تعدّ الروحانية جوهر الفنون الإسلامية، لأنها تحقيق للذات الإنسانية السامية، حيث تعكس الإيمان بالله، وتقدير جمال خلقه، ولذلك سعت الفنون الإسلامية منذ ظهورها إلى إحداث تأثير روحي عميق في المتلقي المُسلم، خاصة في شهر رمضان المبارك، تذكيراً له بعظمة الخالق وقدرته، فتميّزت عن غيرها بالتركيز على أنواع معيّنة، مثل الخط العربي، والزخرفة، والمنمنمات، والمقرنصات، والتصاميم المعمارية الخاصة، وبرزت في طابع تجريدي ورمزي، يوغل بها في أعماق النفس البشرية التواقة إلى الجمال، وكانت المساجد والمدارس والقصور والمخطوطات من أهم مَظانّ التجليات الروحانية لهذه الفنون.
إن الجوهر الروحاني للفنون الإسلامية، يتجلّى في كونها ليست مجرد أشكال فنية جميلة، بل هي تعبير عن صدق الإيمان وتمجيد الله على عظمة قدرته، وحسن صنعه، حيث تعكس النظام والانسجام في الكون، وتشير إلى وحدة الخالق وعظمته، وذلك من خلال ما يحدثه بعضها من تأثير بصري مذهل، يدعو إلى التأمل والتفكير، وما يكون في بعضها الآخر من استخدم للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، يضفي على مكان وجودها لمسة من القداسة والروحانية، خاصة في المساجد.
الأقلام الستة
من أروع تجليّات الإبداع في الفن العربي الإسلامي، ما يُعرف بالأقلام الستة في الخط العربي، والتي بدأت شهرتها منذ العصر العباسي، وتعدّ من أهم وأجمل الخطوط العربية، التي انطلق منها ما يمكن أن نسميه الاحتراف الخطي، وقد سميت بالأقلام الستة، لأنها كتبت بأقلام مختلفة الأحجام والسماكة، حيث عرف مصطلح «القلم» بصفته تعبيراً آخر عن مصطلح «الخط»، أي أن هنالك ترادفاً بين «القلم» الذي هو أداة الكتابة و«الخط» الذي يعدّ نوعاً محدّداً فيه.
ورغم أن بعضهم يخطئ، فيظن أن الأقلام الستة هي الخطوط العربية القديمة التي كانت أصول بقية الخطوط، إلا أن الباحثين يحصرونها في خطوط: الثلث والنسخ والمحقق والريحاني والتوقيع والرقاع.
والأقلام الستة هي جزء من التراث الإسلامي العريق، يعكس حضارة الأمة العربية وثقافتها، حيث تعدّ من أهم عناصر الفن الإسلامي، واستخدمت في الكتابة، وتزيين المساجد والقصور والبيوت، وغير ذلك.
ويتميز كل واحد من هذه الخطوط بخصائص جمالية محدّدة، تجعله صالحاً لاستخدامات متعددة، حيث يعدّ خط الثلث من أجمل الخطوط العربية، اخترعه ابن مُقلة في القرن الرابع الهجري، وسمي بهذا الاسم لأنه يكتب بقلم يُقطع محرَّفاً بسُمْك ثلث قطر القلم، ويتميز بالمرونة والمطاوعة للتركيب، ودقة النّسب والمقاييس، التي تمنح التناسق الشكلي المطلوب للنص المكتوب، إضافة إلى خاصيتي التقاطع والتراكب في الحروف والكلمات، اللتين تحققان تميزاً خاصاً للبنية الخطية، وتمنحها رشاقة آسرة، وكان الثلث يستخدم في كتابة القرآن الكريم، وزخرفة المساجد، وعناوين الكتب، وصار في أيامنا أكثر الخطوط استخداماً في اللوحات الخطية، وبدوره يعدّ خط النسخ من أكثر الخطوط العربية استخداماً، وقد أبدعه ابن مُقلة كذلك ووضع أُسسه، ويتميز بانسيابية حروفه، ووضوحها، وسهولة كتابته، والقراءة به، كما يتميز بسهولة تعلّمه مقارنةً بغيره من الخطوط الأخرى، واستخدم قديماً في كتابة الكتب، ولعب دوراً مهماً في بداية عصرنا الحديث في كتابة المقالات والصحف، أما خط المحقق فهو واحد من الخطوط العربية القديمة والجميلة، فهو بديع وفخم، ذو جلال في نظر المشاهد، ويُرسم بشكل واحد، وبوضوح تام، مرسل الحروف، وقليل التقويسات، ولكلّ حرف فيه شكل ثابت، ومن خصائصه المميّزة كذلك أن حروفه تنفَّذ بدقة، مع تحقيق أجزائها، وأنّ منتصباته أطول من مثيلاتها في سائر الخطوط الأخرى، وحركاته وضوابطه أنيقة، حيث يتكامل فيه التجويد والتنسيق، ولذلك كان يستخدم في كتابة المصاحف والوثائق المهمة.
