بغداد- زيدان الربيعي- رويترز:

قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن بغداد تريد خروجاً سريعاً ومنظماً للقوات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة من أراضيه عن طريق التفاوض لكنه لم يحدد موعداً نهائياً، ووصف وجود تلك القوات بأنه مزعزع للاستقرار في ظل التداعيات الإقليمية لحرب غزة، في وقت وضعت فيه بعض الكتل الناشئة في البرلمان العراقي شروطها بشأن منحها الثقة إلى رئيس البرلمان المقبل.

واكتسبت الدعوات التي أطلقتها منذ فترة طويلة فصائل عراقية، والعديد منها قريب من إيران، لرحيل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، زخماً بعد سلسلة من الضربات الأمريكية على فصائل مسلحة تشكل أيضاً جزءاً من قوات الأمن العراقية الرسمية.

وقال السوداني في مقابلة مع «رويترز» في بغداد أمس الأول الثلاثاء إن هناك «ضرورة لإعادة ترتيب هذه العلاقة بالشكل الذي لا تكون هدفاً وملفاً ومبرراً لأي جهة داخلية أو خارجية للعبث باستقرار العراق والمنطقة».

وبعد إفصاحه عن التفاصيل الأولى لأفكاره بشأن مستقبل التحالف منذ إعلانه في الخامس من يناير كانون الثاني أن العراق سيبدأ عملية إنهاء مهامه، قال السوداني إن الخروج يجب أن يتم التفاوض عليه في إطار «عملية تفاهم وحوار».

وقال «نتفاهم على جدول زمني متفق عليه يكون في وقت سريع حتى لا نطيل أمد الوجود وتبقى الهجمات مستمرة» مشيراً إلى أن الحل الوحيد لعدم اتساع الصراع في المنطقة حالياً هو وقف الحرب في غزة مع تكثيف جهود إدخال المساعدات الإنسانية بأسرع وقت ممكن.

وأضاف «هذا هو الحل الوحيد، وإلا سوف نشهد المزيد من اتساع ساحة الصراع في منطقة حساسة للعالم تمثل ثقلاً لإمدادات الطاقة، وأيضا هذا الموضوع برمته يؤدي إلى زيادة التطرف والعنف، ليس في هذه المنطقة، ولكن في كل دول العالم».

وقال السوداني إن إنهاء وجود قوات التحالف «سيمنع المزيد من التوترات وتشابك الملفات الأمنية الداخلية والإقليمية».

وأضاف أن العراق منفتح على إقامة علاقات ثنائية والانخراط في تعاون أمني مع دول التحالف لا سيما الولايات المتحدة، وقد يشمل ذلك التدريب وتقديم المشورة لقوات الأمن العراقية وكذلك شراء الأسلحة. وتابع «لا نريد أن يكون إنهاء التحالف وكأنه عملية طرد لهذه القوات وإنما العملية هي عملية تفاهم وحوار تؤدي إلى الانسحاب بشكل طبيعي».

وأردف قائلاً «مستعدون للتعاون الأمني الثنائي مع كل الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي هي ليست عدواً لنا ولسنا في حرب معها، لكن استمرار هذه التوترات بالتأكيد سوف يؤثر ويخلق فجوة في هذه العلاقة».

من جهة أخرى، أكدت بعض الكتل الناشئة في البرلمان العراقي، أمس، وضع شروطها بشأن منحها الثقة إلى رئيس البرلمان المقبل.

وقال النائب عامر عبد الجبار في مؤتمر صحفي عقده مع بعض النواب في بغداد: إن «مجلس النواب يشهد حالياً حراكاً مكوكياً بين الكتل من أجل تحشيدها لغرض التصويت على رئيس البرلمان المقبل، حيث وضعت بعض الكتل شروطها التي تتماشى مع مصالحها». وأوضح، أن من أهم الشروط أن يكون التصويت على رئيس البرلمان إلكترونياً، وان يستمر هذا الأمر في جميع الجلسات وليس في جلسة انتخاب رئيس البرلمان فقط.

وشدد على أنه «من غير المعقول التمسك بالطرق البدائية وإعلان الأسماء والحساب اليدوي، الذي يشوبه شكوك بالفساد والتزوير في عدد الأصوات في أي قرار أو تشريع متخذ في البرلمان، كذلك فإن الأمر الآخر هو أن يتعهد رئيس البرلمان الجديد بالعدل والمساواة بين الكتل الكبيرة والناشئة».