إعداد ـ محمد كمال
ينتظر ملايين الأمريكيين والكثير من المتابعين حول العالم، بشغف كبير، المناظرة الرئاسية الأولى وربما الوحيدة بين المرشحين للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب وكامالا هاريس، والتي يتوقع أن تحدد بشكل كبير من سيصل منهما إلى المكتب البيضاوي في الخامس من نوفمبر المقبل، خصوصاً أن المناظرة الرئاسية السابقة أطاحت بالرئيس جو بايدن من السباق.
وتأتي المناظرة في الوقت الذي تسعى هاريس لترسيخ واستغلال فكرة مفادها أنها مدعٍ عام تواجه مجرماً مداناً بجرائم جنائية، في حين يسعى ترامب لاستغلال سنوات توليها منصب نائب الرئيس لتحميلها أخطاء إدارة بايدن، فضلاً عن فتح ملفات غير معروفة عنها، في الوقت الذي يظهر كلا الطرفين ثقة كبيرة في الفوز.
ومن المقرر أن تستضيف شبكة ABC News، المناظرة المرتقبة بين هاريس وترامب، الثلاثاء المقبل، حيث تنعقد في فيلادلفيا، ذات اللون الأزرق الغامض، وإن كانت ضمن ولاية بنسلفانيا المتأرجحة، في الوقت الذي دخل المتناظران في «معسكر مغلق» تحضيراً للمواجهة الصعبة.
ومن اللافت أن هذه المناظرة ستكون الأولى على الإطلاق التي يتقابل فيها هاريس وترامب، إذ لم يلتقيا وجهاً لوجه على الإطلاق. ومن المفترض أن يتغير ذلك عندما يجمعهما مركز الدستور الوطني في فيلادلفيا، لخوض المناظرة الحاسمة.
وتأتي المناظرة، في أعقاب فترة مضطربة في الحملة الرئاسية لعام 2024 والتي شهدت خروج الرئيس جو بايدن من السباق الرئاسي في أعقاب أدائه الكارثي خلال المناظرة الرئاسية الأولى. والتي تلاها انسحابه سريعاً وإعلان تأييده لنائبته كبديلة له وسرعان ما رشحها الحزب الديمقراطي، ليترك ترامب مع خصم جديد يمكنه التغلب عليه.
ومن المقرر أن تبدأ المناقشة، التي يديرها ديفيد موير ولينسي ديفيس في الساعة التاسعة مساءً بتوقيت بالتوقيت المحلي، وسوف تستمر 90 دقيقة.
وكان ترامب قد وافق على المشاركة في مناظرة رئاسية ثانية قبل وقت طويل من انسحاب بايدن من السباق في 21 يوليو/تموز. ومنذ ذلك الحين، ألمح إلى أنه لن يشارك في المناظرة المقررة، بحجة أنه لا يثق في أن تكون الشبكة المستضيفة عادلة معه. لكنه قال في 27 أغسطس/آب على منصته «تروث سوشال» إنه «توصل إلى اتفاق» وأكد أنه سيحضر المناظرة في فيلادلفيا.
ـ قواعد المناظرة ـ
وكانت هاريس تستعد قبل ترشحها للرئاسة لخوض مناظرة على منصب نائب الرئيس ضد نائب ترامب جيه دي فانس، في أغسطس. لكنها الآن تستعد لمواجهة القمة مع ترامب، على أن تترك نائبها تيم والز لمناظرة فانس في الأول من أكتوبر على شبكة سي بي إس نيوز.
ووفقاً لقواعد المناظرة فإنه لن يكون هناك ميكروفونات مفتوحة عندما لا يتحدث المرشحون. وتجادلت حملتا هاريس وترامب حول ما إذا كان ينبغي الحفاظ على قاعدة من مناظرة ترامب في يونيو/حزيران ضد بايدن، حيث تم كتم صوت ميكروفونات المرشحين عندما لم يكن دورهم في التحدث.
وبينما قالت حملة هاريس إن الميكروفونات يجب أن تكون مفتوحة طوال مناظرة 10 سبتمبر/أيلول، دافعت حملة ترامب عن «نفس الشروط بالضبط» من مناظرة يونيو/حزيران مع شبكة «سي إن إن» - على الرغم من أن ترامب نفسه أرسل رسائل مختلطة حول هذه القضية. وخلال توقف حملته الانتخابية في فيرجينيا أواخر الشهر الماضي، قال إن كتم صوت الميكروفون «لا يهم بالنسبة لي» وإنه «يفضل تشغيله على الأرجح، لكن الاتفاق تم على نفس ما حدث في المرة السابقة.
