الشارقة تعرّف بالثقافة الإماراتية في كوريا الجنوبية، وتقرّب الأدب العربي إلى المثقف الآسيوي عموماً الذي نلتقي نحن العرب معه في مشتركات عديدة أساسها ما هو إنساني بالدرجة الأولى في الآداب والفنون والفلسفة والأساطير.
الكثير من رموز شعرنا العربي المعاصرين الذين نُقِلوا إلى شعوب العالم عبر الإنجليزية والفرنسية يعرفهم القارئ الكوري المتخصصّ، ذلك أن هاتين اللغتين تقعان دائماً في المرتبة الثانية بعد اللغات الأم الآسيوية، كما أن القارئ الكوري والآسيوي بشكل عام لديه انجذاب تلقائي لقراءة الشعر العربي الذي يجد فيه قيم الفروسية والحنين وبعض مفاهيم التصوّف وجماليات اللغة والموسيقى الإيقاعية للشعر القائم على الوزن والبحور التي يجري أحياناً تعلّمها في الجامعات الكورية.
نحن العرب عرفنا أيضاً جانباً من الثقافة الكورية، رحنا في الاتجاه المقابل وليس المعاكس نبحث عن جماليات ومرجعيات الشعر الآسيوي:.. الصين، اليابان، الهند، الباكستان، إيران، الفلبين،.. وغيرها من بلدان تشبهنا أو نشبهها في الكثير من المشتركات الثقافية.
في كوريا الجنوبية سنعرف شاعرها الأكبر «كو أوُن - ١٩٣٣» من خلال نقل بعض أعماله الشعرية إلى العربية، ولعلّ، من الترجمات الأكثر صفاءً لهذا الشاعر الذي تقترب سنوات عمره من المئة تلك القصائد التي قرأناها تحت عنوان «ألف حياة وحياة»، وربما من المنطقي أن نطمئن تماماً إلى هذه الترجمة لأن الناقلة إلى العربية هي كورية «تشوي جين - يونج»، ومّما يزيد في الطمأنينة الثقافية أن تحرير الترجمة ومراجعتها جريا على يد مترجم عربي شاعر معروف بمهنيته وثقافته الكورية هو «أشرف أبو اليزيد».
يقول «كو أوُن»: «..بدأت كتابة أولى قصائدي كما لو كانت فسائل عشب، تنمو من بين الأنقاض التي خلّفتها الحرب الكورية التي تركت وراءها زهاء أربعة ملايين مفقود..».
لكن هذه الحرب الفجائعية زرعت في قلب «كو أوُن» قيمة التسامح والمحبة، فاكتسبت القيمة الأعظم وهي إنسانية الشعر، وقدرته الأسطورية على تنظيف الإنسان والعالم من الكراهية والتعصّب والتمييز العنصري والثقافي.
الشارقة ضيف شرف في معرض سيؤول الدولي للكتاب، تعرّف بحداثة وأصالة الثقافة الإماراتية، وفي الوقت نفسه هي فرصة عملية الآن بالنسبة لمن يريد من المثقفين والكتّاب العرب.. أن يبحثوا عن المشتركات الإنسانية والجمالية بين ديواننا العربي، وديوان الشعر الآسيوي العريق.