العين: منى البدوي

التعامل بعصبية مع الطفل أو الطالب واستخدام أساليب الضرب والشتم بحجة «فقدان السيطرة على الذات»، والجهل بأهمية النتائج الإيجابية الناجمة عن استخدام أساليب العقاب الذكي مع الطفل في المنزل أو الطالب في المدرسة، حيث يلجأ بعض أولياء الأمور وأحياناً بعض التربويين إلى استخدام أساليب عقابية قاسية تتمثل في العنف البدني مثل الضرب أو اللفظي مثل الشتم والإهانة والتقليل من الشأن، ويتجاهلون الآثار النفسية التي قد تنجم عنها، وهو ما يشير إلى عدم إدراكهم لأهمية استخدام الأساليب العقابية الذكية وفاعليتها في تقويم سلوك الطفل أو المراهق سواء كان في المنزل أو المدرسة.
أكد عدد من التربويين والأخصائيين الاجتماعيين أن الاعتماد على أساليب ووسائل العقاب الذكي المتعددة، تسهم في حل المشكلات السلوكية لدى الطفل أو الطالب. مشددين على ضرورة استخدام الأساليب التربوية الإيجابية التي تركز على تعزيز السلوك الجيد بدلاً من العقاب التقليدي الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية مثل زيادة العدوانية وتقليل الثقة بالنفس.
قال ياسر حسين حامد، نائب مدير «مدرسة البيت السعيد» الإنجليزية بالشارقة: ينبغي للمعلم أو ولي الأمر استخدام الأساليب التحفيزية للطلبة في المدارس والأبناء في المنزل لتجنب ممارستهم لسلوك سلبي يستدعي معاقبتهم بالتحفيز المادي أو الشفوي مثل الإطراء بكلمات المدح على نحو «أحسنت» و«متميز»... وغيرهما مع الأخذ في الحسبان عدم المبالغة في ذلك وخلق علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والثقة بين المعلم والطالب بالمدرسة وولي الأمر والأبناء في المنزل.
تعديل السلوك
وذكر أن العقاب هدفه تعديل السلوك، ويجب أن يكون على قدر الحدث، ولا بدّ للمعلم أن يدرس أنماط الطلاب وكيفية التعامل معهم بمساعدة الأخصائي الاجتماعي حتى يفهم سيكولوجية الطلبة وبالتالي تحديد العقاب المناسب للفعل.
وأضاف أن العقاب التربوي قد يكون أحد أساليب التحفيز مثل العقاب التحفيزي، الذي يعاقب به طالب صدر عنه سلوك سلبي، بمكافأة مجموعة من الطلبة الذين يتميزون بسلوكاتهم الإيجابية، لدفع الطالب لفعل العمل أو السلوك الإيجابي نفسه.
وأشار إلى ضرورة أن يأخذ ولي الأمر أو التربوي في حسبانه، تقديم الشرح الكافي للطالب عن سبب العقاب والسلوك السلبي الذي فعله وما يتعين عليه فعله لتجنب ممارسة السلوك نفسه مرة أخرى، وعودة العلاقة بين المعلم والطالب إلى طبيعتها بمجرد انتهاء مدة العقاب.
العقاب الذكي
ونصح أولياء الأمور بضرورة اتباع أساليب العقاب الذكي مع الأبناء في المنزل باعتبار أن الأسرة هي النواة الأولى وهو ما يجعل الابن الذي سيلتحق بالمدرسة معتاداً على ممارسة السلوكات الإيجابية. موضحاً ضرورة عدم التعنيف حتى اللفظي منه مثل الشتم لتجنيب الطفل ترديد العبارات نفسها بالمدرسة، أو الضرب الذي يولد العنف لديه في تعامله مع أقرانه، وعدم التفريق في المعاملة بين الأبناء لتجنب تولد مشاكل نفسية قد تكون سبباً لتولد سلوكات سلبية أو خاطئة.