وكذلك كان خط الريحاني، الذي طوّره ووضع موازينه الخطاط ابن البواب، من الخطوط العربية القديمة أيضاً والمميزة، رغم شبهه بخطي الثلث والمحقق، فهو خط خالٍ من الطمس، تُكتب حركاته لتكون أدق من حروفه، ولا تكون عراقات حروفه شديدة العمق والتقويس، وتطول فيه الألف واللام مثل أعواد الريحان، وقد استخدم قديماً في كتابة الرسائل والقصائد، أما خط التوقيع، الذي اخترعه يوسف الشجري، وكان يسمّيه الخط المدور الكبير، فهو من الخطوط العربية المميزة، وكان يُسمّى أيضاً خط الإجازة، لأنه كان يستخدم في كتابة الإجازات الخطية، أي الشهادات الدراسية التي تفيد بأن طالباً ما قد أنهى دراسته في تخصص ما، وأنه مجاز في مجاله، وقد سُمّي بخط التوقيع نسبة إلى توقيع المُجيز للمُجَاز، ولذلك استخدم في كتابة التوقيعات والأختام، ويتميز بالسهولة والوضوح، فيما يعدّ خط الرقاع الذي ابتكره الفضل بن سهل، من الخطوط العربية البسيطة، وكان أحد أكثر الخطوط تفضيلاً للدولة العثمانية، وسُمي لاحقاً بخط الرقعة، والذي هو اليوم أحد أكثر الخطوط شيوعاً واستعمالاً في البلدان العربية، وقد استخدم للمراسلات الخاصة، على أوراق وجلود صغيرة، وللكتب والنصوص غير الدينية، واستخدم حديثاً في كتابة العناوين والملصقات، ويتميز بالسهولة والوضوح.
لقد تطورت خطوط الأقلام الستة عبر العصور، وأصبحت أكثر جمالاً، حيث أسهم الخطاطون في تطويرها، وأضافوا إليها لمساتهم الخاصة، ولا تزال مستخدمة حتى اليوم، لاعتبارها من أهم عناصر الفن الإسلامي، ولذلك يتم تدريسها في العديد من الجامعات والمعاهد في العالم الإسلامي، وتحظى باهتمام كبير من قبل الباحثين والخطاطين، إلى جانب غيرها من الخطوط العربية الجميلة كالكوفي والديواني والتعليق والخط المغربي.

صبغة الزخرفة
من أهم تجليّات الإبداع في الفن الإسلامي كذلك الزخرفة، حيث تعدّ من الفنون التي ازدهرت في الحضارة الإسلامية، وهي فن جمالي لتزيين الأسطح بأنماط وأنواع مختلفة، حيث استخدمت في المساجد والقصور والمنازل والأثاث والأواني، وغيرها من الأشياء، لتصبغها بجمالية خاصة.
وتعود جذورها إلى العصور المبكرة للإسلام، حيث بدأت تظهر في المباني المهمة، حتى تطورت متأثرة بأساليب فنية مختلفة، مثل الفن البيزنطي، والفن الفارسي، لتصل إلى أوج ازدهارها في العصرين العباسي والمملوكي.
وتتجّلى الزخرفة بشكل أبرز في مجموعة متنوعة من المظاهر الفنية، التي انتشرت في المساجد، حيث تزين أسقفها وجدرانها، لتضفي عليها جمالية وروحانية مناسبة للجوّ التعبدي والتأملي للمصلّين، وكذلك في القصور التي تزيّنها، وتظهر فخامتها وعظمتها، عاكسة بذلك مستوى الأبهة التي يتمتّع بها أصحابها، وحتى في المنازل التي تجعلها أكثر جمالاً وراحة، لساكنيها وزوّارهم، كما انتشرت في مكونات الأثاث الذي استخدمت لتزيينه وتنويعه، وفي الأواني أيضاً لجعلها أكثر جاذبية.
