واصلت إسرائيل، أمس الأربعاء، حربها التدميرية على قطاع غزة، وكثفت قصفها الجوي والبري والبحري على مختلف مناطق القطاع، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا، حيث ارتكب الجيش الإسرائيلي 14 مجزرة راح ضحيتها 147قتيلا و243 مصابا خلال 24 ساعة، لترتفع بذلك حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب إلى 23,357 قتيلا و59,410 مصابا، بالتزامن مع احتدام المعارك بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي على مختلف محاور القتال، فيما تجرع الجيش الإسرائيلي مزيداً من الخسائر، واعترف بمقتل ضابط احتياط وإصابة 17 ضابطاً وجندياً خلال 24 ساعة، بينما وجه جنود في قوات الاحتياط انتقادات للقيادات العسكرية بشأن شكل العمليات العسكرية في غزة والنقص بالأسلحة والمعلومات الاستخبارية، وضبابية مستقبل الحرب على غزة، في حين ألغت منظمة الصحة العالمية مهمة مساعدات طبية لشمال غزة للمرة السادسة بسبب مخاوف أمنية.

وكانت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة دخلت أمس يومها ال96، حيث واصل الطيران الإسرائيلي غاراته على مناطق متفرقة بالقطاع، فيما واصلت المدفعية الإسرائيلية قصف المربعات السكنية. وتركزت الاشتباكات العنيفة بين الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية في مناطق وسط وجنوبي القطاع. وبينما تواصل القصف المدفعي الإسرائيلي الكثيف في مخيم المغازي ومناطق وسط القطاع بينها مراكز إيواء، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى، استهدفت القوات الإسرائيلية مركبات الإسعاف التي تحاول الدخول إلى مخيمي المغازي والبريج وسط قطاع غزة، وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان أن أربعة من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني قتلوا عندما استهدفت ضربة إسرائيلية سيارة إسعاف قرب دير البلح وسط القطاع. وفي الجنوب، أسفر القصف الإسرائيلي لمنزل غربي مدينة رفح عن وقوع 15 قتيلاً وعشرات الجرحى، تزامناً مع تواصل القصف المدفعي على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، إلى جانب شن القوات الإسرائلية غارات جوية عنيفة على مناطق متفرقة من المدينة.

من جهة أخرى، ذكرت «سرايا القدس» أمس «أن مقاتليها استهدفوا التحشدات العسكرية الإسرائيلية في محيط منطقة المحطة في مدينة خان يونس بوابل من قذائف الهاون». ووفقاً «لسرايا القدس» «تم استهداف تمركز لجنود وآليات إسرائيلية في محور التقدم جنوب حي الزيتون بمدينة غزة بوابل من قذائف الهاون».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح، أمس الأربعاء، مقتل ضابط احتياط وإصابة آخر في معارك في قطاع غزة. وبحسب ما نقل موقع «واللا» الإلكتروني، أمس الأربعاء، قال جنود في الاحتياط «كان الوضع في البداية يبدو كأن سلاح الجو يستيقظ كل صباح فقط من أجل المساعدة في المناورة البرية. وكان القتال يسير بسهولة وفجأة، في الأسابيع الأخيرة أصبح سلاح الجو يستحدث أهدافا. وليس سهلا المصادقة فجأة على أهداف وإزالة خطر. والوضع ليس مثلما كان في البداية، ونحن هنا منذ الأسبوع الأول للقتال» في المناورة البرية، التي بدأت في 27 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وأضافوا أن «لدينا الكثير من الملاحظات والاستنتاجات حول القتال، وتشمل المعلومات الاستخباراتية التي لا علاقة لها بما يحدث على الأرض، وخططاً عسكرية لم يتم تحديثها أبداً، وتعين علينا في بعض الحالات أن نبدأ من الصفر. وهناك نقص في جهوزية فرقة غزة العسكرية للمناورة البرية في هذا العمق (في أراضي القطاع)».

وقال المدير العام لمنظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إنّ الوضع الإنساني في قطاع غزة «لا يوصف»، مشيراً إلى أن المهمة الملغاة هي سادس مهمة لشمال غزة تلغيها المنظمة نظراً لعدم الموافقة على طلبات زيارة فضلاً عن عدم تقديم تطمينات أمنية منذ آخر زيارة في 26 ديسمبر الماضي. وقال في مؤتمر صحفي افتراضي من جنيف «القصف المكثف والقيود على الحركة ونقص الوقود وانقطاع الاتصالات يجعل من المستحيل على منظمة الصحة العالمية وشركائنا الوصول إلى المحتاجين...ندعو إسرائيل إلى الموافقة على طلبات منظمة الصحة العالمية والشركاء الآخرين لتقديم المساعدات الإنسانية».  (وكالات)