تقنيات مدروسة
وذكر عيسى الضمور، أخصائي اجتماعي، أن العقاب الذكي نوع من أساليب التربية التي تعتمد على استخدام تقنيات مدروسة وموجهة للتأثير في سلوك الفرد بطريقة تساعده على التعلم من أخطائه وتحسين سلوكه دون اللجوء إلى العنف أو التأثيرات السلبية النفسية. موضحاً أنه يمكن البدء بتطبيقه منذ سنوات الطفل الأولى في المنزل ضمن محيط الأسرة واستمرارية اتباعه داخل المدرسة من المعلمين لأنه استثمار طويل الأمد في بناء أجيال قادرة على تحمل المسؤولية مستقبلاً ونجاحها. وقال: إن العقاب الذكي استراتيجية تربوية الهدف منها تعديل السلوك بطريقة إيجابية وبناءة تكون بعيدة تماماً عن الإيذاء النفسي أو الجسدي لأنها تركز على تعليم الطفل كيفية تحمل مسؤولية الأفعال وتعزز قدراته في اتخاذ القرارات. وله مبادئ وأهداف عدة، مثل الوضوح والتناسب، بحيث يجب أن يكون العقاب متناسباً مع الخطأ الذي ارتكبه الطفل وأن يفهم الطفل سبب العقاب ولماذا، والتوجيه الإيجابي الذي يتعلم به الطفل كيفية التصرف بسلوك إيجابي، وخلق نوع من التفكير لديه بكيفية تحسين السلوك أو تعديله.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تحترم كرامة الطفل ولا تسبب له آثاراً نفسية أو تولد لديه مشاعر الرفض خاصة في المراحل العمرية الصغيرة. كما يمكن استخدامه أسلوباً تعليمياً مثال عندما يرمي طفل ورقة خارج سلة المهملات يمكن مشاركته في حملة تنظيف أو أي نشاط صفي يتعلم عبره بناء قيمة ومبدأ لدى الطفل بضرورة المحافظة على نظافة المكان أو البيئة التي يعيش فيها.
وأشار إلى أن العقاب الذكي لا يركز على السلوك السلبي، بقدر التركيز على السلوك الإيجابي مثل مكافأة الطفل عند السلوك الإيجابي وتشجيعه على استمرارية القيام به. وحذر من العقاب المبالغ فيه أو غير المبرر، لما قد يؤدي إلى تأثيرات عكسية مثل تنمية مشاعر العداء أو الخوف. كما يجب أن يكون بالمكافآت للسلوكات الجيدة لخلق توازن بين التحفيز السلبي والإيجابي.
أساليب عقابية تتناسب مع الجيل الجديد
وقال المهندس أحمد الزهيري، ولي أمر: إن الأجيال الجديدة واختلاف طبيعتها وسيكولوجيتها باتت تتطلب أساليب عقابية مختلفة عن التي كانت متبعة في الماضي. كما أن طبيعة الطفل وطريقة تفكيره واهتماماته تفرض أنواع معينة من العقاب في حال ارتكابه خطأ ما، ما يتطلب من الوالدين معرفة طبيعة كل طفل لديهما واختيار العقاب المناسب.
وذكر أن العقاب يجب أن يكون خياراً أخيراً، بعد نفاد جميع الأساليب، من حوار وتحفيز وغيرهما. والابتعاد تماماً عن الضرب أو الشتم أو أي من أساليب الإيذاء النفسي أو الجسدي، لأنه من الأساليب التي لا تجدي نفعاً، بل على العكس قد تؤدي إلى آثار سلبية سيئة قد تصاحب الابن طوال حياته.
وأشار إلى ضرورة الحرص على تنشئة الطفل وفقاً لمباد التربية الحديثة القائمة على الحوار المتبادل والاحترام وتحمل المسؤولية، لأنها تسهم إلى حد كبير في ولادة سلوكات إيجابية لدى الطفل، مع الأخذ في الحسبان عدم استخدام العقاب إلّا في حالات الضرورة القصوى، وأن يكون تنفيذه بالاتفاق بين الأبوين، بحيث لا يشعر الطفل بتهاون أحدهما، وكذلك شرح سبب العقاب وتقديم السلوك الأمثل الذي يجب اتباعه.
معرفة الأساليب من المختصين
قال محمد سمير، ولي أمر: كوني حديث التجربة في التعامل مع الأطفال، أحرص على تطبيق أساليب التربية الحديثة بحيث ينشأ الطفل معتاداً على الاعتراف بالخطأ والعمل على تصويبه بالاعتذار أو السلوك الإيجابي والأهم من ذلك احترام الضوابط وعدم تجاوزها في أي موقع كان في البيت أو الحديقة أو الأسواق.
وأشار إلى أن ضبط النفس والاطلاع على أساليب التربية الحديثة ونهلها من المختصين، أمور مهمة لتربية الطفل وتنشئته بطريقة صحيحة وإكسابه عادات وسلوكات إيجابية تمكنه من مواصلة مشوار حياته، من دون أي شوائب نفسية واجتماعية. وقال شادي نايف دعيبس، ولي أمر: لدي أطفال من فئات عمرية مختلفة، وأحرص على اختيار العقاب المناسب للفعل وللفئة العمرية لضمان تحقيق الهدف المرجو، مع الأخذ في الحسبان عدم ضرب الطفل أو شتمه مهما بلغ الأمر، والاستعاضة عن ذلك بأساليب أخرى مثل دفع قيمة ما أتلفه من مدخراته الخاصة، أو الاعتذار أو تنفيذ سلوك إيجابي مع التشجيع والتحفيز عند تنفيذ سلوكات إيجابية.