في شوارع هاربين شديدة البرودة في شمال شرق الصين، تتجوّل مجموعات سياح معتمرين قبعات صوفية مزينة بكرات صغيرة وآذان حيوانات؛ إذ حضروا منجذبين برواج هذه المنطقة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
أثارت الروايات والمسلسلات الشعبية التي تدور أحداثها في دونغبي، وهو الاسم الصيني لهذه المنطقة المتاخمة لروسيا وكوريا الشمالية، حماسة سكان جنوب الصين الذي يتمتع بمناخ ألطف وأخف برودة.
يُطلق على هؤلاء السائحين لقب «بطاطا الجنوب الصغيرة»، في إشارة إلى أجسامهم الصغيرة الملفوفة بملابس ملوّنة لمواجهة البرد القارس؛ إذ تصل الحرارة إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر.
هذا الرواج عبر شبكات التواصل الاجتماعي كان مفيداً جداً للقطاع السياحي.
هاربين هي عاصمة هيلونغجيانغ، إحدى المقاطعات الثلاث التي تشكل منطقة دونغبي.
وتُعد هاربين الواقعة على أحد أطراف البلاد الحدودية، إحدى أفقر المقاطعات الصينية؛ إذ حالها أفضل فقط من مقاطعة جيلين المجاورة، ومقاطعتي قانسو وتشينغهاي الغربيتين، ومنطقتي التبت ونينغشيا اللتين تتمتعان بحكم ذاتي وتضمّان أعداد سكان أقل.
لكنّ وضع هيلونغجيانغ يشهد تحسنا؛ إذ ارتفعت الإيرادات المتأتية من قطاعات الثقافة والرياضة والترفيه منذ بداية العام، بنسبة 60% في الفترة الممتدة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار مقارنة بالعام الفائت، بحسب البيانات الرسمية.
وأنفق السائحون 154 مليار يوان (نحو 21 مليار دولار) خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بحسب الإحصاءات نفسها، ما شكّل زيادة بـ171% على أساس سنوي.
ويعود هذا التحسن بنسبة كبيرة إلى الشبكات الاجتماعية، فعبر تطبيق شياوهونغشو Xiaohongshu الصيني، تظهر 500 ألف نتيجة عند البحث عن عبارة «بطاطا صغيرة من الجنوب في رحلة إلى الشمال».
ومن خلال هذه المنصة، قررت تشن شيتينغ التي تعمل في مجال التجارة الإلكترونية في مقاطعة غوانجو الجنوبية، شراء تذكرة سفر إلى الشمال.
وتتجوّل مجموعات من الزوار تحت الأضواء الصفراء لشارع التسوق الشهير في مدينة هاربين.