وقد تنوعت الزخرفة في الفن الإسلامي، لتظهر في عدة أنماط، أهمها: الزخرفة الهندسية، التي تعتمد على الأشكال الهندسية المتكررة والمتداخلة، والزخرفة النباتية، التي تصور النباتات والأزهار بتنوع أشكالها، والزخرفة الحيوانية، التي تصور الحيوانات المختلفة، مثل الطيور والأسود والإبل والخيول، والزخرفة الخطية، وهي التي تستخدم أنواع فن الخط العربي، كما تنوعت أساليب الزخرفة، فكان منها: أسلوب الأرابيسك، المعتمد على تكرار وتداخل الأشكال الهندسية والنباتية، وأسلوب التوريق، الذي يقتصر على استخدام أوراق النباتات والأزهار، إضافة إلى أسلوب المقرنصات، الذي استقل بنفسه كفن إسلامي خاص.
ولكونها فناً جمالياً خالصاً، تميزت الزخرفة بعدة خصائص، مثل التجريد، لأن الفنان يعتمد فيها على تجريد الأشكال الطبيعية، وتحويلها إلى أنماط هندسية أو نباتية، والتكرار، حيث يعتمد المزخرف على تكرار الأشكال والأنماط لإضفاء جمالية وتوازن على عمله، كما أن من خصائصها التنويع في الأشكال والأنماط والألوان، وكذلك الوحدة التي تحققها بين الأشكال والأنماط المختلفة، حتى تبدو متجانسة في الشكل النهائي للعمل الزخرفي، وكلها خصائص ومميزات جعلت الزخرفة من أهم مظاهر الفن الإسلامي، لكونها تعكس ذوقاً فنياً رفيعاً لدى المسلمين، ومهارة عالية في التصميم والتنفيذ لدى فنّاني هذه الحضارة، كما أنها تحمل قيمة تاريخية وثقافية كبيرة، حيث تسهم في فهم الحضارة الإسلامية وثقافتها الروحانية.
تفاصيل المُنَمنَمات الساحرة
من الفنون الإسلامية الجميلة كذلك فن المنمنمات، وهو عالم من الألوان والتفاصيل الساحرة، التي تعكس عراقة الإبداع في الحضارة والثقافة الإسلامية، فكلمة «منمنمة» مشتقة من الفعل «نَمْنَم» بمعنى زخرف أو زين، ما يعكس بدقة طبيعة هذا الفن الذي يعتمد على التفاصيل الدقيقة والألوان الزاهية، لخلق صور صغيرة جذابة وذات معنى، كان يكثر استخدمها في الكتب والمخطوطات لتوضيحها وتزيينها، فتأخذ المشاهد في رحلة بصرية شائقة عبر عوالم مختلفة.
ويعود تاريخ ظهور المنمنمات في الفن الإسلامي إلى العصور المبكرة للإسلام، حيث ظهرت في البداية في المخطوطات القرآنية وكتب العلوم والأدب، ثم تطورت عبر العصور، بعد تأثرها بأساليب فنية مختلفة من حضارات أخرى، مثل الفن البيزنطي والفن الفارسي، لتصل إلى أوج ازدهارها في العصرين العباسي والمملوكي.
ويتجلّى وجود المنمنمات في مجموعة متنوعة من الأعمال الإسلامية، من بينها المخطوطات القرآنية، حيث كانت المنمنمات تستخدم لتزيين نسخ المصحف الشريف، لإضفاء جمالية خاصة عليها، وكذلك المؤلفات العلمية، مثل كتب الطب والفلك والهندسة، التي كانت تحتوي على منمنمات توضيحية تساعد القارئ على فهم النصوص بشكل أفضل، وكتب الأدب، حيث زين عدد كبير منها بمنمنمات تصور مشاهد من القصص والحكايات الواردة فيها، مثل ألف ليلة وليلة، والمقامات، إضافة إلى أن المنمنمات استخدمت في الكتب التاريخية، لتصوير الأحداث والشخصيات التاريخية.
أما عن أنواع المنمنمات في الفن الإسلامي، فيمكننا تقسيمها إلى عدة أنواع، منها: المنمنمات النباتية، التي تصور النباتات بأشكالها وأنواعها المختلفة، والمنمنمات الهندسية، التي تعتمد على الأشكال الهندسية المتكررة والمتداخلة، والمنمنمات الحيوانية، التي تصور الحيوانات المختلفة، مثل الطيور والحيوانات الأليفة والبرية، والمنمنمات الآدمية، التي تصور الأشخاص في أوضاع وحالات مختلفة.
ويتميز هذا الفن بعدة خصائص، نذكر منها: صغر الحجم، فغالباً ما تكون أشكال المنمنمات صغيرة بما يكفي لتناسب صفحات الكتب والمخطوطات، كما تتميّز بالدقة والتفاصيل، حيث يتم رسم العناصر بعناية فائقة، وتتسم كذلك بألوانها الزاهية، التي تستخدمها، ليزيد ذلك من جمالها وجاذبيتها، كما تهدف إلى التعبير عن معنى النص المصاحب لها، وتوضيحه للقارئ.
وقد عرف في الحضارة الإسلامية العديد من الفنانين الموهوبين الذين برعوا في فن المنمنمات، منهم: يحيى الواسطي، الذي كان من أشهر فناني المنمنمات في العصر العباسي، وكمال الدين بهزاد، الذي كان من أشهر فنانيها في العصر التيموري، ورضا عباسي، الذي اشتهر بالإبداع فيها إبّان العصر الصفوي.
إن كل ما ذكرناه عن المنمنمات أهّلها لتكون من أهم مظاهر الفن الإسلامي، حيث تعكس ذوقاً فنياً رفيعاً، ومهارة عالية في التصوير والتلوين، كما أنها تحمل قيمة تاريخية وثقافية كبيرة، تعكس الحياة والعادات والتقاليد في العصور الإسلامية المختلفة.

المُقَرْنَصَات.. التحف المنقوشة
من أبرز العناصر الفنية الجمالية في الحضارة الإسلامية كذلك، ما يعرف بالمقرنصات، التي استخدمت كثيراً في العمارة الإسلامية، فهي عبارة عن تكوينات معمارية ثلاثية الأبعاد، تتألف من مجموعة من الخلايا أو الأقواس الصغيرة المتجاورة، والتي تشكل شكلاً هندسياً معقداً، وتستخدم لتزيين القباب والمآذن والجدران، وإضفاء جمالية وفخامة على المباني، وتعكس الإبداع والابتكار في الفن الإسلامي.
ويعود تاريخ ظهور المقرنصات في الفن الإسلامي إلى القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، حيث بدأت تظهر في بلاد فارس والعراق، ثم تطورت عبر العصور، لتصل إلى أوج ازدهارها في العصرين الأيوبي والمملوكي.
ويتجّلى وجود المقرنصات في مجموعة متنوعة من الآثار الإسلامية، مثل المساجد، التي استخدمت لتزيينها وإضفاء جمالية وروحانية عليها، والقصور، حيث استخدمت لإظهار فخامتها وعظمتها، ثم المآذن التي استخدمت المقرنصات لتزيينها وجعلها أكثر جاذبية، إضافة إلى الأضرحة، التي عرفت استخداماً كبيراً عليها لتزيينها وإضفاء جمالية خاصة عليها.
ويمكن تقسيم المقرنصات إلى عدة أنواع، منها: المقرنصات البسيطة، التي تتكون من مجموعة صغيرة من الخلايا أو الأقواس المتجاورة، والمقرنصات المعقدة، التي تتكون من مجموعة كبيرة من الخلايا أو الأقواس المتداخلة، والمقرنصات النجمية، التي تتكون من خلايا أو أقواس على شكل نجمة، ثم المقرنصات الهرمية، المكونّة من خلايا أو أقواس على شكل هرم.
ولطبيعتها الفريدة، تتميز المقرنصات بعدة خصائص، كالدقة والتعقيد، التي تعدّ ضرورية في تصميمها وتنفيذها، والتنوع في الأشكال والأنماط والأحجام الذي يزيد التناسق الجمالي في مظهرها، إضافة إلى تجريد الأشكال الهندسية وتحويلها إلى أنماط زخرفية، وكذلك تكرار الأشكال والأنماط، الذي يعتمد عليه المُقرنص لإضفاء مزيد من الجمالية والتوازن.
تجليات
لقد تجلّت الفنون الإسلامية التي ذكرناها بشكل واضح في ما اصطلح على تسميته بالعمارة الإسلامية، التي كانت أسلوباً فريداً من العمارة، نشأ وتطور في العالم الإسلامي على مر العصور، وتميز بخصائص فنية وجمالية خاصة، وروحانية تعكس القيم والمبادئ الإسلامية، وتجمع بين الأصالة والإبداع.