ووافقت هاريس على قواعد مناظرة يوم الثلاثاء، حيث أبلغت حملتها الشبكة في رسالة أنها ستضع جانبًا مخاوفها بشأن كتم صوت الميكروفونات لضمان المضي قدمًا في المناظرة.
وكتبت الحملة في رسالتها: «نائب الرئيس هاريس، المدعي العام السابق، ستتضرر بشكل أساسي من هذا التنسيق، الذي سيعمل على حماية دونالد ترامب من التبادلات المباشرة.. نعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي لإصرار حملته على كتم صوت الميكروفونات».
بالإضافة إلى ذلك، وفقًا للقواعد سيتم منح المرشحين دقيقتين للإجابة عن الأسئلة، بالإضافة إلى دقيقتين من الاعتراضات. وسيحصلون أيضًا على دقيقة إضافية للمتابعة أو التوضيحات. والجدير بالذكر أنه لن يُسمح للمرشحين بطرح الأسئلة على بعضهم بعضاً. ومثل المناظرة السابقة لن يكون هناك جمهور مباشر.
وتقول جين أومالي ديلون، التي ترأست حملة بايدن وتتولى الآن نفس الدور مع هاريس، إن «نموذج لجنة المناظرة المتمثل في بناء عروض ضخمة مع جماهير كبيرة بتكلفة كبيرة ليس ضروريًا أو يفضي إلى مناقشات جيدة».
وأضافت أنه «يجب إجراء المناظرات لصالح الناخبين الأمريكيين، ومشاهدتها على شاشات التلفزيون وفي المنزل - وليس كترفيه لجمهور شخصي مع أنصار ومانحين صاخبين أو مزعجين، الذين يستهلكون وقت المناظرة الثمين بمشاهد صاخبة من الاستحسان أو الاستهزاء».
بالإضافة إلى ذلك فإنه لن يُسمح لهاريس وترامب بتقديم بيانات افتتاحية. وسيُسمح لهم ببيانات ختامية مدتها دقيقتان.
وسيقف المرشحان خلف المنابر خلال المناظرة التي تستمر 90 دقيقة. ولن يُسمح لهما بإحضار الملاحظات أو الدعائم، وسيحصلان فقط على قلم وورقة وزجاجة ماء.
ـ أرض المعركة ـ
ويأتي تنظيم المناظرة في فيلادلفيا ذات اللون الأزرق الغامق، كتعبير عن ميلها بشدة نحو الحزب الديمقراطي، وهي ذات كثافة سكانية كبيرة في ولاية بنسلفانيا التي تمثل ساحة معركة رئيسية، والتي فاز فيها بايدن في عام 2020 بفارق ضئيل. ومن المتوقع أن تكون الولاية من بين الولايات القليلة التي يمكن أن تقرر نتيجة الانتخابات المقبلة. وأمضت هاريس وقتاً كبيراً من حملتها في ولاية بنسلفانيا، حيث كانت تتنقل في جميع أنحاء الولاية مع نائبها.
وتقضي هاريس حاليا الأيام الأخيرة قبل المناظرة في بيتسبرغ بالولاية، وهي تخضع لتحضيرات مكثفة أطلق عليها «معسكر المناظرة»، والذي تقوده المحامية المقيمة في واشنطن كارين دان وروهيني كوس أوغلو، وهي مساعدة سياسية لهاريس منذ فترة طويلة.
كما أمضى ترامب الكثير من الوقت في ولاية بنسلفانيا في الأسابيع الأخيرة. وفتح مسلح النار على فعالية انتخابية للرئيس السابق، مما أدى إلى إصابة ترامب واثنين آخرين ومقتل أحد المشاهدين، في بلدة بتلر في بنسلفانيا في منتصف يوليو/تموز. ثم عاد ترامب إلى الولاية عدة مرات منذ ذلك الحين، بما في ذلك المشاركة في حدث استضافته شبكة فوكس نيوز في هاريسبرج يوم الأربعاء.
وكانت آخر مرة شهد فيها مركز الدستور الوطني في فيلادلفيا مناظرة رئاسية في عام 2008، عندما تناظر باراك أوباما ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.