد على حجم الحدب والرعاية والاهتمام الذي تتمتع به، كونها في صلب مستهدفات «مئوية الإمارات2071» في محور «أسعد مجتمع في العالم».
[email protected]