من أهم الخصائص الفنية والجمالية التي تنفرد بها العمارة الإسلامية، الوحدة والتنوع، حيث تتميز هذه العمارة بالوحدة في الأسلوب العام، مع وجود عناصر مشتركة في مختلف المناطق الإسلامية، مثل المساجد، والقصور، والمدارس، ولكنها تتميز في الوقت نفسه بالتنوع في التصميم والزخرفة، وذلك باختلاف الأساليب الخاصة من منطقة إلى أخرى، نظراً للتأثيرات المحلية والثقافية للشعوب الإسلامية، ومن تلك الخصائص كذلك التركيز على الداخل، حيث تهتم العمارة الإسلامية بتصميم المساحات الداخلية بشكل خاص، إذْ يتم التركيز على خلق بيئة مريحة وروحانية، تساعد على التأمل والعبادة، فتتميز تلك المساحات الداخلية بالاتساع والضوء الطبيعي، واستخدام الزخارف والخطوط والنقوش والمقرنصات لإضفاء جمالية خاصة على المكان.
كما يعدّ استخدام العمارة الإسلامية لمجموعة من العناصر المعمارية المُميِّزة، من أهم خصائصها، لما تمنحها من خصوصية منفردة، مثل القبة، التي تعدّ عنصراً معمارياً مهماً، يستخدم في أسقف المساحات الكبيرة، مثل المساجد والقصور، وتتميز القباب الإسلامية بأشكالها المتنوعة، مثل القباب البصلية والقباب النجمية، ومن تلك العناصر كذلك المئذنة، التي تكون دائماً على شكل برج طويل، كان يُصعد عليها قديماً للأذان، قبل تزويدها في زمننا بمكبرات الصوت، وتعدّ معلماً بارزاً من معالم هذه العمارة، وتتميز بأشكالها المتنوعة، مثل المآذن المربعة والمآذن الحلزونية، ومن العناصر المستخدمة في هذه العمارة أيضاً العقد، الذي يوجد لتغطية الممرات والفتحات، مثل الأبواب والنوافذ، وله عدة أشكال، منها العقود المدببة، والعقود المقوسة، وهناك عنصر المشربية، وهي نافذة خشبية مزخرفة تستخدم لتوفير الخصوصية والتهوية، وتتميز بتصاميمها الدقيقة والجميلة، إضافة إلى عنصر التزيين، حيث تستخدم الخطوط والزخارف والنقوش والمقرنصات، لتزيين الجدران والأسقف والأعمدة، وإضفاء جمالية خاصة على المباني، وتتميز بتنوعها الذي أشرنا إليه في حديثنا عنها.
ومن الخصائص التي لا يمكن تجاوزها في هذه العمارة كذلك، اهتمامها بالانسجام مع البيئة المحيطة، حيث يتم استخدام المواد المحلية، وتصميم المباني بطريقة تساعد على توفير الطاقة والموارد الطبيعية، بما في ذلك تصميم الحدائق والمساحات الخضراء حولها، لخلق بيئة جميلة ومريحة، ثم خاصية الرمزية، حيث تحمل العمارة الإسلامية العديد من الرموز والمعاني الروحانية، التي تعكس القيم والمبادئ الإسلامية، مثل التوحيد والعدل والمساواة، وهي المعاني التي يستخدم العنصر التزييني آنف الذكر للتعبير عنها، وإضفاء بعد روحي على المباني.
قباب ومساجد
من الأمثلة التي لا تزال شاهدة على روعة العمارة الإسلامية، باختلاف عصورها، وفي مختلف أنحاء العالم، نذكر أقدس مكان في الإسلام، المسجد الحرام في مكة المكرمة، الذي يتميز بتصميمه الفريد، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، بقبته الخضراء، والمسجد الأقصى في القدس، أقدم المساجد في الإسلام، بقبته الذهبية، وجامع الأزهر في القاهرة، وهو من أقدم الجامعات في العالم، وقصر الحمراء في غرناطة، ويعدّ من أجمل القصور في العالم، بتصميمه الأندلسي الفريد، وتاج محل في أغرة، وهو واحد من أشهر المعالم السياحية في العالم، ويتسم بتصميمه المغولي الخاص.
لقد استمرت العمارة الإسلامية منذ ظهورها في إلهام المهندسين المعماريين والفنانين، في جميع أنحاء العالم، حيث ظلّت من أهم مظاهر الحضارة الإسلامية، لما تعكسه من إبداع وابتكار للفنون الإسلامية، وما تتميز به من خصوصيات فنية وجمالية تجمع بين أصالة هذه الحضارة ومعاصرتها لكلّ الأزمنة التي تمرّ عليها.
