الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بعد ألمانيا.. هل يستخدم ترامب«ورقة الجنود» لمعاقبة إيطاليا وإسبانيا؟

2 مايو 2026 19:38 مساء | آخر تحديث: 2 مايو 20:50 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بعد ألمانيا.. هل يستخدم ترامب«ورقة الجنود» لمعاقبة إيطاليا وإسبانيا؟
icon الخلاصة icon
ترامب يسحب 5 آلاف جندي من ألمانيا ويهدد بتقليص قواته بإيطاليا وإسبانيا بسبب مواقفهم من حرب إيران وسط مشاورات الناتو
بعد الإعلان الأمريكي عن قرار سحب نحو خمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، خلال عام، في خطوة يراها محللون عقوبة لبرلين على انتقاداتها للحرب الحالية في إيران، تتجة الأنظار، حالياً، إلى إيطاليا وإسبانيا اللتين هددهما أيضاً دونالد ترامب، قبل أيام، بتخفيض الوجود العسكري الأمريكي فيهما، بسبب الموقف نفسه من الحرب، في وقت يجري حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشاورات مع واشنطن «للاستيضاح بشأن تفاصيل» القرار.

خلاف أمريكي ألماني

وجاءت خطوة ترامب بتقليص عدد القوات المنتشرة في ألمانيا بعد أن صرّح المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بأن الولايات المتحدة «تتعرض للإذلال» خلال المفاوضات التي تجريها مع طهران لإنهاء الحرب الحالية، وهو ما ردّ عليه ترامب بهجوم لاذع، اتهمه فيه بالموافقة على امتلاك طهران أسلحة نووية، وطالبه بالتفرغ لإنهاء حرب أوكرانيا، وعدم التدخل في شؤون الدول التي تريد القضاء على التهديد النووي الإيراني.
ونقلت صحيفة «الغارديان» عن مسؤول رفيع في «البنتاغون»، إن الخطاب الألماني الأخير كان «غير لائق وغير مفيد». وأضاف: «الرئيس محق في ردّ فعله على هذه التصريحات غير المثمرة». وأعلن «البنتاغون» أن الانسحاب من المتوقع أن يكتمل، خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة.
وأوضح مسؤول عسكري، أنه سيتم سحب لواء قتالي متمركز حالياً في ألمانيا، كما لن يتم نشر كتيبة مدفعية بعيدة المدى كانت إدارة جو بايدن خططت لنشرها في ألمانيا، في وقت لاحق من هذا العام.

 أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في أوروبا

وتُعدّ ألمانيا أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في أوروبا، حيث تضم نحو 35 ألف جندي في الخدمة الفعلية، وتُمثّل مركزاً تدريبياً رئيسياً.
ويأتي الانسحاب من ألمانيا وسط تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها في «الناتو» بشأن الحرب على إيران، حيث هدد الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع أيضاً بسحب القوات من إيطاليا وإسبانيا.

مواقف إسبانيا وإيطاليا من حرب إيران

وعارض رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ بدايتها، بينما التزمت روما موقفاً متوازناً حتى أواخر مارس/ آذار الماضي، عندما رفضت استخدام قاعدة جوية في صقلية من طائرات أمريكية تحمل أسلحة للحرب.
وقال سانشيز «إن موقف الحكومة الإسبانية واضح: «التعاون التام مع الحلفاء، ولكن دائماً في إطار القانون الدولي».
وعندما سُئل ترامب، في وقت متأخر من مساء الخميس، عما إذا كان سينظر في سحب القوات الأمريكية من إيطاليا وإسبانيا، قال للصحفيين: «ربما... انظروا، لماذا لا أفعل؟ إيطاليا لم تقدم لنا أيّ مساعدة، وإسبانيا كانت سيئة للغاية، سيئة للغاية».
وقال وزير الدفاع الإيطالي، غيدو كروسيتو، إنه لا يفهم دوافع ترامب وراء التهديد بسحب القوات الأمريكية من إيطاليا، ورفض الاتهامات الموجهة إلى روما، بأنها لم تساعد الولايات المتحدة، لا سيما في ما يتعلق بالأمن البحري.
وألمح كروسيتو إلى اتهامات ترامب بعبور سفن مرتبطة بأوروبيين مضيق هرمز. وقال كروسيتو لوكالة أنسا: «كما هو واضح للجميع، لم يحدث هذا قط. وعرّضنا أنفسنا أيضاً للمشاركة في مهمة حماية الملاحة البحرية، وهو ما لاقى تقديراً من الجيش الأمريكي».
ويتمركز نحو 13 ألف جندي أمريكي في سبع قواعد بحرية في إيطاليا.

تهديد بحظر شامل على إسبانيا

والشهر الماضي، هدّد ترامب بفرض حظر تجاري شامل على إسبانيا، حيث كان من المقرر أن يتمركز نحو 3800 جندي أمريكي في الخدمة الفعلية بنهاية عام 2025 في منشأتين مشتركتين، هما قاعدة روتا البحرية، وقاعدة مورون الجوية.
وبحسب مركز بيانات القوى العاملة التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، بلغ عدد أفراد الجيش الأمريكي العاملين في قواعده الخارجية في أوروبا 68 ألف جندي، بنهاية العام الماضي.
ولم تكن الخطوة مفاجئة للقارة العجوز، التي طالما جاهر ترامب برغبته في تخفيض الوجود العسكري منها، واستعدّ حلفاء الولايات المتحدة في الناتو لانسحاب القوات الأمريكية منذ تولي ترامب منصبه، حيث حذّرت واشنطن من أن أوروبا ستضطر إلى الاهتمام بأمنها، بما في ذلك أمن أوكرانيا، في المستقبل.
وتوقع حلفاء الناتو، لأكثر من عام، أن تكون القوات الأمريكية التي انتشرت بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا في فبراير 2022 أول من يغادر.

تخفيض الوجود العسكري على حدود الناتو

في أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، أكدت الولايات المتحدة أنها ستخفض وجودها العسكري على حدود الناتو مع أوكرانيا. وجاءت خطوة خفض عدد القوات بمقدار 1500 إلى 3000 جندي بشكل مفاجئ، ما أثار قلق رومانيا، حليفة الناتو، حيث تدير المنظمة العسكرية قاعدة جوية.
ولا يزال من غير الواضح مدى تأييد ترامب لخفض كبير في الوجود العسكري الأمريكي. فمنذ نهاية الحرب الباردة، أصبحت القواعد الأمريكية في أوروبا مواقع انطلاق رئيسية، ومراكز لوجستية حيوية للعمليات العسكرية الأمريكية، حيث تُشنّ وتُدعم حروب شملت العراق وأفغانستان، ومؤخراً إيران.
ويرى محللون عسكريون، وديمقراطيون معارضون، وحتى بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، أن الوجود العسكري الأمريكي القوي في أوروبا يُعدّ جزءاً أساسياً من النفوذ العسكري الأمريكي العالمي، وأن عمليات سحب القوات الكبيرة أو إغلاق القواعد، لا سيما في ألمانيا، من المرجح أن تُكلّف مليارات الدولارات، وتُقلّل بشكل كبير من قدرة واشنطن على شنّ العمليات.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه