متابعات - «الخليج»
عبر صفحات التاريخ، تبرز قصصٌ لزعماء سياسيين عظماء استطاعوا تجاوز الصعاب والعودة إلى الساحة بقوة أكبر، متحدين التحديات والانتكاسات التي واجهوها.
هذه العودة لم تكن مجرد مصادفة؛ بل كانت نتيجة لعزيمة وإصرار كبيرين على استعادة الثقة وتحقيق النجاح مجدداً.
في هذا السياق، يأتي دونالد ترامب اليوم كأحدث مثال على هذه الظاهرة، حيث تمكن من العودة إلى البيت الأبيض بعد أربع سنوات من مغادرته، ليعيد بذلك رسم ملامح المشهد السياسي الأمريكي.
ولكن ترامب ليس الوحيد في هذا المجال؛ فقد سبقته أسماء لامعة مثل جروفر كليفلاند، وينستون تشرشل، ريتشارد نيكسون، وغيرهم، الذين رغم الهزائم والصعوبات، نجحوا في العودة بقوة ليتبوؤوا أعلى المناصب ويؤثروا في مجريات الأحداث.
جروفر كليفلاند -الولايات المتحدة
قبل دونالد ترامب، كان كليفلاند هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي شغل المنصب مرتين غير متتاليتين، حيث خسر الانتخابات في 1888، ثم عاد وفاز بها مجدداً في 1892، ليصبح الرئيس الثاني والعشرين والرابع والعشرين.
واعتبرت كتب التاريخ الأمريكي أن عودة جروفر كليفلاند تثبت إمكانية استعادة ثقة الشعب بعد الفشل، وهو ما كرره ترامب بعد 132 عاماً.
وينستون تشرشل - بريطانيا
واجه تشرشل في ثلاثينات القرن العشرين، سلسلة من الإخفاقات السياسية التي أبعدته عن مركز القرار، خاصة في ظل حكومة نيفيل تشامبرلين.
وظن الجميع أن مسيرة وينستون تشرشل السياسية قد انتهت، لكن مع اقتراب الحرب العالمية الثانية، اتضح أن تحذيراته بشأن خطر ألمانيا النازية كانت صائبة، مما أدى إلى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 1940، ليقود بريطانيا خلال واحدة من أحلك فتراتها.
ترك تشرشل بصمة لا تُنسى بفضل مهارته القيادية ليصبح أحد أكثر القادة شعبيةً في تاريخ بريطانيا.
ريتشارد نيكسون -الولايات المتحدة
خسر نيكسون الانتخابات الرئاسية عام 1960، أمام جون كينيدي، ثم هُزم في انتخابات حاكم كاليفورنيا في 1962، ليُعلن للصحافة انتهاء طموحه السياسي.
لكن ريتشارد نيكسون عاد مجدداً لعالم السياسة، وفاز بانتخابات الرئاسة في عام 1968، في عودة غير متوقعة، أسهم بعدها في إحداث تحولات كبرى بالسياسة الأمريكية، رغم أن فترته انتهت بفضيحة «وترجيت».
لويس إيناسيو لولا دا سيلفا -البرازيل
واجه لولا تهماً بالفساد وسُجن بعد انتهاء فترته الرئاسية، ما بدا للجميع وكأنه نهاية لمسيرته، لكنه كان يمتلك رأياً مخالفاً، حيث عاد إلى عالم السياسة بقوة وفاز بالانتخابات الرئاسية في البرازيل عام 2022، في واحدة من أبرز رحلات العودة السياسية في أمريكا اللاتينية.
وأكدت عودة لولا دا سيلفا، قدرة الشعوب على مساندة الزعماء، حتى بعد ملاحقتهم قضائياً، الأمر الذي قد يفسر للبعض أسباب نجاح دونالد ترامب في حسم انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2024 رغم الأزمات التي واجهها مؤخراً.
نيلسون مانديلا -جنوب إفريقيا
قضى مانديلا 27 عاماً في السجن بسبب معارضته لنظام الفصل العنصري. وبعد إطلاق سراحه في 1990، قاد جهود المصالحة الوطنية وأصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا عام 1994.
وشكلت عودة نيلسون مانديلا بداية حقبة جديدة في تاريخ بلاده، وأصبح رمزاً عالمياً للنضال من أجل العدالة وحقوق الإنسان.
شي جين بينغ -الصين
كانت عائلة شي جين بينغ ذات نفوذ، لكن والده سقط من السلطة خلال الثورة الثقافية، ما عرض الأسرة لضغوط شديدة وصعوبات كبيرة.
واستطاع شي جين بينغ إعادة بناء مسيرته السياسية، عن طريق الحزب الشيوعي الصيني، متجاوزاً كل العقبات، حيث تدرج في المناصب حتى أصبح رئيساً لبلاده وأحد أقوى الزعماء في تاريخ الصين الحديث.